فتحت السلطات البحرينية، أمس، فصلاً جديداً من فصول الترهيب ضد المواطنين والمعارِضين، مُشرِّعةً الأبواب على سيناريوات خطيرة هي نتاج طبيعي للتعديل الدستوري (نيسان/ أبريل 2017) الذي سلّط سوط القضاء العسكري على رقاب المدنيين. إذ أيّدت محكمة التمييز العسكرية، صباح أمس، حكم الإعدام على أربعة مواطنين، بتهمة «الشروع في اغتيال» القائد العام لـ«قوة دفاع البحرين» (الجيش)، خليفة بن أحمد آل خليفة، بعدما أُسقِط حقّ الاستئناف عن متّهمَين آخرَين في القضية نفسها، ليرتفع بذلك عدد المدنيين الذين ينتظرون الإعدام بحكم من القضاء العسكري إلى ستة.

وفيما سرت أنباء عن إبلاغ عائلات المحكومين بضرورة حضور فرد واحد من كلّ منها إلى مبنى المحكمة العسكرية صباح اليوم (يُعدّ ذلك إشارة إلى الاعتزام على تنفيذ الأحكام)، بدأت الاحتجاجات الشعبية في غير منطقة عقب صدور قرار «التمييز» مباشرة. وشهدت بلدة الدراز، شماليّ غربيّ البلاد، تظاهرة غاضبة انطلقت من وسط البلدة باتجاه دوار العبيدي، حيث تتمركز قوات الأمن التي أُفيد عن إطلاقها قنابل الغاز باتجاه المتظاهرين لتفريقهم. وتزامن خروج هذه المسيرة مع إغلاق للمحال التجارية، وإطفاء للأنوار الخارجية، وسط دعوات إلى المزيد من التظاهرات، وإلى عصيان مدني شامل رفضاً لأحكام الإعدام.
وعلى مستوى ردود فعل القوى والشخصيات المعارِضة، استنكرت «جمعية الوفاق الإسلامية» الأحكام الأخيرة، عادّةً إياها «لأغراض سياسية بحتة تخدم التدافع على فرض النفوذ بين أطراف السلطة، وتُسهم في التوظيف السياسي أمام المجتمع الدولي». وحذّرت «الوفاق»، في بيان، من أن يكون قرار «التمييز» «بداية لإعدامات جماعية لا ترتكز على أي أسس أو مقومات، (بل) هي مجرد عمليات تصفية لأبرياء تُخفى كل أوراق قضاياهم ويحاكَمون سرّاً». وطالب البيان المجتمع الدولي، وخصوصاً أميركا وبريطانيا التي دشّنت قبل فترة قصيرة قاعدتها العسكرية في البحرين، بـ«وقف الإعدامات السياسية الظالمة».
من جهته، وصف «ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير» الأحكام الجديدة بأنها «باطلة ولا شرعية لها»، مؤكداً، في بيان، أنها «لن تكسر إرادة الشعب ولن تثني عزيمته». ولفت البيان إلى أن المحاكم البحرينية «مسيّسة بامتياز، وخاضعة» لأمر الملك حمد بن عيسى آل خليفة. ورأى «تكتل المعارضة البحرانية في بريطانيا»، بدوره، أن تأييد «تمييز» أحكام الإعدام «يؤكد مسار عسكرة الدولة الذي ينتهجه الحاكم»، منبّهاً إلى أن هذا المسار سيُضاعِف «حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البحرين، ودورة العنف التي سببها الأول سياسات العسكرة».
وجاء التصديق على أحكام الإعدام الأخيرة بعد يوم واحد من موافقة مجلس النواب على مشروع قانون يقضي بمنع أعضاء الجمعيات السياسية التي حُلَّت (جمعية «الوفاق»، وجمعية «العمل الإسلامي»، وجمعية «العمل الوطني الديمقراطي») من الترشح للانتخابات النيابية المقبلة. وادعى النائب الأول لرئيس البرلمان، علي العرادي، أن هذا المشروع يستهدف «ألّا تكون هناك بوابة يستطيع من خلالها من لا يريد الخير للوطن أن يدخل إلى المجلس، ويدّعي تمثيل الناس». وكانت الحكومة البحرينية قد شدّدت على أهمية إقرار القانون الجديد، عادّة قيادات الجمعيات المنحلة وأعضاءها على قدم المساواة مع «الأعضاء المنتمين إلى تنظيمات سرية أو محظورة»، «ما يجعلهم غير جديرين برعاية مصالح الشعب وتمثيله». في المقابل، رأى ناشطون معارِضون القانون «عقاباً جماعياً، ومخالفة صريحة للمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان»، فيما وصف آخرون البرلمان البحريني بـ«التافه، الذي لا ينضمّ إليه إلا من استعدّ نفسياً للاستعباد».