حلب | قتل وجرح العشرات في مدينة الأتارب (غربي حلب) في اشتباكات بدأت منذ ليل أول من أمس لترتفع حدّتها أمس، بين مقاتلي «الدولة الاسلامية في العراق والشام» والفصائل الاسلامية المسلحة الاخرى.

بدأ الهجوم باجتياح سريع لقرية الابزيمو القريبة من الاتارب، فيما كانت مجموعات أخرى تهاجم مقر الفوج 46، الذي كانت ترابط فيه مجموعات من مسلحي الأتارب، معظمهم من «الجبهة الاسلامية»، وتحديداً «جيش الاسلام».
وأوضحت مصادر معارضة، أن الاشتباكات وقعت على خلفية مقتل علي عبيد ـــ شقيق العميد عبيد عبيد، القيادي في «الجيش الحر» ــ على حاجز لـ «الدولة الاسلامية » في قرية أطمة، بعد اختطافه من قبل التنظيم لمدة يومين. ونقلت مواقع معارضة خبر مقتل أمير «الدولة الاسلامية» في الأتارب أبو صابر التونسي وعدد من العناصر.
ودارت اشتباكات عنيفة في كللي والدانا، وحزانو بين «الجبهة الإسلامية» و«الجيش الحر» و«جيش المجاهدين» الذي تشكّل قبل أيام، و«دولة الإسلام» في تلك المناطق.
وخلال المعارك، قتل القائد محمد قدور عكوش، الذي كان موالياً لـ«الدولة الاسلامية»، وما لبث أن انشق عنها، ويترأس كتيبة «مضر عكوش»، الذي قتل إبان الهجوم على مقر الفوج التابع للجيش السوري العام قبل الماضي.
وليل أول من أمس، حاول مقاتلو «الدولة الاسلامية» اقتحام المدينة، لكن الهجوم فشل لتستمر الاشتباكات على جميع المحاور حتى الصباح.
وامتدت المعارك إلى قرى الأتارب ومحيطها، وسرعان ما اندفع خصوم «الدولة الاسلامية» إلى التوحد ومحاصرة مقارها داخل المدينة ونصب حواجز، ما أدى الى قطع كل طرق الامداد إلى المدينة، التي تبعد أقل من 10 كيلومترات عن حدود لواء الإسكندرون الخاضع للسيطرة التركية.
وتمكن مسلحو الفصائل من أسر نحو خمسة عشر عنصرا من مسلحي «الدولة»، الذين تحصنوا في مقرهم في مبنى «رابطة الشبيبة» بعد معركة قصيرة.
وفي الوقت نفسه، نصب مسلحون في قرى عديدة قريبة من الأتارب حواجز لقطع الطرق أمام عناصر «الدولة»، وأعلنوا مناطقهم «محررة ومطهرة من داعش». ومن بين هذه القرى السحارة، أبين، الجينة، باتبو، وكللي، وهي تتبع لمحافظة إدلب، والأبزيمو التي عاد خصوم «داعش» للانتشار في معظمها، كما انطلقت أمس التظاهرات المنددة «بتصرفات داعش المسيئة في حلب» في تلك القرى وغيرها. ووزع الناشطون المعارضون صورا لتلك التظاهرات.
وليل أمس، لم تتمكن «الدولة الاسلامية» من إحراز أي إنجاز أو تقدّم لها في مواجهة الأطراف التي اتحدت جميعاً في مواجهتها، لكنها لم تتوقف عن حشد تعزيزات إضافية من جماعة «لواء داوود»، التي بايعت «الدولة الاسلامية» والمتمركزة في سرمين في ريف إدلب، فيما نشبت اشتباكات في حزانو (ريف إدلب الشمالي) لمنع عناصر «الدولة» فيها من إرسال الدعم إلى الأتارب.
وأعلن مصدر طبي في مستشفى الأتارب الميداني لـ«الأخبار» أن «خمسة من أبناء الأتارب قتلوا في المعارك مع داعش وجرح أكثر من 15 في القصف العشوائي الذي استهدف المدينة». وأشار إلى أن «داعش اختطفت إعلامياً يلقب بـ«بلال الأتاربي» أثناء معالجته في مستشفى خاص في مدينة سراقب».

