انبرت معظم الصحف البريطانية للدعوة إلى توجيه ضربةٍ عسكرية ضد دمشق ردّاً على «مجزرة كيميائي دوما». نشرت صحيفة «ذي ديلي تليغراف» مقالاً لوزير الخارجية البريطاني السابق ويليام هيغ، أعرب فيه عن دعمه خيار التدخل العسكري لـ«وقف قدرات الحكومة السورية على استخدام السلاح الكيميائي»، مشيراً إلى أنه دعم شخصياً عام 2013 انضمام بريطانيا إلى عمل عسكري دولي لشل قدرات (الرئيس السوري بشار) الأسد العسكرية.

وتحت عنوان «افعلوا شيئاً الآن لإيقاف الحرب الكيميائية»، نشرت الصحيفة نفسها مقالاً مشتركاً لستيفين سوينفورد وجوزي إينسور، اعتبرا فيه أن «استعمال الغازات الكيميائية قد يصبح مباحاً، ولن يعترض عليه أحد في المستقبل إن تغاضى العالم عن تصرفات الحكومة السورية، ولم يرد بعمل عسكري كافٍ لنزع قدراتها العسكرية». وفي السياق عينه، نشرت صحيفة «ذي غارديان» مقالاً للمختص في الشؤون الدولية سايمون تيسدال، بعنوان: «بعد دوما الرد الغربي على النظام السوري يجب أن يكون عسكرياً»، قال فيه إن «الأسد يواصل ممارسة جريمة القتل الجماعي، ما يعني أنه لا يمكن وجود أي أعذار بعد ذلك، وقد حان الوقت بالنسبة إلى بريطانيا وحلفائها للقيام بعمل عسكري جماعي، للحدّ من قدرته على قتل المدنيين السوريين في أي وقت يريد». أما صحيفة «تايمز» فقد عنونت على صفحتها الأولى: «(رئيسة الحكومة تيريزا) ماي تحت الضغط للانضمام إلى عمل عسكري ضد سوريا»، مشيرةً إلى أن الوزراء في حكومتها يطالبونها بالانضمام إلى الضربات العسكرية التي سيشنّها الغرب ضد الدولة السورية.
ويضيف تيسدال «منذ بدء الصراع عام 2011، حاول المجتمع الدولي التدخل بطرقٍ عدّة لمواجهة الأزمة، فاستقبل اللاجئين ووفّر لهم الطعام والمأوى، كما جرى اقتراح عدة حلول سريعة، مثل مناطق تقليل التوتر ومناطق حظر الطيران والممرات الآمنة، ولم يؤدّ أيّ منها إلى وقف نزيف الدماء»، معتبراً أن «الغرب أخفق في الرد بشكل حازم على استخدام الأسد للسلاح الكيميائي أوّل مرّة في الغوطة الشرقية عام 2013، عندما قتل 1700 شخص بسبب استخدام غاز السارين، حينها أخفق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في إخبار الأسد ما الذي تعنيه كلمة الخط الأحمر». وختم تيسدال بالقول إن «العمل العسكري سيعطي إسرائيل تطمينات بأنها ليست بمفردها، إذ لم تكن الضربة الإسرائيلية الأخيرة انتقاماً لدوما، ولكنها مجرد استعداد لحرب قادمة ضد إيران، وسوريا، وحزب الله».