القاهرة | وصلت أمس ثم غادرت أولى الرحلات الجوية بين مطارَي القاهرة وموسكو بعد توقف دام أكثر من 30 شهراً على خلفية تفجير الطائرة الروسية التي أقلعت من شرم الشيخ في طريقها إلى سان بطرسبرغ نهاية تشرين الأول 2015. وتم وصول الرحلة وسط إجراءات أمنية مشددة وحفاوة من مسؤولي مطار القاهرة الجوي الذين قدموا جميع التسهيلات للمسافرين على متن أولى الرحلات، وذلك في وقت أقلعت فيه أولى رحلات «شركة مصر للطيران» إلى العاصمة الروسية موسكو.

ضمن الإجراءات، خُصّص مكان لإنهاء إجراءات السفر للقادمين والمغادرين إلى روسيا في المطار الجديد، وأحيط المكان بتجهيزات أمنية استثنائية وكانت فيه أحدث معدات التفتيش، بالإضافة إلى أجهزة الفحص على الحقائب، كما لم يسمح لأي شخص بالدخول دون البطاقة الخاصة به أو هوية السفر، وهي إجراءات لم تتخذ في باقي صالات المطار التي يسمح أحياناً لمرافقي المسافرين بدخول بوابتها الأولى.
في الوقت نفسه، زوّدت الداخلية المصرية الصالة بعدد كبير من الضباط لإنهاء إجراءات السفر للرحلات الروسية التي وُفّر لها أيضاً عمالة خاصة للتعامل معها والتجاوب بسرعة مع أي ملاحظات للجانب الروسي. كما نقلت مجموعة من أكفأ موظفي المطار للتعامل مع الرحلات الروسية وخصصت خطوط لسير الحقائب، وكل ذلك بحضور ضباط روس تابعوا عملية الوصول والمغادرة عبر كاميرات المراقبة.
يأتي ذلك كله في وقت يطالب فيه عدد من كبار المستثمرين في مجال السياحة بضرورة وسرعة تخفيض أسعار التذاكر بين القاهرة وموسكو وتشغيل طائرات كبيرة لنقل أكبر عدد ممكن من السياح، وحالياً تُجرى مفاوضات مع «مصر للطيران» لتنفيذ جولات سياحية للسياح الروس لمدة يوم أو اثنين في القاهرة قبل انتقالهم إلى شرم الشيخ والغردقة عبر رحلات الطيران الداخلي، على أن يكون ذلك قبل وصولهم، فيما تكون مغادرتهم بترانزيت قصير في مطار القاهرة.
ورغم قلة الأفواج السياحية التي يعوّل عليها في الرحلات المحدودة أسبوعياً، فإن مستثمرين يتحدثون عن زيادة في قدرة نظرائهم الروس على الوصول سريعاً إلى القاهرة وزيادة الحركة التجارية والمشاريع المشتركة بين البلدين، التي تأثرت نسبياً بغياب الطيران المباشر.
في غضون ذلك، بدأت شركات سياحية مصرية حملات في السوق الروسية، على أمل استعادة خطوط الطيران المباشر بين المدن الروسية ومطاري الغردقة وشرم الشيخ، وهما الوجهتان الأكثر تفضيلاً للروس مع حلول الصيف المقبل، وذلك وسط جلسات عمل بين الوزارات المعنية في البلدين. وطلبت شركات سياحية من وزيرة السياحة داليا المشاط، التحرك سريعاً في هذا الملف ومخاطبة القيادة، وخاصة أن قرار منع الرحلات لا يزال يغلب عليه الطابع السياسي، متوقعين «انتعاشة كبيرة» بحلول أيلول المقبل في حال وصول أعداد السياح الروس إلى أكثر من مليون ونصف مليون خلال الربع الأخير من العام الجاري.
والسوق الروسية كانت المصدر الأول للسياحة حتى 2015، إذ بلغ عدد الروس في 2014 نحو 3 ملايين، لكنها سياحة يعول عليها في توفير إشغالات للحركة الفندقية التي تعاني من ركود حاد منذ «ثورة 2011»، مع أن الروس الوافدين إلى مصر معروفون بقلة إنفاقهم، وخاصة أن غالبيتهم من ذوي المداخيل المحدودة الذين يستفيدون من العروض المخفضة.