تونس | قدّم «الاتحاد العام التونسي للشغل» مساء أمس، تنازلاً من أجل الحوار والتفاوض مع الحكومة، وذلك بعدما أعلن أمينه العام نور الدين الطبوبي «استئناف الدروس في التعليم الثانوي» بعد إضراب استمر خمسة أيام، ورفع قرار حجب الامتحانات عن إدارات المعاهد. وجاء القرار إثر اجتماع مطوّل للهيئة الإدارية للمركزية النقابية شهد نقاشات حادة وانقساماً في الآراء.

وقال الطبوبي في تصريح صحافي إثر اجتماع الهيئة، إنّه «تقرر استئناف الدروس ورفع حجب الإعداد (الامتحانات)، واستئناف المفاوضات التي يتمسك الاتحاد بأن تكون جدية مع القيادة القطاعية للتعليم الثانوي، وأن يكون الاتفاق الناتج منها مجزياً وفي آجال معقولة». وأشار الطبوبي إلى أنّ مساء اليوم سيكون موعداً لعودة الحوار في مقر وزارة المالية بحضور أعضاء الحكومة وأعضاء المكتب التنفيذي «للجامعة العامة للتعليم الثانوي». وأكد أنّ الهيئة الإدارية ستبقى في حالة انعقاد وستجتمع «في حال وقوع تلكؤ» في المفاوضات، وستتخذ قرارات بإضرابات جهوية وقطاعية.
بذلك، يكون الأمين العام للاتحاد، قد أنهى الجدال حول التحركات التصعيدية في قطاع التعليم، ولكنه فتح واجهة جديدة على الحكومة تفيد بأنّ الحرب انتقلت إلى ميدان آخر وأشمل. فهذا القرار لا يعني التراجع عن التحركات، وإنّما إخراج الصراع من مواجهة بين نقابة قطاعية ووزير في حكومة يوسف الشاهد، إلى صراع مع منظمة الشغيلة بثقلها وحجمها، ما من شأنه أن يقلب حسابات الحكومة التي عوّلت على استمرار الإضراب وبشرت بـ «سنة بيضاء» كان من شأنها الدفع نحو مواجهة بين النقابات والناس.
في حديث إلى «الأخبار»، اعتبر الأمين العام المساعد للاتحاد محمد علي البوغديري، أنّ مطالب قطاع التعليم جزء من مطالب الاتحاد، وهو سيدافع عنها بكل صرامة وسيتجه إلى التصعيد في حال لم تُبرز الحكومة منحى جدياً في التفاوض حول هذه المطالب المشروعة، خصوصاً بعدما أبرزت منظمة الشغيلة رغبة في الحوار وحلحلة في الوضع في الوقت الذي سعت الحكومة لتوتير الأجواء والتشويش على أجواء الاجتماع بخطاب استفزازي وتصعيدي. ومثّل كسرُ مركزيّة اتحاد الشغل، لقرار الهيئة الإدارية للتعليم الثانوي، سابقة في تاريخ الاتحاد، لكن قيادة الاتحاد فضلت التنازل والرضوخ إلى شرط رئيس الحكومة يوسف الشاهد، القاضي بالعودة إلى مقاعد التدريس وتسليم الامتحانات والجلوس على طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة.
ويرى مراقبون أن اتحاد الشغل اتخذ قراراً موجعاً قد يمسّ بتماسك هياكله، وقد يؤدي إلى زعزعة استقرار مؤسساته بعد الخلاف الذي هز «الهيئة الإدارية» أمس، بسبب تمسك كاتب العام «للجامعة العامة للتعليم الثانوي» لسعد اليعقوبي، بمبادرته ورفضه مقترح أمين عام اتحاد الشغل، ما دفع الطبوبي إلى المطالبة برفع اجتماع «الهيئة الإدارية» ودعوة المكتب التنفيذي للانعقاد، لينتهي الأمر بتفويض المكتب التنفيذي قيادة التفاوض باسم القطاع وبحضور «الجامعة العامة».
ويُحسب للطبوبي إنقاذه السفينة النقابية قبل غرقها بسبب طول معركة كسر العظم مع الحكومة واحتدامها، والتي ذهب ضحيتها التلاميذ والأولياء وبات المواطن طرفاً في نزاع مجهول النهاية والنتائج، فيما يعتبر مراقبون أن مخرج الطبوبي ومقترحه يندرجان في إطار اتفاق وضمانات قدمها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في اللقاء غير المعلن الذي جمعهما مساء أول من أمس.
وأبدت نقابة التعليم الثانوي تململاً في التعامل مع القرار الذي وصفه الطبوبي بأنه «تنازل من أجل مصلحة التونسيين»، فيما علّق البوغديري على ذلك بالقول إنّ المفاوضات ستستأنف مع الحكومة بالتوازي مع المشاورات المتواصلة التي يجريها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، مع الأمين العام للاتحاد.