تعهّد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي أمس، بـ«اتخاذ أي قرار لازم لمواجهة خطر تنظيم داعش، وحماية العراقيين والقوات الأمنية العراقية»، مؤكداً أنه «لن يجازف بالقوات المسلحة في أي مغامرةٍ كما حدث سابقاً»، في إشارة إلى سلفه نوري المالكي. إشارة تقرأ فيها مصادر سياسية «رسالة انتخابية ناعمة» تستهدف تعزيز حضور الرجل في الشارع، والذي يبدو أن أسهمه قد «انخفضت فيه بعض الشيء» مع الحديث عن إمكانية تحالف جناحَي «حزب الدعوة الإسلامية» (العبادي والمالكي) تحت قبّة البرلمان، في مسعى من الحزب للإبقاء على منصب رئاسة الوزراء تحت عباءته.

لكن مصادر العبادي تنزع الصبغة الانتخابية عن مواقفه أمس، مؤكدة أن رئيس الحكومة ملتزم بـ«التوقيتات الدستورية» الخاصة بإطلاق الحملات الانتخابية، وأن حديثه المتقدم جاء في إطار تناوله المسائل الميدانية ذات الطابع الإقليمي. في هذا الإطار، أشار العبادي إلى أن «داعش لا يزال موجوداً في سوريا، بالقرب من الحدود العراقية»، مضيفاً أنه «أبلغ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال المكالمة الهاتفية الأخيرة بينهما، بأن بقاء داعش في سوريا، وإن كان ضعيفاً، يُعدّ خطراً على العراق والعالم، وهذه مهمة لم تنجز بعد»، مؤكداً أن بلاده «ستتخذ كل الإجراءات الضرورية» لمنع عناصر «داعش» في سوريا من شنّ أيّ هجمات عبر الحدود. ونفى العبادي الحديث عن «تحشيد عسكري تركي على الحدود مع العراق».
على خط مواز، بدا لافتاً إعلان زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، في وثيقة صادرة عن مكتبه، استعداده للتوسط بين السعودية وإيران. وفي معرض ردّه على سؤال لأحد مؤيديه، قال الصدر إن «التوتّر السياسي بين الجمهورية الإسلامية (إيران) والمملكة العربية السعودية يفيء على العراق بأجواء سلبية»، معرباً عن استعداده للتدخل بينهما «لحلحلة بعض الأمور، ولو تدريجياً، وما ذلك إلا لمصلحة العراق أولاً، والمنطقة ثانياً». وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «الأناضول» عن مصدرٍ في وزارة الخارجية العراقية قوله إن «العراق يمتلك علاقات جيدة مع إيران والسعودية وجميع دول المنطقة»، وتأكيده أنه «إن كانت هناك إمكانية للتدخل الإيجابي، وتقليل حالة التوتر بين البلدين، فإن العراق لن يتوانى في بذل الجهود الهادفة إلى استقرار المنطقة».
وتسعى حكومة العبادي جاهدةً إلى خلق حالة من التوازن في علاقتها بالبلدين الجارين، بانتهاج ما تسميه سياسة دبلوماسية «بعيدة عن الاصطفاف والمحاور» من جهة، والعمل على استقطاب أكبر قدر من الاستثمارات الاقتصادية من جهة أخرى، خصوصاً مع دخول البلاد في مرحلة إعادة الإعمار، ومحاولة رئيس الوزراء نفسه استثمار ذلك في حملته الانتخابية، وتقديم أوراق اعتماد للشارع العراقي فحواها أن الحكومة الحالية/ والمقبلة (إذا فاز العبادي بولاية ثانية) «لن تكرّر أخطاء الماضي» (في إشارة إلى حكومة المالكي الثانية)، بل ستسعى إلى «الانسجام مع مختلف الأطراف الإقليمية، على قاعدة الهوية العربية للبلاد، والتفاعل الإيجابي مع المحيط».