الجزائر | لا تبدو الجزائر مرتاحة إلى قرار السلطات الفرنسية بترحيل إمام مسجد في مدينة مرسيليا، هو الهادي دودي (63 سنة). فيوم أول من أمس، أجاب وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، حين سئل عن هذا الموضوع، ببرودة، وقال: «أدعو الله أن يجد الإمام عملاً في الجزائر غير الإمامة، لأنه ليس إماماً». ونفى الوزير بذلك أن يكون هذا الإمام مسجلاً في سجل الأئمة الجزائريين المسموح لهم بالخطابة في المساجد.

جدير بالذكر أنّه تنتشر في الجزائر بكثرة ظاهرة إلقاء الدروس داخل المساجد ضمن حلقات، يديرها أحياناً متشددون، وهي غير خاضعة لرقابة السلطات، ما أصبح يبعث مخاوف جدية حول كيفية التصدي لظاهرة انتشار أفكار التيار السلفي المتشدد داخل المساجد.
وتشير السيرة الذاتية لهذا الإمام، إلى أنه غادر الجزائر عام 1981، أي قبل سنوات من اندلاع الأزمة الأمنية في البلاد بداية التسعينات. لذلك، فإن «فرضية ارتباطه بشخصيات تنتمي إلى جماعات إسلامية متشددة في الجزائر تبقى مستبعدة، إلا أنّ ذلك لا يلغي الاحتياط»، وفق مصدر في وزارة الشؤون الدينية تحدث إلى «الأخبار».
وتأتي عملية ترحيل هذا الإمام السلفي إلى الجزائر في وقت تشهد البلاد جدلاً متصاعداً في شأن تنامي هذا التيار محلياً. ولا يكاد يمر يوم لا تتحدث فيه الصحافة عن فتاوى جديدة يصدرها قادة هذا التيار. وفي الفترة الأخيرة، أظهر وزير الشؤون الدينية، تشدداً مع قادة التيار السلفي العلمي. ووصل به الأمر أول من أمس، إلى وصف أتباع الشيخ السعودي ربيع المدخلي، في الجزائر، بأنهم يشكلون «تنظيماً» داخل الجزائر، يتبع جهات أجنبية. وقال عيسى: «المدخلية ليس توجهاً فكرياً ولا مذهباً دينياً، بل هو تنظيم متشدد يعطي لنفسه حق تعيين قادته في الجزائر».
وكانت السلطات الجزائرية تُتهم في العادة بالسكوت عن هذا التيار الذي أخذ يتمدد في المساجد، لكونه يصد تمدد تيارات الإسلام السياسي، خصوصاً أن السلفية العلمية ترفض الخوض في الأمور السياسية، وتقوم دائماً على تأييد الحاكم والدعاء له في الظاهر.