تتوالى الإضرابات والاحتجاجات الاجتماعية في المغرب، من الريف إلى جرادة، دون أن يتمكن القمع من إنهائها تماماً. تواجه هذه الحركات صعوبة في التوحد، وإن كان من الممكن أن نرى فيها تبعات لـ«حركة عشرين فبراير» التي هزت البلاد عام 2011.

لم يهدأ غضب سكان جرادة منذ ثلاثة أشهر. في 22 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، انطلقت التظاهرات فيها إثر موت الأخوين حسين ديوي وجدوان ديوي في نفق منجم للفحم في هذه المدينة الواقعة في شمال شرق المغرب، التي كان سكانها قد انتفضوا قبل ذلك ضد غلاء الماء والكهرباء. وبمرور الوقت، تطورت التجمعات لتصبح حراكاً احتجاجياً مستداماً غير منقطع. بحسب يوسف الريسوني، وهو عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تبقى هذه الحركة الوحيدة «المستمرة» في البلاد، وتعبرها توترات اجتماعية عميقة. يطالب متظاهرو الجرادة، التي تعاني بشدة من البطالة، ببدائل اقتصادية تحول دون اضطرار السكان إلى المخاطرة بحياتهم في المناجم غير القانونية...
اعترفت السلطات سريعاً بشرعية هذه المطالب خشية من انتقال عدوى الاحتجاجات، وأعلنت في بداية شهر شباط/ فبراير اتخاذ إجراءات كمنع رخص الاستغلال المحظورة، أو إطلاق مشاريع زراعية، أو حتى التكفل بعلاج عمال المناجم السابقين المرضى. ولكن في العاشر من آذار/ مارس الماضي، أُوقف اثنان من قادة الحركة، هما أمين مقلش ومصطفى الدعينين، حيث اتُّهما رسمياً بالتورط في حادث سير وقع قبل اعتقالهما بيومين. في الثالث عشر من آذار/ مارس، منع وزير الداخلية أي تجمع «غير مصرح له». وفي اليوم التالي، تحدى آلاف الأشخاص هذا المنع، فوقعت صدامات مع قوات الأمن خلّفت عشرات المصابين. وأُوقف قرابة ستين شخص منذ ذاك التاريخ، بحسب ما أعلنته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. «لقد لجأت الدولة إلى قمع التظاهرات ذات المطالب الاجتماعية والاقتصادية كجواب على عجزها عن تلبية هذه الطلبات ولإصرارها على اتباع سياسية اقتصادية تعمق عدم المساواة»، هذا ما ورد في بيان مشترك للجمعية المغربية لحقوق الإنسان وفيدرالية اليسار الديمقراطي والجامعة الوطنية للتعليم.
*عن موقع «ORIENT XXI»