تونس | أول من أمس، حضر رئيس تحرير موقع «نواة» ثامر المكي، أمام «الإدارة الفرعيّة للقضايا الإجراميّة»، بناءً على استدعاء وصله منها للبحث في «قضيّة ثلب وقذف»، رفعتها ضده «قناة نسمة» ومالكها نبيل القروي.

اعتبر القروي أنّ الصحافيّ ارتكب جرماً حين انتقده في مقالة لجهة استخدامه قناته التلفزيونية لتعزيز سطوته. واستشهد في المقالة بحالات فعليّة شنّت خلالها القناة حفلات تشويه منظّمة ضد خصوم للقروي، ومن بينها، وربما أبرزها، «الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصريّ»، المكلفة بموجب القانون بتنظيم القطاع وتنقيته من الإخلالات.
صلف القروي الذي لا ينتقده في العادة أحد من صفوف النخبة السياسيّة والماليّة، وصلت به إلى السعي لكبت أيّ صوت يُحدِثُ إضطراباً في الصورة التي يريدها عن نفسه، حتى لو جاء من مقالة بالفرنسيّة على موقع إلكترونيّ، هو «نواة» في هذه الحالة.
إعلام الصوت الواحد الذي يريد القروي بناءه والهيمنة عليه، يعكس رغبته الجامحة في السلطتين، الإعلامية والسياسية. جدير بالذكر أنّه عضو في حركة «نداء تونس»، ويدّعي أنّه كان وراء فكرة تأسيسها، وهو عنصر فعّال في صراعاتها، وفق ما أظهرت تسريبات صوتيّة له. وهو كان الصوت الأبرز في حملة رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي، إذ كرّس له ساعات طوال من البثّ، وأعمدة إعلانية في الشوارع تطوّعت لإنجازها شركة له.
اليوم، وكما بيّن ثامر المكي في مقالته، تبدو «قناة نسمة» آلة دعاية فعالة يكاد لا يوقفها شيء. بإمكانها رفع أسهم السياسيّين وكذلك إلحاق الضرر بهم، وإذا ما استثنينا التناقر المتبادل بين القنوات المتنافسة، لن نجد سوى جبهة مصغّرة من الإعلام يتولى وحده مهمّة «الدفاع عن المجتمع» من الرداءة والأكاذيب.