أخرجت قوات «التحالف»، أخيراً، «جوهرتها» التي انشغلت بالعناية بها طيلة أشهر مضت، كان الـ«ستاتيكو» خلالها حاكِماً في معظم الجبهات. قوات نجل شقيق الرئيس السابق، طارق محمد عبد الله صالح، بدأت، أمس، عملياتها التي لطالما تم التوعّد بها، والمراهنة على أنها ستبدّل المعادلة المستقرة على ما هو في غير مصلحة «التحالف». أطلقت تلك القوات هجماتها على جبهة الساحل الغربي من محورَين: أولهما من مفرق المخا باتجاه مدينة البرح، وتوازياً من مدينة الوازعية باتجاه معسكر خالد وجبل النار، وثانيهما من جبهة الكدحة باتجاه مقبنة والبرح. في المحور الأول، تولّى طارق قيادة الهجوم، الذي شاركت فيه قوات الحرس الجمهوري (سابقاً) بعدما تلقّت تدريبات بين محافظتَي عدن ولحج. أما المحور الثاني فقد أوكِل إلى ميليشيا «كتائب أبو العباس» السلفية الموالِية للإمارات، إضافة إلى قوات اللواء 35 مدرع. وفي كلا المحورين، كانت لطيران «التحالف» مشاركته المكثّفة في مساندة المهاجِمين، والتي تجاوزت 15 غارة بحسب مصدر عسكري في «أنصار الله».

سارعت وسائل الإعلام الموالية لتحالف العدوان، خصوصاً المحسوبة منها على الإمارات التي كان لها السهم الأكبر في عمليات تدريب مقاتلي صالح وتأهيلهم، إلى الاحتفاء بانطلاق الهجمات الأخيرة، مُتحدّثة عن «اختراق المواقع الأمامية للحوثيين... وسط خسائر فادحة في صفوف الميليشيات»، ومُعلِنة «بدء العدّ التنازلي لتحرير ما تبقى من مديريات الساحل الغربي». لكن، وكما هي الحال عند بدء كل عملية جديدة، تكون اللحظات الأولى متخمة بالمبالغات والتمنيات. إذ لم يكد يتمّ تعميم الرواية الاحتفائية على مختلف وسائل الإعلام، حتى خرجت مصادر «أنصار الله» برواية مضادة أكدت فيها «إحباط محاولة تقدم واسعة على جبهة الساحل»، وتكبيد المهاجِمين «خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، قبل أن يلوذ من تبقى منهم بالفرار».

أطلقت قوات «التحالف» عملياتها من محورِين تحت غطاء جوي مكثّف


وأوضحت المصادر أن مقاتلي الجيش واللجان صدّوا محاولة تسلّل جنوبيّ معسكر خالد، وجنوب شرقيّ جسر الهاملي، ما أدى إلى «تدمير عدد من الآليات، ومصرع عدد كبير» من المقاتلين الموالين لـ«التحالف». وأضافت المصادر أن القوات اليمنية المشتركة تمكنت، كذلك، من «كسر محاولة تقدم شماليّ معسكر خالد»، بعد استهداف القوات المهاجِمة بالسلاح الثقيل، توازياً مع «دكّ تحركاتها شرقيّ المعسكر وخلف بوابته الشرقية»، مبيّنة أن تلك العمليات الدفاعية أسفرت عن «تدمير مدرّعتين ومصرع من كان على متنهما قرب بوابة المعسكر».
بدوره، أكّد نائب المتحدث باسم الجيش واللجان، العميد عزيز راشد، أن كل تحركات القوات الموالية لـ«التحالف» على الساحل الغربي «مرصودة إلكترونياً ومخابراتياً»، متابعاً أنه لا يمكن لتلك القوات «التموضع أو أخذ مواقع الجيش واللجان الثابتة في هذه المناطق، لأنها ما بين لحظة وأخرى تتعرض للاستهداف بالصواريخ والقنص والألغام»، جازماً أنه «لن يكون لهم أي تواجد أو استقرار في الساحل على الإطلاق». ووصف راشد، طارق صالح، بأنه «أداة أخيرة»، مشيراً إلى أن «الأدوات الأخيرة دائماً ما تكون مهزومة في أي مرحلة وأي عدوان»، مشدّداً على أن «هذه العملية العسكرية لن تقدم أو تؤخر». ولفت إلى أن «أبطال الجيش واللجان يقومون باستهداف قوات المرتزقة هناك بين لحظة وأخرى، ويستهدفون غرف العمليات كما حصل لهم (قبل يومين) من قبل الطيران المسيّر»، في إشارة إلى طائرة «قاصف 1» التي استهدفت، الأربعاء، مركز قيادة القوات الإماراتية في مدينة المخا.
وفي موازاة الرسائل العسكرية، كانت للقيادة السياسية في صنعاء رسائلها من قلب مدينة الحديدة، التي تتطلّع قوات «التحالف»، من وراء العمليات الجديدة على الساحل، إلى السيطرة عليها حتى تتحصّل مكسباً استراتيجياً يمكنها المفاوضة به مستقبلاً. لكن تلك المخططات «ستفشل... وستسقط أوراقهم ورهاناتهم»، وفق ما أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى، صالح الصماد، خلال لقائه قيادة السلطة المحلية في الحديدة، ومشائخ المحافظة ووجهاءها. وحضّ الصماد «محافظ الحديدة، وقائد المنطقة العسكرية، ومدير الأمن، والقيادات العسكرية والأمنية، ومدراء المديريات، على الاستنفار والوقوف صفاً واحداً في مواجهة تصعيد العدوان»، مطمئِناً أبناء الحديدة إلى أن اليمنيين جميعهم «سيدافعون عن هذه المحافظة... ولا قلق إطلاقاً، فنحن إلى أقوى». وفي إشارة إلى أن «التحالف» سيحاول استغلال الشهرين المقبلين اللذين حدّدهما المبعوث الأممي الجديد، مارتن غريفيث، مدّة للإطار التفاوضي (وصف الصماد إحاطة غريفيث بـ«المتوازنة»)، شدّد الصماد على «ضرورة أن يكون الجميع خلال الشهرين المقبلين بزخم قوي وحالة استنفار». كذلك دعا إلى مسيرة شعبية هذا الأسبوع، لـ«(نقول) للسفير الأميركي إننا سنستقبله على خناجر البنادق... ولـ(نؤكد) أنه لا يوجد في الحديدة أي مرتزق أو عميل».