يستعر الصراع بين «الاتحاد العام التونسي للشغل»، وحكومة الرجل الشاب يوسف الشاهد. أول من أمس، ذهب أمينه العام نور الدين الطبوبي، إلى الإعلان بلغة واضحة أنّ منظمته ذات التاريخ الضخم في البلاد والانتشار الواسع، والأقوى بين نظيراتها العربية، سوف تبقى «سداً منيعاً للدفاع عن خيارات الشعب والمحافظة على ممتلكاته». طبعاً الشاهد في المقابل ليس «شيطاناً نيوليبرالياً» يريد السطو على الدولة، لكنه الرجل الذي اختير لتطبيق «الإصلاحات» الأقسى في تاريخ البلاد؛ من صور شراسة المواجهة أنّ وزير التربية قال للأساتذة، أمس، ولنقابتهم المنضوية تحت سقف «الاتحاد»: «وزارة التربية ليست إسرائيلية لتتحدثوا عن النصر وأم المعارك».

ماذا يريد الوزير بحديثه الديماغوجي هذا؟ «الاتحاد» غارق في أزماته الداخلية، وعليه ما عليه (هذا فضلاً عن أنّ أمينه العام وبعض القيادات في منظمته أصبحوا كما «كبار المسؤولين» لا وقت لديهم للرد على الصحافة، العربية خصوصاً). لكنّ «الاتحاد» يكاد يكون وحده اليوم في ميدان الدفاع عن دولة الرعاية الاجتماعية في تونس، ولمعركته المحلية صدى عربي لا بدّ أن يكون واسعاً. وكلما أمعنوا في ضربه وفي شيطنته، نعود مجدداً إلى الزعيم النقابي الكبير فرحات حشاد، مؤسس هذه النقابة منتصف الأربعينات والذي سيغتاله الفرنسيون عام 1952، لنرفع شعاره بكثير من النوستالجيا والواقعية في آن: «أحبك يا شعب». هي معركة الناس، وعلى الحكومات أن تنزل إلى الأرض قليلاً...