لليوم الثالث على التوالي، لا يزال الحزن والغضب يخيّمان على اليمنيين، بعد إعلان اغتيال رئيس المجلس السياسي الأعلى، صالح الصماد. لملمة مشاعر الذهول في صنعاء تبدو مهمة شاقة، زادت من صعوبتها خسارة شخصية بحجم الصماد، الذي حفر عميقاً في الأوساط الشعبية والقبلية، وكذلك لدى بعض الخصوم الذين اعترفوا بمناقب الرجل وشجاعته وقدرته على التواصل وخبرته المتنوعة، إدارياً وعسكرياً وسياسياً. لم تحدد حكومة الإنقاذ في صنعاء بعد موعداً لتشييع جثمان الصماد، وإن كانت الاستعدادات قد بدأت لخروج تشييع من المتوقع أن يكون الأضخم على الإطلاق في تاريخ اليمن، من حيث الحضور الشعبي. لكن الحديث الأبرز يظل حديث الرد على العملية، الذي تقول مصادر يمنية إنه لن يكون رداً رمزياً وعابراً، «بل غير متوقع».

وتلقت، أمس، وزارة الخارجية في حكومة الإنقاذ، اتصالاً للتعزية بالصماد من المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن غريفيث. وعبّر مبعوث الأمم المتحدة، في اتصال هاتفي مع نائب وزير الخارجية حسين العزي، عن «بالغ حزنه وأسفه جراء هذه العملية»، مضيفاً: «على الرغم من أنني لم ألتقِ به إلا مرة واحدة، فإنني لمست فيه رجل سلام». كذلك، تلقت حكومة صنعاء وقيادة حركة «أنصار الله» برقيات تعزية برحيل الصماد، فيما أصدرت حركات المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين بيانات إدانة لجريمة الاغتيال. واستنكرت طهران، بدورها، الجريمة، ورأت وزارة الخارجية أنه «ليس بعيداً ذلك اليوم الذي سيتذوق فيه الشعب اليمني الصامد منذ 3 سنوات بوجه المعتدين طعم جهاده».

نصر الله في رسالة تعزية: ستَعبُرون المحنة مرفوعي الرؤوس


وعزى الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، قائد حركة «أنصار الله»، السيد عبد الملك الحوثي، برسالة نعى فيها الصماد، الذي «قدّم نموذجاً رائعاً للقائد الشجاع والمتواضع والمسؤول». وتوجه نصر الله إلى الحوثي بالقول: «إنني أدرك جيداً حقيقة مشاعركم في هذه الأيام وفي هذه الحادثة الكبيرة، لأنني عايشت تجارب مشابهة لها في فقد قادة كانوا سنداً وقوة في كل المراحل، إلا أن إيمانكم العظيم وصبركم الجميل وعزمكم الراسخ وقدرتكم الكبيرة على تحمل الشدائد ستجعلكم إن شاء الله تعالى تَعبُرون هذه المحنة مرفوعي الرؤوس شامخي القامات». من جانبه، نعى الحزب السوري القومي الاجتماعي، الصماد، «الذي قاد المرحلة بشجاعة نادرة وأمانة واقتدار»، كما وصفه في بيان، فيما صدرت عن شخصيات وجهات عراقية، بينها «عصائب أهل الحق» و«حركة النجباء» و«كتائب حزب الله»، بيانات استنكار للاغتيال، عبّرت جميعها عن التضامن مع الشعب اليمني. وأبرق الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، أحمد جبريل، إلى السيد الحوثي، مُعزّياً بالشهيد الصماد، مؤكداً «وقوفنا إلى جانبكم في مواجهة هذا البرنامج الصهيوني الأميركي».
وفي اليمن، أصدرت الأحزاب والتيارات السياسية والمدنية والدينية بيانات استنكار وشجب لاغتيال الرئيس الصماد، أبرزها من «حزب المؤتمر الشعبي العام» الذي نعى مَن «كان واحداً من القيادات السياسية اليمنية التي عملت بإخلاص وصدق لمقارعة العدوان». وشدد «المؤتمر» على أن «استشهاد الرئيس الصماد يحتّم على كل القوى السياسية تعزيز التلاحم وتوحيد الجبهة الداخلية».
بالتوازي مع ذلك، عقدت حكومة الإنقاذ، أمس، اجتماعاً برئاسة عبد العزيز بن حبتور، أكدت خلاله أن «المعركة مع العدو الحاقد مستمرة على كافة المستويات»، مشددة على أن «استشهاد الرئيس صالح الصماد عزز في الجميع روح الصمود والقوة في مقاومة الباطل». وتعهدت «بالسير على خطى الشهيد، وحشد كافة الطاقات في مواجهة صلف واستكبار المعتدين»، مُعلِنةً تأييدها لرئيس المجلس السياسي الجديد، مهدي المشاط، المُعيّن خلفاً للصماد، مُتمنّيةً له «التوفيق في مهماته الوطنية الجسمية ومواصلة مسيرة الشهيد». وانعقد أمس، أيضاً، مجلس النواب اليمني، في جلسة خاصة أعلن فيها النواب تأييدهم لتعيين المشاط في سبيل «قيادة المرحلة القادمة»، مؤكدين «مساندته لأداء مهماته القانونية والدستورية وسد الفراغ الذي تركه الرئيس الشهيد».
في هذا الوقت كان اليمنيون في محافظة الحديدة، غربي اليمن، يستعدّون للخروج اليوم في «مسيرة البنادق»، التي كان قد دعا إليها الصماد قبيل اغتياله، وأراد لها أن توجّه رسائل عن جاهزية التعبئة العسكرية والشعبية لمواجهة التحالف السعودي، الذي يستعد لتوسيع عملياته في منطقة الساحل الغربي.