بعد أربعة أيام فقط من انطلاقها، خَفَت وهج العمليات العسكرية التي يقودها نجل شقيق الرئيس السابق، طارق محمد عبد الله صالح، على جبهة الساحل الغربي، إثر تزايد الخسائر البشرية والمادية في صفوف مقاتِليه. خفوتٌ قابله زخم إضافي في عمليات الجيش اليمني واللجان الشعبية اللذين واصلا أمس إطلاق صواريخهما الباليستية على الأراضي السعودية، في ترجمة للتوعد باستهداف المملكة يومياً، في وقت أماطت فيه سلطات صنعاء اللثام عن سلاح مدفعية جديد مصنّع محلياً.

وبدا لافتاً، خلال اليومين الماضيين، تراجع اهتمام وسائل الإعلام الموالية لـ«التحالف»، وخصوصاً الإماراتية منها، بتطورات «معركة صالح»، في ما يبدو أنه انعكاس لاستمرار تكبد القوات الموالية لـ«التحالف» خسائر من دون إحراز تقدم يُذكر. وهذا ما تكرّر أمس أيضاً، إذ صدّت قوات الجيش واللجان محاولات تقدّم لمقاتلي صالح، ومعهم مقاتلون جنوبيون يقودهم اللواء هيثم قاسم طاهر، شماليّ معسكر خالد، في مديرية موزع، غربيّ تعز. وأفادت مصادر عسكرية من «أنصار الله» بأن تلك المحاولات، التي أسندها طيران الـ«أباتشي» والطيران الحربي، والتي استمرّت من مساء السبت حتى صباح الأحد، «فشلت، وانتهت بسقوط عشرات القتلى والجرحى من القوات المهاجِمة، وتدمير عدد من المدرعات والآليات».
بالتوازي مع ذلك، تصدت قوات الجيش واللجان لمحاولات تقدم مماثلة، نفذتها القوات الرديفة لمقاتلي صالح (كتائب من اللواءين الثاني والثالث عمالقة) على جبل ريشان والتبة الحمراء شمالي موزع. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن المواجهات العنيفة بين الجانبين أدت إلى «تدمير 5 مدرعات تابعة للقوات المهاجِمة، ومقتل وجرح من كانوا على متنها». وكان الإعلام الحربي، التابع لـ«أنصار الله»، قد نشر، أول من أمس، مشاهد تظهر «خسائر» القوات الموالية لـ«التحالف» شماليّ معسكر خالد وشرقيّه.

تواصل استهداف الداخل السعودي بالصواريخ الباليستية


ومثلما كانت الحال في اليوم الأول من انطلاق المعركة، كذلك في يومها الرابع، حيث لم يمنع إشغال «أنصار الله» على جبهة الساحل الغربي من مواصلة استهداف الداخل السعودي بالصواريخ الباليستية. استهداف تجلت آخر صوره، أمس، في إعلان المتحدث باسم قيادة «التحالف»، تركي المالكي، «رصد إطلاق صاروخ باليستي من داخل أراضي المملكة باتجاه مدينة نجران». وكرّر المالكي أن قوات الدفاع الجوي «تمكّنت من اعتراض الصاروخ»، مُجدّداً القول إن «هذا العمل العدائي يثبت استمرار تورط النظام الإيراني في دعم الميليشيا الحوثية بقدرات نوعية».
ومع تصاعد عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه الأراضي السعودية، وتدشين دخول الطائرات المسيّرة حقل الاستهداف الخارجي، أزيح الستار، أمس، عن أسلحة جديدة محلية الصنع ستدخل الخدمة خلال الأيام المقبلة. جاء ذلك خلال زيارة لرئيس المجلس السياسي الأعلى، صالح الصماد، لورشة تابعة لدائرة التصنيع العسكري في القوات المسلحة اليمنية. وبرز من بين الأسلحة التي تم الكشف عنها، سلاح مدفعية جديد بأعيرة مختلفة يحمل اسم «رجوم». كما أظهرت المشاهد التي وزعها الإعلام الحربي لزيارة الصماد ورش تصنيع الطائرات المسيرة، والألغام المضادة للدروع، فضلاً عن الذخائر والأسلحة الخفيفة.
ويأتي الكشف عن هذه الأسلحة كرسالة درع إضافية، في ظل إصرار قيادة «التحالف» على المضي في ما تسميها «معركة تحرير الحديدة»، على الرغم من التحذيرات الأممية والدولية المتصاعدة من مخاطر عملية من هذا النوع. وتمثّل أحد تلك التحذيرات، أمس، في زيارة قامت بها المنسقة الإنسانية للأمم المتحدة، ليزا غراندي، لميناء الحديدة، حيث بحثت مع رئيس «مؤسسة موانئ البحر الأحمر»، محمد إسحاق، الإجراءات الأممية المتبعة لتفتيش السفن القادمة إلى الميناء، والتي تدعي السعودية أنها تنسق مع المسؤولين عنها «لرفع المعاناة عن الشعب اليمني»، متهمة «أنصار الله» بأنها هي التي تؤخر دخول السفن النفطية إلى الميناء، على حدّ ما قاله السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر. وهو ما استدعى رداً من قبل وزارة النفط في حكومة الإنقاذ، التي أوضحت أن هذا التأخير مردّه إلى «قيام فريق الصيانة باستبدال شبكة الأنابيب البترولية»، التي كانت قد تعرضت لاستهداف من قِبَل طيران «التحالف».