تونس | تعيش تونس على وقع الانتخابات المحلية التي ستجرى في السادس من أيار/مايو المقبل، وقد انطلقت الحملة الانتخابية رسمياً أول من أمس، لتتواصل حتى الثالث من أيار، وانطلق بذلك سباق محموم بين الأحزاب المشاركة في هذا الموعد، إضافة الى لوائح مستقلة، للظفر بالأصوات.

ويتنافس في هذا الموعد الانتخابي 2068 لائحة مترشحة، كان النصيب الاكبر منها للأحزاب السياسية، فيما مثّل المستقلون قرابة ثلث اللوائح المترشحة. وأعادت الحملة الانتخابية في اطار الانتخابات البلدية البلاد إلى أجواء الاستحقاقين التشريعي والرئاسي في نهاية سنة 2014. فقد تكررت مشاهد تعليق اللوائح والبيانات الانتخابية في الاماكن التي خصصتها هيئة الانتخابات لذلك، وعلى امتداد اليومين الاولين من عمر الحملة الانتخابية، انطلقت الاحزاب الكبيرة في حملتها، ناشرة «فوضى» من الشعارات والصور على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الفضاء الواقعي.
ولم تسجل الحملات الإعلامية الطفرة المتوقعة بعد ساعات من انطلاق الحملة، بل انحسرت بين الأحزاب الاكثر قدرة مادياً على مواكبتها منذ البداية، إذ باشر «نداء تونس» المترشح في كامل الدوائر الانتخابية نشر شعار «الدار الكبيرة» و«فبحيث نحبك يا تونس»، فيما أطلقت «النهضة» شعار «بلديتك مسؤوليتك»، وعنونت «الجبهة الشعبية» حملتها بـ«اليد النظيفة تبني بلدية نظيفة».
تلقّف التونسيون الشعارات والصور بعين ساخرة وناقدة، خاصة شعار «نداء تونس» الذي لا يعبر وفق كثر عن وعي هذا الحزب بأنه يخوض غمار انتخابات على مستوى محلي، لا تشريعية ولا رئاسية، تتطلبُ شعارات تعكس إلماماً بمشاكل الجهات أو مرتبطة بالمحليات في مضمونها. وهذا إضافة إلى لجوء هذا الحزب إلى أساليب فولكلورية لاستمالة الناخبين تعتمد على الإثارة لا على مخاطبة الناخب وإقناعه بالبرنامج الانتخابي، الأمر الذي دأب نظام بن علي على استعماله سابقاً (من بين ذلك، توزيع البيانات بمرافقة فرق موسيقية شعبية). بالتوازي، مثلت صور مرشحات غير محجبات كرئيسات لوائح لـ«النهضة»، ذي المرجعية الدينية، موضع تعليقات ساخرة أيضاً.
وفي خضم ذلك، تعثرت انطلاقة «الجبهة الشعبية» بعدما رفضت هيئة الانتخابات الموافقة على بيانها الانتخابي، وبررت ذلك بقيام الجبهة بدعاية حزبية مرتكزة على «ثلب» الخصوم. وكان بيان «الجبهة الشعبية» قد تضمن إحالة الى فشل الائتلاف الحاكم المتكوّن أساساً من حزبي «النهضة» و«نداء تونس»، وتكريسه للمحسوبية والزبائنية والارتشاء.
رفيق الحلواني، وهو رئيس منظمة مراقبون المختصة في الرقابة الانتخابية، يؤكد لـ«الأخبار» أنّ نسق الحملة الانتخابية الذي اقتصر على حملات مواقع التواصل، «يُعدُّ محتشماً وبطيئاً خلال الايام الاولى، فيما من المتوقع أن يصل أوجه في الاسبوع المقبل مع قرب الموعد الانتخابي». ويضيف أن الحزبين الكبيرين (النهضة والنداء) في مقدمة الاحزاب التي تعمل على الحملة الانتخابية وعلقت بياناتها في أغلب الدوائر، وخاصة في مراكز المحافظات، فيما لم تعلق أحزاب أخرى بياناتها ولم تعرض برامجها الانتخابية، وكذلك طيف واسع من المستقلين. ولم تغب التجاوزات أيضاً، إذ عمدت أطراف الى تقطيع اللوائح والبيانات الانتخابية لمنافسيها.
ويشير الحلواني الى أن الحملة «الافتراضية» سجلت تجاوزات عدة، غير أن القانون «لم يحط بها ولا يمكن لهيئة الانتخابات تتبعها».
ومن جانبها أعلنت الهيئة استعدادها الكامل للانتخابات البلدية وتسخيرها كافة الوسائل اللازمة لإنجاحها، وشددت في لقاء حواري مع المجتمع المدني انعقد الاسبوع الماضي على أن إجراءات خاصة تم وضعها بالنسبة إلى انتخاب الأمنيين والعسكريين تمثلت في عدم الاطلاع على هويات الناخبين من الأمنيين والعسكريين ومنع نشر أسمائهم في لوائح خارج قاعات الاقتراع وكذلك تصويرهم، ومُنعت مشاركتهم في الحملات الانتخابية أو حضورها. ومن المنتظر أن لا تُفتح صناديق الاقتراع الخاصة بهم قبل الموعد النهائي للإعلان عن نتائج المحليات في التاسع من ايار، وذلك حتى لا تكشف توجهاتهم الانتخابية.