مشاركاً في اعتصامٍ مندّدٍ بالعدوان الثلاثي على سوريا، حرص زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر، على الظهور في صورةٍ مغايرةٍ عن الساسة العراقيين المشغولين حالياً بحملاتهم الدعائية قبيل الاستحقاق الانتخابي المرتقب في 12 أيّار المقبل. من مدينة النجف، دعا كافة أطياف المجتمع «عرباً وكرداً، سُنّةً وشيعة وباقي الأديان للخروج في تظاهرة حاشدة وسلمية، ليترجموا رفضهم للظلم والتعدي على الشعوب عامّةً، والشعب السوري خاصّةً». رسالة الصدر ــ وإن كانت موجّهةً إلى شرائح المجتمع المختلفة ــ إلّا أنها رسالةٌ إلى «زملائه» القادة، نظراً لاهتمامه بالتطورات الإقليمية وحراجة الموقف الميداني في سوريا وتداعياته على العراق، من جهة؛ والتشديد على «الموقف الحق للتيّار»، بتعبير مصادر الأخير في حديثهم إلى «الأخبار»، ومساندته للشعوب المظلومة من جهةٍ أخرى، إلى جانب الابتعاد عن الدخول في «السجالات» الانتخابية والاكتفاء بأجوبة الاستفتاءات (بشكلٍ حالي) في توجيه أنصاره ومؤيديه، وحثّهم على المشاركة الكثيفة في الانتخابات، خوفاً من «عودة الفاسدين» مجدّداً.

لكن هناك تفسيرٌ آخر لموقف الصدر أمس، وفق بعض «خصومه»، والمحسوبين على طهران. إذ يقول هؤلاء في حديثهم إلى «الأخبار»، إن الصدر أراد توجيه رسالة للإيرانيين، قوامها «لا أزال معكم، بالرغم من ذهابي للسعودية وعلاقاتي مع العائلة الحاكمة»، الأمر الذي يتقاطع مع الإجابة عن سؤالٍ لأحد أنصاره، الأسبوع الماضي، واستعداده لتقريب وجهات النظر بين طهران والرياض، لما في ذلك من مصلحةٍ للعراق والعراقيين. وتحمل الرسالة «المبطنة»، وفق هؤلاء، بعداً انتخابياً أيضاً، ذلك أن حظوظ «ائتلاف سائرون» ضئيلة نوعاً ما بالحصول على عددٍ وافرٍ من المقاعد النيابية (يذهب البعض بالحديث عن 25 نائباً لتحالف الصدر، على أبعد تقدير)، لذا إن القائد الشاب ــ لكي يحافظ على دوره كـ«بيضة قبّان» في العملية السياسية/ المرحلة المقبلة، وكخصمٍ يخشى الجميع شارعه، عليه مدّ خيوط مع الداعمين الإقليميين للمكوّنات الداخلية بشكلٍ متوازن، لذا إن الرسالة قد تختصر «معكم في الاستراتيجيات، ولي الحق في التكتيكات الداخلية».

العبادي: لم نتمكن من الانتصار على «داعش» لولا محاربتنا للفساد


وبالعودة إلى الماراثون الانتخابي، أكّد الصدر ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، متأسفاً لاعتماد منهج «التشهير والتقسيط بغير حق» بين الجيوش الإلكترونية للائتلافات المترشحة. وفي بيانه التوجيهي، شدّد الصدر على منع العاملين في الحنّانة (مقرّه الخاص) الخوض بالعمل الحكومي، والمالي، والتجاري، والعسكري، داعياً إيّاهم إلى «إنجاح مشروع الإصلاح»، ذلك أن «سُمعة الوطن، والحوزة، وآل الصدر على المحك، وكل من يخالف فلن ينجو من العقوبة».
أما رئيس مجلس النّواب سليم الجبوري، فدعا إلى «المشاركة الفاعلة في الانتخابات من أجل المضي في بناء الدولة ومؤسساتها»، مؤكّداً خلال زيارته لناحية اللطيفية، حيث التقى فيها عدداً من شيوخ ووجهاء عشيرة «الجنابيين»، على أهميّة جهود العشائر في حثّ المواطنين على المشاركة في الانتخابات.
وفي دعايةٍ انتخابية «غير مباشرة»، أعلنت رئاسة الوزراء، أمس، تسلّمها الأمين العام الأسبق لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية زياد القطان، مشدّدةً في بيانٍ لها على «عزمها على محاسبته عن القضايا المتهم بها»، بوصفه أحد أكبر المتهمين بالفساد، ولإجرائه صفقات سلاح بملايين الدولارات. وأشار البيان، إلى أن حكومة حيدر العبادي «تتابع ملفات الفساد بشكلٍ مستمرة، وبجهود حثيثة، وهي ليست المرة الأولى التي يُلقى فيها القبض على مسؤول كبير خارج العراق متهم بالفساد منذ بدء حملة محاربة الفساد».
وفي سياقٍ متصل، قال العبادي، إن «عدم توزيع الثروة بشكل عادلٍ هو فساد، ولا يجوز أن يستأثر القلّة بالثروة على حساب عامة الشعب»، لافتاً خلال كلمته أثناء افتتاح المؤتمر الوزاري السادس لـ«الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد»، إلى أننا «لم نتمكن من الانتصار على داعش لولا محاربتنا للفساد، فهناك علاقة بين الفاسدين والإرهاب». ويقود العبادي بدوره، ائتلافاً انتخابية تحت مسمّى «النصر»، حمل شعار «ضماناً لمستقبلنا»، فيما كان شعار ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي «معاً للتغيير». أما مقتدى الصدر، فشعاره «سائرون للإصلاح»، في حين إن «تيّار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم «إحنا كَدها» (نحن على قدرها)، فيما اعتمد «ائتلاف الوطنية» بزعامة إياد علّاوي شعار «لكل العراقيين»، بينما ارتأى «الحشد الشعبي»، بقائمة «الفتح» وزعامة هادي العامري، أن يكون شعاره «زمن العراق».