غزة | علمت «الأخبار» أن قيادة حركة «حماس» أجرت خلال الأسبوعين الأخيرين اتصالات مع عدة دول من أجل دفع رواتب موظفي السلطة الفلسطينية الموجودين في قطاع غزة في حال استمر وقفها من حكومة «الوفاق الوطني»، وذلك نظراً إلى حجم التأثير الاقتصادي لهذا الإجراء على مختلف مناحي الحياة في القطاع.

وأبدت بعض تلك الدول موافقة مبدئية لمنع انهيار الوضع المعيشي في غزة، خصوصاً أن «حماس» التي تعلم أنها لا تستطيع جلب رواتب لموظفيها عبر هذه الدول بسبب الموانع الأميركية، تضررت هي الأخرى بصورة غير مباشرة من قطع رواتب موظفي السلطة الذين كانوا أساساً في حركة السوق، ما يعني تأثيراً مباشراً في الجباية والضرائب الخاصة بغزة، ومن ثم رواتب موظفي حكومة غزة السابقة.
بعض الدول المستعدة لدفع رواتب موظفي السلطة طلبت من «حماس» بيانات حول الموظفين والرواتب المطلوب دفعها حتى انتهاء الأزمة القائمة حالياً، فيما يجري التباحث حالياً حول آلية يمكن بها تجاوز العقبات التي قد تضعها السلطة على هذا الأمر، مثل منع تحويل الأموال عبر البنوك الفلسطينية كما فعلت سابقاً، خصوصاً أن جهات في رام الله علمت باتصالات الحركة مع هذه الدول وبدأت إجراءات ديبلوماسية لمنع دفع الرواتب.
وتقول أوساط في «حماس» إن طلب دفع رواتب موظفي السلطة في غزة من دون الموظفين التابعين لها لا يلاقي معارضة دولية أو إسرائيلية بخلاف موظفيها الذين تتحفظ إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية على عدد منهم نظراً إلى علاقتهم بالمقاومة الفلسطينية. وشهدت الإيرادات التي تجبيها وزارة المالية في غزة وتدفع منها رواتب الموظفين الذين عينتهم «حماس» انخفاضاً كبيراً نتيجة الأزمة الاقتصادية التي فاقمتها أزمة رواتب موظفي السلطة المقلصة أصلاً منذ عام فضلاً عن عدم دفعها عن الشهر الأخير.
جراء ذلك اعتصم العشرات من موظفي السلطة أمام منزل رئيسها محمود عباس في غزة الذي اتخذته حكومة «الوفاق» مقراً لها في القطاع، وذلك للمطالبة بصرف رواتبهم أسوة بزملائهم في الضفة المحتلة، فيما علمت «الأخبار» أن السلطة صرفت رواتب لـ42 شخصاً من موظفيها في غزة أول من أمس (الثلاثاء) وجميعهم من قيادة حركة «فتح» في القطاع، مع توصيات لهم بمنع خروج أي احتجاجات ضد عباس باسم «فتح» في غزة.
على صعيد آخر، شهدت العاصمة المصرية القاهرة لقاءين على مستوى المصريين و«حماس» من جهة، و«فتح» و«الجبهة الشعبية» من جهة أخرى. وعلمت «الأخبار» أن وفد «حماس» الذي التأم صباح أمس الأربعاء التقى جهاز الاستخبارات المصرية في مساء اليوم ذاته، للتباحث في ملفات عدة تتعلق بغزة والقضية الفلسطينية أبرزها خطوات عباس ضد القطاع، والمصالحة الفلسطينية، وعقد «المجلس الوطني».

استجابت «فتح» لطلبات «الشعبية» لنقاش القضايا الثلاث كافة


على مستوى «الجبهة الشعبية»، تفيد المعلومات بأن حواراً عاصفاً جرى بين الوفد الفتحاوي والجبهاوي، في أول لقاء عقد مساء الثلاثاء في مقرّ السفارة الفلسطينية، ورضخت خلاله «فتح» لمطالب «الشعبية» بجعل الحوارات تشمل ثلاثة ملفات هي «العقوبات على قطاع غزة والمصالحة والمجلس الوطني»، على رغم أن «فتح» حاولت إقناع الجبهة بالخطوات التي اتخذها عباس ضد القطاع وأنها بهدف مواجهة الخطط الأميركية لتصفية القضية، لكن رد الجبهة كان حاسماً بأن الضغط ليس على «حماس» بل هو عقاب جماعي يستهدف جميع سكان القطاع، ويهدف لفصل غزة عن الضفة.
أيضاً، قال القيادي في «الشعبية» عمر شحادة إن «مخصصات الجبهة من صندوق منظمة التحرير متوقفة منذ بداية العام، وفي حال قصد به الضغط علينا لتنفيذ إملاءات الرئاسة الفلسطينية فهو أسلوب شاذ ومخزٍ ولا يمكن أن يؤثر في موقفنا».
في غضون ذلك، ذكرت مصادر صحافية أن عباس رفض أخيراً طلبي وساطة عربيين يهدفان لتأجيل عقد «الوطني» نهاية الشهر الجاري، أحدهما كويتي من الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح والثاني لبناني تقدم به الرئيس نبيه بري. ميدانياً شرعت الهيئة الوطنية لمسيرة العودة في تقريب أماكن المخيمات نحو السياج الحدودي 50 متراً كخطوة أولى، ليصل بعض المخيمات إلى قرابة 400 متر في حين تقدم المتظاهرون، الجمعة الماضي، مسافة 150 متراً في محافظة الشمال، وتعتبر الهيئة هذا التقدم «رسالة إصرار من الشعب الفلسطيني على التصدي لصفقة القرن ومؤامرة الوطن البديل»، فيما يتوقع أن يتزايد اقتراب المخيمات من الحدود أسبوعياً لحين الوصول إلى أقرب نقطة بتاريخ 15 أيار المقبل، وهو الموعد الذي يتجهز فيه الغزيون لاجتياز الحدود.
وشهدت حدود القطاع في اليومين الأخيرين تزايداً ملحوظاً في عمليات إحراق الحقول الزراعية داخل الأراضي المحتلة باستخدام «الطائرات الورقية» المزودة بزجاجات حارقة، إذ تسببت هذه الزجاجات منذ السبت الماضي بإشعال عشرات الحرائق الكبيرة في حقول المستوطنين وإلحاق أضرار جسيمة لديهم، في ظل عدم توافر أي تقنية إسرائيلية تمنع إطلاق هذه الطائرات الورقية. وتقوم الفكرةُ على «خِرقة» من القماش المُبلل بالسولار، مُعلقة بذيل «طائرة ورقية» تحملها الرياح فوق المواقع العسكرية، والأحراش، والأعشاب الجافة، وبعد أن تصل المكان المُحدد يفلتها الشبان، فتأتي على الأعشاب في المكان، وتتسبب بحرائق واسعة.
إلى ذلك، نشرت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس» رسالة إلى عائلات جنود الاحتلال المفقودين في غزة بعنوان «كيف تتلاعب قيادة العدو بعائلات الجنود الأسرى؟». واستعرض الفيديو «تلاعب» حكومة الاحتلال مع عائلة الجندي الإسرائيلي من نخبة غولاني نحشون فاكسمان، وفي ختام الفيديو، وضعت صورة تضم والدتي الجنديين الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة هدار غولدين وشاؤول آرون، وكُتب عليهما: «الحكومات الإسرائيلية تعتمد مبدأ التلاعب بعائلات جنودها الأسرى، ولا زالت حتى الآن».