لم يشأ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أن يختتم جولته الأوروبية - الأميركية قبل أن يُنيل إسبانيا حصّتها من الأموال المتنقلة التي تسيل لعاب العواصم والشركات الكبرى. وأنهى ابن سلمان، ليل الخميس - الجمعة، زيارته إلى مدريد بتوقيعه ستة اتفاقات في مجالات الدفاع والنقل الجوي والثقافة والتكنولوجيا والعمل والتنمية الاجتماعية. وفي مقدمة تلك الصفقات يأتي الاتفاق الإطاري بين وزارة الدفاع الإسبانية وشركة «نافانتيا» الإسبانية الحكومية على توريد سفن حربية إلى المملكة بحوالى 1.8 مليار يورو أي ما يعادل 2.2 مليار دولار. وينص الاتفاق، الذي وصفته وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية بأنه «أكبر طلب تتلقاه نافانتيا من جهة أجنبية»، أيضاً، على أن يدرّب الجيش الإسباني أفراداً من الجيش السعودي، وأن تبني شركاتُ مقاولات مركز تشييد بحرياً في المملكة، بحسب ما أفاد به مصدر في وزارة الدفاع الإسبانية.

وإلى جانب صفقة السفن الحربية، تم التوقيع على اتفاقية إنشاء مشروع مشترك في مجال تطوير البرمجيات وصيانتها بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية وشركة «نافانتيا». وتتطلع الرياض إلى أن يساعد هذا المشروع، الذي يُتوقّع أن تفوق إيراداته 8 مليارات دولار، في رفع مساهمة السعوديين في الصناعة العسكرية، كونه سيوفر نحو 1000 فرصة عمل وتدريب، وفقاً لرئيس مجلس إدارة «السعودية للصناعات العسكرية»، أحمد الخطيب. من جهته، بدا رئيس مجلس إدارة «نافانتيا»، إستيبان غارسيا، الذي تعاني شركته عجزاً مالياً كبيراً، مغتبطاً بالاتفاقيتين، اللتين تأتيان على طريق «الشراكة الناجحة، لدعم احتياجات المملكة في مجالَي الأمن القومي والتطوير التقني»، على حدّ تعبيره.

اتُفق أن تبني شركات مقاولات مركز تشييد بحرياً في المملكة


وجاء إبرام هاتين الصفقتين على الرغم من مناشدة تحالف منظمات «أسلحة تحت السيطرة»، الذي يضم «العفو الدولية» و«أوكسفام» و«غرينبيس»، السلطات الإسبانية عدم المضيّ فيهما. وكان التحالف المذكور قد أكد في بيان، أن هذه المبيعات «غير قانونية بموجب القانونين الدولي والإسباني»، منبّهاً إلى «خطر التورط في جرائم ضد القانون الدولي في اليمن»، ومطالِباً مدريد بأن «تنضم إلى عدد متزايد من الدول، مثل ألمانيا والسويد والنروج وبلجيكا، التي توقفت عن تصدير السلاح إلى التحالف السعودي». مناشدة لم تلقَ إجابة لدى السلطات، التي حرصت، في البيان المشترك الصادر أمس عقب الزيارة، على تملّق السعودية، عبر إشادتها بـ«خطة المملكة للإغاثة الإنسانية الشاملة للشعب اليمني»، وإدانتها «استخدام الميليشيات الحوثية الصواريخ الباليستية لمهاجمة المدن السعودية»، ودعوتها إيران إلى «الالتزام بالقرارات الدولية المتعلقة بالصواريخ الباليستية». ولم يَفُت مدريد الثناء على فتح السعودية أبوابها أمام «مساهمة إسبانيا في تحقيق رؤية المملكة 2030 من خلال خبراتها الغنية والمتقدمة»، لافتة إلى أنه «تم بحث سبل إيجاد فرص استثمارية إضافية بين البلدين».
وكان ولي العهد السعودي بدأ، الخميس، لقاءاته في إسبانيا باجتماعه بملك البلاد، فيليبي السادس، قبل أن يلتقي وزيرة الدفاع، ماريا دولوريس دي كوسبيدال، لينهي زيارته بالاجتماع برئيس الوزراء، ماريانو راخوي، والذي أعقبه التوقيع على الاتفاقيات الست. وسبقت زيارةَ ابن سلمان إلى إسبانيا 3 زيارات إلى كل من المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وفرنسا، تخلّلها توقيع الكثير من الاتفاقيات، التي أُبرم العدد الأكبر منها وأضخمُها في أميركا.