احتل الاعتداء الإسرائيلي ضد عناصر «الحرس الثوري» في مطار «T4»، محور الخطاب السياسي والاعلامي في تل أبيب، وأجمعت معظم المقاربات على عدم الارتياح للموقف الروسي الذي بدا كما لو أنه وجّه ضربة لسياسة الضبابية التي تنتهجها إسرائيل عندما اعلن أن سلاح الجو الإسرائيلي هو من نفذ الاعتداء. وبرز اجماع على شرعنة الاعتداء وتبريره من قبل الخبراء والمعلقين الذين تحولوا إلى جنود في المعركة التي تخوضها إسرائيل، اضافة إلى بداية الحديث عن التهديدات الإيرانية بالرد، وأن إسرائيل تتعامل معها بكامل الجدية.

ورأى مستشار الأمن القومي السابق، اللواء يعقوب عميدرور، أنّ «من المثير للاهتمام معرفة ما الذي دفع روسيا إلى الكشف عن هذه المعلومات. إذ يبدو أنها لا تهتم بتأجيج اللهيب، في حين أن هذا الكشف يجعل سوريا أو إيران أكثر التزاماً بالرد، وربما يؤدي إلى خطوات أصعب». وفي الإطار نفسه، اعتبر معلق الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس» تسافي برئيل، أنّ «روسيا أوضحت بكشفها أن إسرائيل هي من نفذ الغارة بأنها ستكف عن لعب دور الذي لا يرى شيئاً، ويتجاهل الهجمات الإسرائيلية على سوريا، خصوصاً أن هذا الاعلان يشكّل انتهاكاً للتنسيق بين روسيا وإسرائيل».

حرص يادلين على وضع استهداف المطار ضمن إطار المعركة ضد إيران


في المقابل، حذّر رئيس الحكومة السابق ايهود باراك من مواجهة شاملة مع حزب الله والسوريين «لسنا جاهزين لها على مستوى الجبهة الداخلية بما يكفي». ودعا إلى «عدم ارتكاب أخطاء تؤدي إلى مواجهة شاملة لا نريدها». ورفض الخوض في تفاصيل عما إذا كان المقصود بعدم الجهوزية عدم جهوزية قوات الجيش الإسرائيلي، مؤكداً بأنه يقول هذا الأمر بناء على فهمه للواقع، «وأنا أعرف ما يكفي وأفهم ما يكفي». وأعرب باراك في مقابلة مع القناة العاشرة، عن اعتقاده بأنها «ليست حرباً باردة»، والرئيس الأميركي دونالد ترامب «يقصد ما يقول عندما أعلن أنه سيخرج من سوريا». ورجّح بأن يتم استخدام الصواريخ المجنحة التي لا تؤدي إلى دفع الدول العظمى للتصادم، «وهم لن يوجهوها نحو مصالح روسية، ولا ضد الروس أنفسهم».
ورأى أن الجهود التي تبذلها اسرائيل لن تمنع من وصول الصواريخ الدقيقة، ومن يعتقد بذلك مخطئ، وإنما تستطيع إسرائيل «أن تبطئ ذلك»، مؤكداً بأنه ليس لدى تل أبيب «الوسائل الكافية لوقف ذلك كلياً». وشدد على أن ما يحصل «بخصوص التمركز الإيراني في سوريا ليس نجاحاًَ لإسرائيل، وما يحصل بخصوص خروج الولايات المتحدة من سوريا، ليس نجاحاً للدبلوماسية الاسرائيلية، وما يحدث مع التواجد الروسي وردود بوتين ولافروف، بعيد جداً عن أن يكون نجاحاً لإسرائيل».
وكجزء من الاستراتيجية الدعائية التي تهدف إلى اضفاء الشرعية على الاعتداءات الإسرائيلية، حرص رئيس الاستخبارات السابق ورئيس معهد أبحاث الامن القومي، اللواء عاموس يادلين، على وضع استهداف مطار «T4» ضمن إطار المعركة الشرسة التي تخوضها إسرائيل ضد إيران، وعمد إلى ربطه أيضاً، بمقولة استخدام الكيميائي في دوما. وحاول التلويح بأن الرد على الضربة الإسرائيلية «قد يؤدي الى اسقاط نظام (الرئيس بشار) الأسد»، متجاهلاً مفاعيل هذا الخيار وتداعياته وما يمكن أن يؤدي إليه على المستوى الاقليمي. ولم يستبعد يادلين الرد الإيراني أو السوري في موعد ومكان مناسبين لهما. واستدل على ذلك، بأن أعداء إسرائيل مستعدون لتحمل المخاطر وتقويض قواعد اللعبة والدليل حادثة العاشر من شباط الماضي التي أدت الى اسقاط طائرة «اف 16».
من جهته، انتقد قائد المنطقة الشمالية السابق، اللواء عميرام ليفين، السياستين الإسرائيلية والأميركية، بالقول إنهما متأخرتان جداً في خياراتهما العملانية، وأنهما «تردان على أحداث وحسب، وليس لديهما سياسة للأمد الطويل». وتابع ليفين أن «علينا التعاون مع الولايات المتحدة لإسقاط الأسد. وردود الفعل رغم عددها تبقى ردود فعل، وهذا ليس كافياً. وتوجد لدى إسرائيل الطرق، ليس العسكرية فقط، للعمل مع الدولة العظمى الولايات المتحدة. علينا أن نتكاتف ونقل الأسد من عالم الحكم في سوريا».