شكّل الاجتماع السادس عشر لمنتدى الطاقة العالمي، المنعقد في نيودلهي الهندية، مناسبة لطرح أزمة النفط وأسعار الطاقة بين البلدان النفطية من «أوبك» وخارجها، وعودة التحديات إلى الأسواق النفطية بعد التعافي النسبي. وبدت لافتة مواقف كل من وزيرَي الطاقة، السعودي خالد فالح، والإيراني بيجن نامدار زنغنه، اللذين حضرا المنتدى. ففيما تحدث الوزير السعودي عن مخاوف من أن تشهد الأسواق تقلبات، أعلن زنغنه رضى إيران عن أسعار النفط.

وأكد الفالح أن بلاده «لن تقف مكتوفة الأيدي» لتعود تخمة المعروض الخام إلى الأسواق من جديد، «لكنها لا تريد أن ترتفع الأسعار إلى مستويات غير معقولة». وخلال توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «أرامكو» السعودية وشركات تكرير هندية حكومية بشأن مصفاة طاقتها التكريرية 1.2 مليون برميل يومياً ستُبنى في الهند، أشار الفالح إلى أن السوق تخلصت بالفعل من جزء كبير من فائض المعروض الذي ضغط على أسعار النفط، مع سعي أعضاء «أوبك» إلى تحقيق توازن أقوى بين العرض والطلب.
لكن على الرغم من تأكيد السعودية حرصها على عدم ارتفاع الأسعار إلى مستويات عالية، تشير المعلومات إلى أن مساعي الرياض في الظل تتناقض مع تصريحاتها الرسمية، وإن كان يؤكد ذلك قول الفالح إن بلاده ترفض عودة تضخم المعروض، ما يشي بأن الجانب السياسي لا يزال يتحكم برؤية الدولة الأقوى في «أوبك»، وفق حسابات تتعلق بحاجة السعودية إلى تقليص الاستنزاف الذي يطاول دخلها، ودعم سياساتها الاقتصادية الجديدة. ووفق ما نقلت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية، فإن المسؤولين السعوديين يستهدفون سعراً نفطياً عند مستوى 80 دولاراً للبرميل. وهو السقف الذي تحتاجه الرياض لرفع تقييم «أرامكو» قبل طرحها في الاكتتاب العام، الذي أُجِّل موعده. وهو ما تؤكده تصريحات ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الأسبوع الماضي، لمجلة «التايم»، حيث ربط طرح نسبة من «أرامكو» للاكتتاب بارتفاع أسعار النفط.

تربط السعودية طرح «أرامكو» في الاكتتاب العام بارتفاع أسعار النفط

وأفادت «بلومبيرغ» بأن المناقشات الخاصة التي نقلها العديد من الأشخاص، ممن التقوا على مدار الشهر الماضي بسعوديين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لحماية علاقاتهم بالسعودية، تؤكد المسعى السعودي، على الرغم من أن المسؤولين السعوديين يحاولون تجنب الإفصاح عن هذا المطلب لمندوبي منظمة «أوبك» وباقي المشاركين في سوق النفط. ولفتت الوكالة الأميركية إلى أن رغبة الرياض في ارتفاع الأسعار تبدو مدفوعة بمتطلبات داخلية، بينها حرب اليمن وبرنامج ابن سلمان «الطموح والمكلف» لـ«الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي». وتقود السياسة السعودية النفطية جملة رهانات، في مقدمها فرض عقوبات جديدة على إيران، وهبوط إنتاج النفط الفنزويلي، إضافة إلى دعم روسيا لاتفاق خفض الإنتاج.
أما بالنسبة إلى شريك السعودية القوي في «أوبك»، إيران، التي لا تشترك في اتفاق خفض الإنتاج، فإن السعر الحالي (60 دولاراً للبرميل) يُعدّ سعراً مقبولاً، بحسب ما قال وزير النفط الإيراني على هامش منتدى نيودلهي. ودعا زنغنه إلى «عدم تسييس سوق النفط»، محذراً من أن ذلك «يلحق الضرر بالمستهلكين، والمنتجين أيضاً، لأن هذا السوق يقوم على شكل مجموعة مرتبطٍ بعضها ببعض، حيث إن الإضرار بدولة ما سيضر بالدول الأخرى أيضاً».
الجدير ذكره أن أسواق النفط قفزت مطلع الأسبوع إلى أرقام قياسية منذ أواخر 2014، على وقع التوتر في سوريا، إذ صعد خام برنت أكثر من 3 في المئة ليبلغ 71.34 دولاراً للبرميل.