دمشق | تكشف التقارير الطارئة التي قدمتها 6 مصارف خاصة إلى هيئة الأوراق والأسواق المالية لغاية الشهر الأول من عام 2013، عن تعرضها لعمليات سطو مسلح وسرقة ونهب واحتيال بلغت قيمتها نحو 437.6 مليون ليرة سورية (أكثر من 3 ملايين دولار أميركي)، و4.75 ملايين دولار، و4.750 ملايين يورو ليكون بذلك إجمالي الأموال المسروقة من المصارف الخاصة وفق سعر الصرف الرسمي (لهذا التاريخ) أكثر من ملياري ليرة سورية.

ويتصدر «المصرف الدولي للتمويل والتجارة» قائمة المصارف الستة في إجمالي المبالغ التي سرقت منه، إذ تمكن مدير الخزنة الرئيسية في المصرف، بالتعاون مع أشخاص من خارج المصرف، من سرقة كامل محتويات الخزنة نهاية الدوام يوم الخميس 17/1/2013. ونتيجة العطلة الأسبوعية للمصرف لم تعلم الإدارة العامة بالعملية إلا بعد ثلاثة أيام، وتبيّن أن الخزنة كانت تحوي 3.4 ملايين دولار و4.750 ملايين يورو، ونحو 33 مليون ليرة سورية. وبعد أشهر على العملية تداولت وسائل إعلام خبراً مفاده إلقاء السلطات المصرية القبض على مدير الخزنة الرئيسية وتسليمها للسلطات السورية.
أما «بنك الشام الإسلامي»، فقد أعلن أنّ فرعه في حمص تعرض خلال فترة الأحداث إلى عملية كسر وخلع وحرق، وتبيّن بعد قيام لجنة بالكشف عليه إلى سرقة الجناة لنحو 180 مليون ليرة (نحو 1.3 مليون دولار) قيمة موجودات الخزنة، فضلاً عن 30 مليون ليرة قيمة الأضرار في الممتلكات والأثاث والتجهيزات، كذلك سُرق 13 صندوقاً حديدياً مؤجرة للعملاء.
بدوره، كشف «بنك سورية الدولي الإسلامي» عن تعرّض سيارة البنك المخصصة لنقل الأموال خلال شهر آذار من عام 2012 لعملية سطو مسلح، وذلك خلال نقلها مبلغ قدره 80 مليون ليرة سورية من مدينة القامشلي إلى البنك المركزي في الحسكة.
ومن بين عمليات السرقة والاحتيال اللافتة، ما أشار إليه «بنك قطر الوطني ـــ سوريا» من تعرض فرعه في منطقة المزة في دمشق في شهر أيلول من العام 2012 لعملية نصب واحتيال فقد على أثرها مبلغ قدره 40.9 مليون ليرة.
تؤكد هيئة الأوراق والأسواق المالية أن عام 2012 تميّز بارتفاع مستويات مختلف أنواع المخاطر، ولا سيما المخاطر السياسية التي أنتجتها الظروف الحالية، فقد جرى الإفصاح عن 8 حالات تتضمن التخريب والسرقة والسطو، خاصةً في قطاع المصارف حتى الشهر الأول من عام 2013 منها 5 حالات سرقة ونصب واحتيال، وهو ما يصب في مخاطر التشغيل لعمل المصارف.
ومع أن عقود التأمين تغطي كل المبالغ التي جرى سرقتها ونهبها، إلا أن تلك المصارف تؤكد أن ما جرى ليس له أدنى تأثير على التزاماتها تجاه العملاء والزبائن، لا بل إن ما حدث جعلها أكثر حذراً وتشدداً في إجراءات إدارة المخاطر. وبناءً على ذلك، لم تتكرّر هذه الحالات بعد الشهر الاول من عام 2013.
... والحكومية أيضاً
المصارف الحكومية لم تكن هي الأخرى بمنأى عن عمليات السطو والسرقة، التي غالباً ما كانت تستهدف فروع هذه المصارف في المحافظات والمناطق الريفية، ولا سيما تلك التي وقعت تحت سيطرة مجموعات المعارضة. فمثلاً، تشير البيانات إلى أنّ خسائر المصرف الزراعي جراء عمليات السرقة والسطو بلغت نحو 99.5 مليون ليرة من أصل 495 مليون قيمة الأضرار الإجمالية، التي لحقت بالمصرف وفروعه جراء أعمال التخريب والسرقة والسطو خلال فترة الأزمة.
وتوضح مصادر مصرفية خاصة أن عمليات السطو على أموال المصارف وسرقتها إما أنها جرت بالتواطؤ مع بعض العاملين في هذه المصارف ولمصالح شخصية، أو أنها جاءت نتيجة الاستهداف المباشر لها من قبل مجموعات المعارضة المسلحة، التي رأت فيها مصدراً لتمويل عملياتها من جانب، ومنع النظام، حسب قولها، من الاستفادة من هذه الأموال لتدعيم مركزه المالي من جانب آخر.