جذور الصراع

تعود جذور الصراع بين الدولة الاسلامية وخصومها إلى فشل الأولى في السيطرة على مبنيي المخفر والمحكمة بالرغيب في الاتارب. ثم تصاعد الاحتقان بين الأطراف منذ اسبوعين، إثر خطف قياديين من جماعات إسلامية معارضة، هما نظام بركات قائد «لواء شهداء الأتارب»، ومصعب منصور قائد «كتيبة أحرار الأتارب». غير أن التوتّر الذي حصل منذ أول من أمس، بلغ ذروته، إذ ظهرت آثار التعذيب على جثة القيادي في «ا لجيش الحر» علي عبيد بعد توقيفه من قبل «الدولة الاسلامية» على طريق الدانا.
هذه الأحداث دفعت «الجبهة الاسلامية» التي ينتشر عدد كبير من عناصرها في الاتارب، إلى إصدار بيان طالبت فيه «الدولة» بـ«الانسحاب من الأتارب والكف عن قتل المجاهدين بذرائع واهية، ورد المظالم إلى أهلها من ممتلكات وأسلحة ومقارّ مغصوبة، والخضوع لشرع الله عن طريق الاحتكام إلى محاكم شرعية مستقلة للفصل في النزاعات الناشئة بينهم وبين الفصائل الأخرى».
مصدر في الجبهة أكد لـ«الأخبار» أن «الوضع سيّئ للغاية في الاتارب»، مشدداً على أن «بطش بعض العناصر في الدولة يجب ان يتوقّف».




حاضنة المقاتلين الأجانب

تقع الأتارب غرب مدينة حلب ويمر فيها طريق حلب ــ باب الهوى، المنفذ الحدودي مع تركيا، وهي منطقة إدارية كانت تتبع هي وقراها لمنطقة جبل سمعان. يحدها من الجنوب ريف إدلب الشمالي وتتداخل البلدات هنالك على نحو كبير، وتعتمد غالبيتها على مدينة حلب بغض النظر عن تبعيتها الادارية لمحافظة حلب أو إدلب.
مثل مثلث الاتارب وأطمة وصولاً إلى ترمانين أول حاضنة في الريف الغربي للمقاتلين العرب والأجانب، الذين كانت لهم السلطة العسكرية والدينية على الاهالي، لكونهم «غرباء نفروا للجهاد في سوريا».
انسحب الجيش السوري من الأتارب في بداية تموز 2012 بعدما مني بخسائر كبيرة في مواجهة الجماعات التكفيرية، وتقاسمت السيطرة عليها فصائل متعددة و«مجالس ثورية» وهيئات محلية. وهكذا كبر نفوذ «الدولة الاسلامية»، التي قتل أكثر من 150 من عناصرها في معارك حلب وإدلب وريفيهما وفي الرقة.




«جيش المجاهدين» ضد «الدولة الاسلامية»

برز «جيش المجاهدين» في معركة الاتارب أمس في وجه «الدولة الاسلامية». أعلن أول من أمس عن تشكيل هذا التنظيم العسكري الجديد في مدينة حلب، وهو يضم 7 فصائل إسلامية، تنشط في المدينة وريفها، ومدينة إدلب وريفها، وذلك من أجل قتال «الدولة الاسلامية».
وأشار المفوض بالحديث باسم قيادة «جيش المجاهدين» محمد أديب، إلى أن «عمل جيش المجاهدين لا يقتصر على مدينة حلب وحسب، بل يشمل سوريا كلها، ويتوجه إلى تحرير مناطق حلب وريفها، وإدلب وريفها، من داعش». ودعا في تصريحات لوكالة «الأناضول»، سائر الفصائل على الأرض للانضمام إلى التنظيم الجديد.
وعزا سبب قتال تنظيم «الدولة الاسلامية»، إلى ممارسات الأخير من «سبي الناس، والتعدي على حرمات الدين، وفتح معارك مع الجيش الحر، واحتلال المناطق المحررة بدلا من محاربة النظام، فضلا عن تكفير الشعب السوري على نحو كامل».