الرباط | للمرة الأولى في المغرب، يشعل «منشور» على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» مواجهة بين القضاة، وعدد من أحزاب اليسار، وذلك بعدما عبّرت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد (حزب يساري ممثل في البرلمان بنائبين)، نبيلة منيب، ومن خلفها أحزاب أخرى، عن شكوكها في محاكمة قائد حراك الريف ناصر الزفزافي، قائلة للقضاة: «أوقفوا العبث».

في المقابل، ذهب ائتلاف مهني يدعى «الودادية الحسنية للقضاة» (ثاني أكبر تجمع للقضاء في البلاد) إلى حد تهديد الزعيمة السياسية بـ«مقاضاتها»، لترد أربعة أحزاب يسارية باتهام الائتلاف بـ«الخضوع للتعليمات» في إصدار الأحكام.
وكانت منيب قد قالت في مستهل الأسبوع الجاري، إن «القضاء يجرجر المحاكمات كأنه ينتظر توجيهات لم تأت بعد ويحاول التيئيس بعدما فشل مخطط التخويف والتخوين»، مضيفة: «لا يمكنك إلا أن تشعر بالحسرة على وطن محتجز وعلى حضور محاكمة الشباب السلمي الذي يطالب بالإصلاح وبالعيش الكريم، في حين ينعم المفسدون بالإفلات من العقاب ولا أقول بالحرية لأن الحرية لا ينعم بها إلا الأحرار ولو كانوا خلف قضبان الظلم».
مع ذلك، بقي «نادي قضاة المغرب» صامتاً على المشهد، فيما صدر بيان موقع من 4 أحزاب يسارية (الطليعة الديموقراطي الاشتراكي، المؤتمر الوطني الاتحادي، الاشتراكي الموحد، النهج الديموقراطي)، قال إن «تأثر ودادية القضاة بتدوينة منيب على فايسبوك، وتهديدها بالقضاء، أكبر دليل على عدم استقلالهم وتوظيفهم لردع المعارضين».
من جهة أخرى، تفاعل الناشطون مع هذا السجال الذي هو على صلة بجدل محاكمة قادة حراك الريف. وأطلق العشرات على «فايسبوك» و«تويتر» هاشتاغ أوقفوا العبث، معبرين عن تضامنهم مع القيادية اليسارية، ومخاوفهم من «تحول القضاة إلى سلطة فوق المحاسبة والنقد وحتى المناقشة».