بعد حالة الإنكار المطلق التي تبنّاها أتباع فريقه، صار أكيداً منذ أيام قليلة وجود خليفة حفتر في أحد المستشفيات الفرنسيّة. لكن الجدال لم يتوقّف، فبين التأكيد على قرب رجوعه إلى ليبيا، والإشارة إلى تعكر حالته الصحيّة على نحو يمنعه من ذلك، تتواتر تسريبات حول حروب الخلافة في النصف الشرقيّ من البلاد، تخللتها محاولة فاشلة لاغتيال رئيس أركان «الجيش الليبيّ» عبد الرزاق الناظوري، واستمرار الحرب في مدينة درنة والقلاقل والاشتباكات المستمرة في مدن الجنوب.

وفي سياق الحرب الإعلاميّة، نشر أوّل من أمس موقع «ميدل إيست آي» (القريب من قطر)، مقالاً جاء فيه، بناء على مصدر دبلوماسيّ أوروبيّ، أنّ حالة حفتر الصحيّة لن تعود إلى سابق عهدها، حيث يعاني من «تلف دماغيّ لا رجعة فيه». كما نقل الموقع عن مصدر طبيّ أنّه يمكن إعطاء الرجل «أدوية تساهم في تخفيف الانتفاخ في الدماغ، ما يسمح له مثلاً باسترجاع القدرة على الكلام، لكنّ تلك التأثيرات ستكون مؤقتة».
وفيما يبقى رجل الشرق القويّ بعيداً عن مركز قيادته في بنغازي، تشير المعطيات إلى إمكانيّة استعار سباق الخلافة في حال طال غيابه أكثر، وهو أمر غير مستبعد بالنظر إلى عدم تناسق جبهته الداخليّة التي تشمل إلى جانب عناصر من أبناء قبيلته ونجليه اللذين أصبحا ضابطين بعد دورة تدريبيّة مستعجلة في الأردن، عناصر مما يُعرف بتيار «السلفيّة المدخليّة» وهم مستعدون لتنفيذ الأوامر التي تأتيهم من الشيخ ربيع المدخليّ المقرّب من السلطات السعوديّة.
من جهة أخرى، من أبرز المسائل التي حاول فريق حفتر استخدامها للتغطية على غياب قائدهم هي الحرب على مدينة درنة، التي يسيطر عليها «مجلس شورى مجاهدي درنة» ويديرها برفقة عدد من الفاعليات المحليّة. ومنذ أسابيع قليلة، بدأت زوبعة إعلاميّة، ما زالت مستمرة، حول قرب «تحرير المدينة من الإرهاب». لكن في الأيام الأخيرة، وعلى عكس ما جرى الحديث عنه، لم يحرز تقدّم يُذكر لقوات حفتر، عدا بعض الاشتباكات في أطراف المدينة الساحليّة.
لكن لعل أبرز الإشكالات التي تواجه فريق حفتر، تظهر في جنوب البلاد، حيث أصدر أول من أمس العميد بالقاسم الأبعج، القائد العسكريّ المعيّن حديثاً في مدينة الكفرة، بياناً دعا فيه الأجانب إلى مغادرة المدينة في ظرف أسبوع. وفيما لم تُفهم أسباب البيان، عادت أمس الاشتباكات إلى مدينة سبها، أكبر مدن الجنوب الغربيّ، بين قبيلتي أولاد سليمان والتبو، بعد نحو أسبوعين من عقد اتفاق مصالحة. وفي الأثناء، أصدرت أمس قبيلة «القذاذفة» التي كانت تسيطر على شؤون المدينة خلال عهد القذافي، بياناً حذرت فيه من مخططات تهدف إلى «إعلان المنطقة إقليماً مستقلاً» وإحياء «مشروع تقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم».