تبدأ نيابة أمن الدولة العليا تحقيقاتها اليوم، مع محمد السيد صالح، وهو رئيس تحرير جريدة «المصري اليوم» السابق، ومع ثمانية من مراسلي الجريدة في المحافظات، وذلك على خلفية مانشيت الجريدة يوم 29 آذار/ مارس الماضي بخصوص الانتخابات الرئاسية، وقد جاء فيه أن الدولة «تحشد» المواطنين في آخر أيام الانتخابات، الأمر الذي نُظر إليه بصورة سلبية من قبل السلطات.

«اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية» نفسها كانت قد تقدمت ببلاغ ضدهم أمام النيابة، وكانت نقابة الصحافيين قد تلقت إخطاراً من النيابة يوم 10 نيسان/ أبريل الجاري لإبلاغها بالموضوع، وهو ما ردت عليه النقابة بتقديم «التماس لتأجيل التحقيق» لحين وصول المراسلين من محافظاتهم نظراً لبُعد المسافة.
تلك الأزمة أدت أيضاً إلى إقالة رئيس التحرير ومعاقبة عدد من الصحافيين، وتعيين حمدي رزق رئيساً جديداً للتحرير. في هذا الصدد، يقول هشام قاسم، وهو الناشر ومؤسس الجريدة، أنّ رجل الأعمال ومالك «المصري اليوم»، صلاح دياب، يقع تحت ضغط كبير من أجهزة الاستخبارات، وأنّهم يضغطون عليه بشدة لبيع الجريدة، مضيفاً أنّ محمد السيد صالح لم يستطع التصدي لتلك الممارسات، وأنّ دياب استقدم الدكتور عبد المنعم سعيد وعبد اللطيف المناوي لرئاسة المؤسسة على رغم عدم كفاءتهم أو خبرتهم الصحافية، فسعيد كان رئيساً لمجلس إدارة «الأهرام» كمكافأة سياسية ولكن من دون أي خبرة ولم يترك أي أثر يذكر، فيما المناوي صاحب توافقات سياسية ويحاول استرضاء رئيس جهاز الاستخبارات العامة بالإنابة اللواء عباس كامل، بعدما طرده من الحملة الانتخابية للرئيس عبد الفتاح السيسي.
يضيف قاسم أنه بنظرة عامة على الجريدة، فإنّها في وضع خطر: «عندما قمت بتأسيسها كنت حريصاً على أن تكون منصة مستقلة خبرية بعيدة من الحسابات الأخرى غير المتعلقة بالمهنة، وهو ما تحيد عنه اليوم فنرى في صدارة الصفحة الأولى موضوعات عن ليلة الدخلة وألفيس بريسلي، وتضييق على بعض الصحافيين والكتاب، وذلك بعد تعيين حمدي رزق، علماً أنني كنتُ أرى أنّ إيهاب الزلاقي كان جديراً بالمنصب». ويخلص هشام قاسم إلى أنّ الجريدة «تدفع ثمن الضغوط على صلاح دياب المتمسك بها بشدة، والذي لا أعرف إلى أي مدى سيتحمل تلك الضغوط».
أزمة صحافية أخرى اندلعت داخل «مؤسسة الهلال» بعدما قررت الهيئة الوطنية للصحافة، قبل أيام، تغريم صحافيين بثمن طباعة الجريدة إثر وقوع خطأ في صورة والدة رئيس الجمهورية. المحرر في مجلة «الهلال»، رضوان آدم، يوضح أنّ الموضوع «بأكمله عبارة عن خطأ فني»، حيث تم ادراج صورة خاطئة لوالدة رئيس الجمهورية في ملف عن «أمهات الرؤساء» كان قد اقترحه رئيس التحرير الذي تابعه بنفسه وأشرف على كل تفاصيله، وكان الخطأ مسؤولية القسم الفني المسؤول عن الصور وبقية التفاصيل الفنية، مضيفاً أنّه بعدما صدر العدد وتم توزيعه على بائعي الجرائد تم اكتشاف الخطأ فقام رئيس التحرير بجمع العدد من الأسواق لتصويب الخطأ، ثم قامت السلطة بمصادرة العدد بعد ذلك.

