قرّرت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» مقاطعة اجتماعات «المجلس الوطني» الفلسطيني المزمع عقدها نهاية الشهر الجاري، في مدينة رام الله، وسط الضفة المحتلة. وقالت الجبهة، وهي ثاني أكبر فصائل «منظمة التحرير» بعد حركة «فتح»، في بيان أمس، إن «جولات الحوار بيننا وبين وفد فتح في القاهرة دعَوْنا خلالها إلى تأجيل انعقاد دورة المجلس الوطني... ومواصلة العمل من أجل عقد مجلس وطني توحيدي وفقاً للاتفاقيات الوطنية الموقّعة بهذا الخصوص»، مستدركة: «في ضوء عدم التوصل إلى اتفاق بين الوفدين على تأجيل انعقاد دورة المجلس الوطني، قررنا عدم المشاركة».

في المقابل، ثمّنت حركة «حماس» موقف «الشعبية»، قائلة في بيان إنها «تقدّر عالياً موقف الجبهة... هو موقف تاريخي ويأتي استجابة للمسؤولية الوطنية والحرص على مسيرة الوحدة الوطنية الفلسطينية». كما دعت الفصائل ومختلف المؤسسات الأهلية والشخصيات الوطنية إلى «تسجيل موقف وطني مماثل في رفض المشاركة في جلسة الوطني». و«الوطني» هو أعلى سلطة تشريعية تمثل الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها، ويتكوّن من 750 عضواً، ومن صلاحياته وضع برامج «منظمة التحرير» السياسية، وانتخاب لجنة تنفيذية ومجلس مركزي للمنظمة.
مع ذلك، قال المتحدث باسم «فتح»، أسامة القواسمي، إن «الاجتماع سيعقد في الوقت المحدد له في الثلاثين من الشهر الجاري كما هو مقرر في رام الله، وكنا نأمل مشاركتهم، وهذا القرار الذي اتخذوه بعدم المشاركة لن يؤثر في انعقاد المجلس». وأضاف: «المبررات التي ساقتها (الجبهة الشعبية) غير مقنعة... نأمل أن يراجعوا موقفهم مرة أخرى لمواجهة الظروف والمرحلة الصعبة في مواجهة صفقة ترامب ومن أجل تمتين الجبهة الداخلية».
وكانت آخر مرة انعقد فيها «المجلس الوطني» عام 2009، فيما وصفت بأنها جلسة طارئة لاستبدال ستة من 18 عضواً في «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، أما آخر جلسة اعتيادية للمجلس فكانت قد عقدت عام 1996 أثناء عهد الرئيس الأميركي بيل كلينتون، وصوّت المجلس آنذاك على تعديل بنود في ميثاق المنظمة تدعو إلى تدمير إسرائيل.
في شأن آخر، دعا البرلمان الأوروبي إسرائيل إلى «الامتناع عن استخدام القوة المميتة» في مواجهة متظاهرين فلسطينيين بعد مواجهات على حدود قطاع غزة أدّت إلى أكثر من 35 شهيداً. وفي قرار أقرّ بغالبية ساحقة، أدان النواب «سقوط متظاهرين فلسطينيين أبرياء قتلى وجرحى في غزة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة». لكنهم طلبوا في المقابل من «قادة المتظاهرين في غزة الامتناع عن التحريض على العنف».
مع ذلك، دعت «حماس» محكمة الجنايات الدولية إلى اتخاذ «خطوات رادعة» ضد تل أبيب، معتبرةً إدانة خبراء أمميين لاستخدام الجيش الإسرائيلي «القوة المميتة» ضد متظاهرين في غزة «خطوة مهمة لإظهار حجم الجرائم الإسرائيلية»، في إشارة إلى بيان صدر الثلاثاء الماضي.
على خطٍّ مواز، قال أمين سر «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، صائب عريقات، إن «تصميم الإدارة الأميركية على نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس يعكس حقيقة تصميمها على تدمير عملية السلام وخيار حل الدولتين»، مضيفاً في لقاءات أمس أن «إصرار إدارة (الرئيس دونالد) ترامب على الاستمرار في خرق القانون الدولي والشرعية الدولية بهذا الشكل الفاضح بات يُشكّل تهديداً على أمن وسلام واستقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم».
إلى ذلك، شارك آلاف الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 في مسيرة في قرية عتليت المهدمة جنوب مدينة حيفا (شمالي فلسطين)، إحياءً لذكرى النكبة، وذلك في ردّ متزامن على إحياء إسرائيل ما تسمّيه الذكرى الـ70 لتأسيسها. وفي كل عام، يحيي الفلسطينيون داخل بلادهم ذكرى النكبة بمسيرة مركزية في إحدى القرى المهجرة تأكيداً لحق العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها قسراً على أيدي العصابات الصهيونية.