القاهرة | بعد سنوات من التأجيل، بسبب الرغبة في عدم الدخول في صدامات مع فئات ليست بالقليلة داخل المجتمع، قرر البرلمان المصري إجراء تعديلات جوهرية على قوانين الأحوال الشخصية. هذه التعديلات، أحال رئيس مجلس النواب علي عبد العال، الكثير من المشاريع المرتبطة بها على لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية لمناقشتها وبحثها خلال الفترة المقبل، وتعديل صياغتها بحيث تتوافق مع الرغبة المجتمعية ونصوص الدستور، خصوصاً أن من غير المتوقع أن ينجح البرلمان في إقرارها خلال دورة الانعقاد الحالية التي تنتهي مطلع حزيران المقبل.

أبرز التعديلات المقترحة في الوقت الحالي هي المشاريع المرتبطة بـ«الحضانة»، بينما ينتظر أن تكون هناك تعديلات جوهرية مرتبطة بمشاركة ممثلي الأزهر والكنيسة والمجلس القومي للمرأة، بالإضافة إلى المجلس القومي للأمومة والطفولة. ولهذا الغرض، ستبدأ جلسات «الحوار المجتمعي» اعتباراً من 30 نيسان الحالي، على أن تستغرق قرابة الشهر، حيث سيُستمَع إلى تجارب لأمهات وأباء وزوجات وأزواج عانوا من ثُغَر القانون الحالي.
ويتوقع أن يشهد الحوار المجتمعي سجالات ونقاشات مطولة قد تستغرق وقتاً أطول، في ظل وجود فريقين متعارضين، لكل منهما وجهة نظره التي يرغب في أن يتضمنها القانون، وسط مطالبات بتعزيز دوائر محكمة الأسرة بمزيد من القضاة لسرعة الفصل في القضايا.
وتستحدث التعديلات عقوبات رادعة على الأب والأم في ما يتعلق بعلاقاتهما بأبنائهما، فالأب سيصبح ملزماً بإجراء «تحليل البصمة الوراثية»، على أن يعاقب الأب الذي يتعمد إنكار نسب أبنائه بالحبس، بعدما كانت الحاكم تكتفي بإثبات نسب الأبناء له، فيما تعاقب الأم التي تقيم الدعوى ويثبت عدم نسب أبنائها إلى الأب الذي زعمت أنه أبو أولادها بالحبس أيضاً.
كذلك سيعاقب الأب الذي يمتنع عن إعادة الطفل إلى والدته، بعد رؤيته، بالحبس لمدة ستة أشهر، على أن تسقط «الحضانة» عن الأم، في حال امتناعها عن تنفيذ قرار المحكمة باستضافة الطفل لدى والده، مع منح الأم صلاحية وضع الأطفال على قوائم المنع من السفر، بالإضافة إلى إمكانية امتناعها عن تنفيذ حكم الاستضافة، حال توقف الأب عن سداد النفقة لها من أجل تربية أبنائها.
وقدم عدد من النواب مشاريع قوانين لإدخال تعديلات عدة على قوانين الأحوال الشخصية، ومن بينها الزواج الثاني للأقباط، بالإضافة إلى قانون الخلع الذي قدم نواب تعديلات لتقنينه، بعدما رأوا أنه سبّب زيادةً في نسب الطلاق منذ إقراره حتى الآن، حيث يمنح القانون الزوجة حق الطلاق من زوجها مقابل إبرائه من جميع مستحقاتها المالية.
وترفض الكنيسة الزواج الثاني للأقباط، وهو ما أجّل مناقشات التعديلات لفترات طويلة. ويرفض المجلس القومي للمرأة أية تعديلات على قانون الخلع بصيغته الحالية، ويعتبر إقراره انتصاراً لحقوق المرأة، علماً بأن المجلس يُعد مشروع قانون منذ عامين لتقديمه إلى البرلمان، من أجل طرحه للحوار المجتمعي، ويشمل تعديلات تحسن من وضع المرأة وتمنحها المزيد من الحقوق.
وتقدمت النائبة عبلة الهواري بتعديل سنّ الحضانة ليكون 15 عاماً، وهو عمر تراه متوافقاً مع الدستور، الذي ينص على أن الطفل هو كل من لم يبلغ 18 عاماً، مشيرة إلى أن مقترح خفض سنّ الحضانة ليس منطقياً، ويتعارض مع القوانين الأخرى، علاوة على أن التعديلات الجديدة ستحسن شروط الاستضافة للأب في حال انفصاله عن الأم.
وتطالب الهواري أيضاً بعدم إسقاط الحضانة عن الأم حال زواجها، على أن يكون نقل الحضانة من الأم، ثم إلى محارمها من النساء، مشيرة إلى أن الأب يأتي في المرتبة الرابعة بعد الأم والجدتين في التعديل المقترح، علماً بأن هناك مشاريع قوانين أخرى تتعارض مع هذا المشروع.