كما وقّعت الكيانات والأحزاب العراقية، برعاية أممية، في العاصمة بغداد «ميثاق شرف انتخابي»، شهدت أربيل أمس، خطوةً مماثلة على صعيد البيت الكردي، بهدف تحقيق «تنافسٍ نزيه»

شهدت عاصمة «إقليم كردستان» أربيل، أمس، برعايةٍ أممية (بعثة الأمم المتحدة «يونامي»)، توقيع الأحزاب والكيانات السياسية المشاركة في الانتخابات البرلمانية المرتقبة (12 أيّار المقبل) على «ميثاق الشرف الانتخابي»، في مسعىً لتحقيق «تنافسٍ نزيه»، يتضمن الابتعاد عن الخطاب الطائفي والعرقي والعنف، فضلاً عن الامتناع عن استخدام وسائل الضغط؛ كـ«التهديد، أو التحريض، أو إجبار الناخبين على التصويت». وأعرب ممثل الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» في العراق، يان كوبيتش، في مؤتمر صحافي عقب مراسم التوقيع، عن أمله أن يكون الميثاق «داعماً لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة بعيداً عن التوترات».
ويأتي الميثاق الموقّع كتكرارٍ لتجربة مماثلة شهدتها العاصمة بغداد، الشهر الماضي، برعاية «يونامي» أيضاً، إذ عُدّت تلك الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ العمليات الانتخابية في «بلاد الرافدين». وعن التنافس الانتخابي في «الإقليم» سيتركّز ــ بنحو رئيسي ــ على أصوات الناخبين بين الحزبين الحاكمين («الحزب الديموقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني») من جهة، وعددٍ من الأحزاب المعارضة («حركة التغيير»، و«الجماعة الإسلامية الكردستانية»، و«التحالف من أجل الديموقراطية والعدالة») من جهةٍ أخرى.
وفي هذا السياق، رأى عضو المكتب السياسي لـ«الحزب الديموقراطي» هوشيار زيباري، «عدم وجود أيّة قائمة انتخابية موحدة للمكوّنات السُّنّية والشيعية في الانتخابات المقبلة، فرصة للأكراد للمحافظة على حقوقهم الدستورية في البرلمان العراقي»، منتقداً «تعدّد القوائم الكردية في الأوضاع الحالية، باعتبارها ظاهرةً غير صحيّة، خصوصاً بسبب التحديات التي تواجه الأكراد». وأضاف أن «الحزب الديموقراطي يسعى بكل إمكاناته إلى أن تتوحد جميع القوائم الكردية بعد الانتخابات ضمن قائمةٍ واحدة»، مؤكّداً أن «جميع الكوارث التي حلت بالأكراد في ما مضى كانت بسبب الخلافات الداخلية الكردية، والتي انعكست على الكتل الكردستانية في بغداد، وضعف الموقف الكردي».

واشنطن: سنعمل مع أي مرشح يختاره العراقيون لرئاسة الوزراء


وفيما تصف مختلف الأطياف العراقية الانتخابات المرتقبة بـ«المهمة»، خاصّةً أن التركيبة البرلمانية المقبلة ستحدّد شخصية رئيس الوزراء المقبل، وسط ترجيحات أن يبقى حيدر العبادي في موقعه رئيساً للحكومة الاتحادية، في الوقت الذي يدعو فيه المقربون من طهران إلى تسمية الأمين العام لـ«منظمة بدر» هادي العامري، رئيساً مقبلاً للحكومة. وفي هذا الإطار، كان لافتاً تأكيد المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت، أن واشنطن «لا تدعم مرشحاً معيناً في الانتخابات العراقية المقبلة»، مشيرةً إلى أن «بلادها ستعمل مع أي مرشح يختاره العراقيون». وأضافت في تصريحٍ صحافي أن «لدينا ثقة بالشعب العراقي»، وذلك في معرض ردّها على ما إذا كان المرشح سيكون «حليفاً لإيران»، مضيفةً: «أعتقد أن الشعب العراقي ستكون له ثقة بنفسه أيضاً».
بدوره، يواصل حيدر العبادي جولاته «الانتخابية»، حيث أكّد أمس، من مدينة الديوانية الجنوبية عزم إدارته على تحقيق نصر ثانٍ بعد كسر «داعش» وهزيمته، مشدّداً على أن «النصر هو البناء والإعمار». وأضاف، في خطابٍ آخر في بغداد، أن حكومته «تواصل خطاها لإكمال إعادة جميع النازحين إلى ديارهم ومدنهم المحرّرة»، لافتاً إلى أن «إعادة النازحين طوعاً، ومنع داعش من إحداث أي تغيير ديموغرافي، وإلغاء التنوع الذي نعتز به ونشأت عليه الحضارات، يأتي في صلب مهماتنا».
وفي سياقٍ منفصل، وصل وزيرالدفاع الإيراني أمير حاتمي، أمس إلى العاصمة بغداد، في إطار زيارة رسمية «غير معلنة مسبقاً»، وفق ما نقلته وكالة «الأناضول» عن ضابطٍ في وزارة الدفاع العراقية، موضحةً أن حاتمي سيلتقي بالعبادي، إضافةً إلى عددٍ من المسؤولين، على أن يبحث معهم عدداً من المواضيع المتعلقة بـ«أمن المنطقة، والتنسيق المشترك لمكافحة الارهاب»، بالتوازي مع تأكيد وكالة «إرنا» الإيرانية، أن «الهدف من الزيارة هو تطوير التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وكذلك بحث التطورات الأخيرة في المنطقة، والهجوم الصاروخي الأخير علي سوريا».
إلى ذلك، أعلن القضاء العراقي أن المحاكم أصدرت في الأشهر اللأخيرة أحكاماً بالإعدام بحق أكثر من 300 شخص، بينهم نحو مئة أجنبي، وعلى آخرين بالسجن المؤبد بسبب انتمائهم إلى «داعش». وجرت محاكمة المدانين في محكمتين مختصتين بقضايا الإرهاب، واحدة في قضاء تلكيف في محيط مدينة الموصل، شمال غربي العراق؛ والثانية في بغداد، في محكمة جنائية مركزية تولّت محاكمة أجانب ونساء، على وجه الخصوص.