مؤسس «المصري اليوم»: لا أعرف إلى أي مدى ستتحمل الصحيفة الضغوط


يضيف رضوان أنّه استدعي هو وزملاؤه للشهادة في الموضوع يوم 6 آذار/ مارس الماضي، فيما قام رئيس الهيئة الوطنية للصحافة بتوصية رئيس التحرير بكتابة مذكرة في زملائه وتحميلهم المسؤولية، وعند التحقيق ادعى رئيس التحرير أنّه لم يطلّع على الموضوع وأن الصحافيين هم المسؤولون عن ذلك الخطأ وأنه كان قد غادر المؤسسة قبل انتهاء العدد (وذلك بعكس ما تم بالفعل، إذ إنّ رئيس التحرير بقي في المؤسسة حتى الانتهاء من مراجعة بروفات العدد النهائية عند الثامنة صباحاً. وعند مراجعة بروفة موضوع الأزمة بعد صدور العدد، ظهر أنّ الخط المكتوب تحت تعليق الصورة هو خط رئيس التحرير الذي أنكر). ويشرح رضوان أنّ موعد إنهاء العدد من العاشرة مساءً وحتى الثامنة صباح اليوم التالي «خارج موعد عملي كمحرر للموضوعات... بجانب أني لا أتدخل في موضوعات سياسية، وأراجع فقط الموضوعات الثقافية، وعلى رغم ذلك تمت إدانتنا في التحقيق بعقوبات غير قانونية».
يوضح رضوان آدم أيضاً أنّه عقب التحقيق «قامت الهيئة الوطنية بمخاطبة مجدي سبلة، وهو رئيس مجلس إدارة الهلال لاستصدار قرار بتغريمنا ثمن طباعة العدد المقدرة بـ45 ألف جنيه مصري (نحو 2500 دولار أميركي)، توزع بنسبة 40 في المئة على رئيس التحرير والباقي عليّ وعلى الزملاء محمد السيد وعلي رزق، وذلك بالمخالفة للقوانين واللوائح التي تنظم العمل في المؤسسات الصحافية الحكومية، وكذلك لائحة الهيئة الوطنية للصحافة». ويضيف أنّها المرة الأولى التي يتم فيها تغريم الصحافيين فيها على «خطأ إداري»، إضافة إلى أنّ «الهيئة التي قررت الغرامة لم ترسل مندوباً لحضور التحقيق، كما أنه لم يُسمح لنا بالاطلاع على التحقيقات، وبعد سؤال أحد الزملاء ويُدعى محمد رأفت، أثبت صحة كلامنا، فقاموا بفصله من العمل، ومن ناحيتنا رفضنا استلام قرار العقوبات وقمنا بتقديم مذكرة لنقابة الصحافيين والهيئة الوطنية للصحافة ومكتب العمل، وذلك لأن القبول بمثل ذلك القرار سينسحب بالضرر على بقية الصحافيين في مصر». وينوّه آدم إلى أنّه «على رغم أننا نعمل في مهنة الصحافة، إلا أنّ نشر موقفنا وقضيتنا داخل الصحف والمواقع الحكومية والخاصة ممنوع، اللهم إلا بعض المواقع المستقلة والمحجوبة في مصر أو خارجها».
كل تلك الأحداث تزامنت مع القبض وتجديد حبس صحافيين آخرين، فيما ظهر أخيراً المدوّن والصحافي «محمد أوكسجين» في نيابة أمن الدولة بعد اختفاء دام عشرة أيام، حيث تم توجيه اتهامات له بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية. كما قامت النيابة بتجديد حبس الصحافي معتز ودنان، الذي كان قد تمّ القبض عليه على خلفية قيامه بإجراء حوار صحافي مع رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق المستشار هشام جنينة، والصحافي عادل صبري رئيس تحرير موقع «مصر العربية»، والصحافيَين حسام السويفي وأحمد عبد العزيز. كما قامت جريدة «الجمهورية» الحكومية بنشر تقرير يتهم عضوي مجلس نقابة الصحافيين عمرو بدر، ومحمد سعد عبد الحفيظ، بانتمائهما لجماعة «الإخوان».