مطلع شهر تموز المقبل، تتحوّل الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي، إلى حكومة تصريف أعمال، مع انتهاء الدورة البرلمانية الحالية في الـ30 من حزيران المقبل. فالحديث عن «عمر» الحكومة الحالية، بدا يسري في الأروقة السياسية، وسط تصريحاتٍ لبعض «خصوم» العبادي، تؤكّد أن «الحكومة ستتحوّل إلى حكومة تصريف أعمالٍ بعد جلسة مجلس النواب (اليوم)»، الأمر الذي دفع المتحدث باسم مكتب رئاسة الوزراء سعد الحديثي، إلى نفي هذه التصريحات، والتأكيد أن «الحكومة ستتحوّل إلى تصريف أعمال مطلع تموز المقبل»، أي بعد إجراء الانتخابات التشريعية في 12 أيار المقبل، وإنجاز «استحقاق» تسمية الرئيس المقبل، من قبل النوّاب «الجدد».

جلسة البرلمان أمس لم تعقد، بل تأجلت «حتى إشعارٍ آخر»، لعدم اكتمال نصابها القانوني، إلا أن الجلسة الأسبوعية للحكومة الاتحادية عقدت برئاسة العبادي، القادم من محافظة السماوة الجنوبية، بعد افتتاحه مشروع محطة كهرباء السماوة، في توقيتٍ وصفه البعض بـ«الانتخابي». وأعلن العبادي إطلاق عمليةٍ أمنية لتطهير مناطق الجزيرة وأعالي الفرات، في محافظة الأنبار غربي البلاد، لـ«منع تأسيس مجاميع إرهابية»، متطرّقاً في الوقت عينه إلى «حملة مكافحة الفساد والفاسدين»، إذ أكّد أن «إجراءاتنا الأخيرة ضد المفسدين رسالة واضحة لمطاردة المطلوبين»، وذلك بعد تسلّم وزارة الداخلية الأسبوع الماضي، الأمين العام الأسبق لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية زياد القطّان، والمتهم بصفقات سلاح فيها «فساد كبير بملايين الدولارات»، وفق بيان الحكومة.
وفي انتقادٍ واضحٍ وصريح، لاعتقال القطّان، توقّع زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر، تهريب القطّان إلى الخارج بعد الانتخابات، واصفاً ما جرى بـ«الزوبعة الإعلامية الانتخابية». رسائل الصدر المكتوبة، التي تأتي ردّاً على أسئلة أنصاره، تحمل الكثير من الرسائل السياسية، ذلك أن تحالف الصدر ــ العبادي، تحت قبّة البرلمان، كان متوقعاً في الأيام الماضية، إلا أن بعض مواقف الصدر تقود إلى أن الرجل لم يحسم ــ حتى الآن ــ خياراته للمرحلة المقبلة. وفي هذا الأطار، أكّد الصدر أنه «بانتظار البرامج الانتخابية والسياسية، وقوائم الأشخاص التابعة للكتل»، متأسفاً أنه «لم يرسل أحد شيئاً إلا كتلة سائرون (التي يدعمها)».
وتصدّر الحديث عن الدعاية الانتخابية ــ منذ انطلاقتها الأسبوع الماضي ــ المشهد السياسي، خاصّةً مع إنزال أنصار المرشحين صور شهداء الحرب ضد تنظيم «داعش»، وتعليق صور مرشحيهم مكانها، ما سبّب حالة استياءٍ لدى مختلف الشرائح الاجتماعية، انعكست هجوماً عنيفاً على الطبقة السياسية الحاكمة على شبكات التواصل الاجتماعي، طالب فيها الناشطون بإنهاء هذه الظاهرة. وإلى جانب «حملات إنزال صور الشهداء»، كان لافتاً أيضاً انتشار مقاطع مصوّرة على شبكات التواصل تظهر أشخاصاً مجهولين يمزقون صور المرشحين، في خطوةٍ وصفتها وزارة الداخلية بـ«الإساءة إلى المرشحين بطرق غير حضارية وبعيدة عن الذوق والآداب العامة، والاعتداء على الدعاية الانتخابية لحملاتهم، بصورة الصالح العام». وبناءً عليه، أصدرت الوزارة قراراً بمعاقبة الذين يعتدون على صور المرشحين في الأماكن العامّة، بالسجن والغرامة، مشيرةً في بيانٍ إلى أن المدان «سيعاقب بالحبس مدّةً لا تقلُّ عن شهر، ولا تزيد على سنة؛ أو بغرامة لا تقل عن مليون دينار ولا تزيد على خمسة ملايين دينار، أو بكلتا العقوبتين».
وفي سياقٍ منفصل، نفى رئيس حكومة «إقليم كردستان» نيجيرفان البرزاني، أمس، وجود اتفاق بين «الإقليم» والولايات المتحدة بشأن عودة قوات «البيشمركة» إلى المناطق المتنازع عليها مع بغداد «رغم وجود مخاوف لتوتر الأوضاع هناك»، تزامناً مع تسريباتٍ إعلامية أميركية تشير إلى أن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن، يسعى إلى إشراك «البيشمركة» في حفظ الأمن في المناطق المتنازع عليها، عقب زيادة وتيرة هجمات «داعش»، على الطريق الرابط بين بغداد وكركوك من جهة، وبين ديالى وبغداد من جهة ثانية. وأكّد البرزاني دعمه لإجراءات الحكومة الاتحادية في تلك المناطق، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع حكومته في مدينة أربيل. وقال: «نؤيد خطوات بغداد في حفظ الأمن في مناطق النزاع، ومستعدون لإجراء كل ما يلزم بهذا الخصوص»، مضيفاً أن «الحكومة العراقية ملتزمة ومستمرة بالمبلغ الذي خصصته لصرف رواتب موظفي الإقليم، ولا أعتقد أن هناك قراراً أو حديثاً غير ذلك».



الصدر يهاجم «القمّة العربية»
هاجم زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر، القمّة العربية الـ29، التي انعقدت في مدينة الظهران في المملكة العربية السعودية، معتبراً أنها «وضعت الحطب للنار»، ذلك أنها ركّزت على مهاجمة إيران، والمطالبة بوضع حد لأطماعها التوسعية وتدخلاتها الجائرة في شؤون البلاد العربية.
وقال الصدر إن «القمّة كان جُلّ همّها الصّراع مع الجمهورية الإيرانية»، لافتاً إلى أن «هذا الامر سيزيد التأزّم السياسي الذي سيكون سبباً في معاناة الشعوب». وأوضح أنّه «يجب على جميع الأطراف تغليب العقل وتفعيل الحوارات وترك روسيا وأميركا جانباً»، مشيراً إلى أن «إدخالهما في مشاكل بين دول المنطقة سيزيد الوضع تأزماً».
(الأخبار)