القاهرة | للجمعة الثانية على التوالي، خرجت تظاهرات محدودة في منطقة حي الأسمرات ضد الحكومة المصرية، وقد ارتبطت بالاعتراض على الإجراءات المتبعة مع سكان المنطقة واستمرار سدادهم رسوم إيجار، رغم معاناتهم من مشكلات مادية طاحنة، وسط تهديد متزايد من مسؤولي الحيّ بإخلاء الشقق التي لم يسدد أصحابها الإيجارات المتأخرة.

وحي الأسمرات هو المنطقة التي نقل إليها سكان منطقة الدويقة العشوائية وعدد من سكان المناطق الخطيرة بعد إعادة بناء الأرض لتتحول من مقلب قمامة إلى منطقة سكنية مبنية على أساس سليم ومخططة بما يسمح لسكانها الجدد بالإقامة على نحو لائق بعدما كانوا يقيمون في مناطق عشوائية لا تتوافر فيها الخدمات الأساسية.
وتعرضت المنطقة لمشكلات عدة بعد نقل السكان إليها عقب أيام من افتتاحها منها: إفساد عدد من الحدائق والمتنزهات المفتوحة مجاناً، إضافة إلى تحويل عدد من الشقق السكنية في الأدوار الأرضية، لتكون محلات بقالة صغيرة لزيادة دخل أصحابها الذين يعانون عجزاً في الحصول على فرصة عمل مناسبة. مع ذلك، لم تتدخل الدولة إلا على استحياء في مرات محدودة لتجنب الصدام مع الأهالي الذين لا يزال بعضهم يطلب عودته إلى مكانه الأصلي بسبب بُعد المكان الجديد عن أشغالهم.
وتصاعدت أزمة المنطقة منذ بداية الشهر الجاري مع إرسال مسؤولي وزارة الإسكان خطابات إلى الأهالي المتعثرين في سداد القيمة الإيجارية للوحدات السكنية، وفيها تهديد بالطرد من الوحدات السكنية وإخلائهم بالقوة، وهو ما أثار غضب عدد كبير منهم، خاصة أن غالبيتهم من كبار السن غير القادرين على الكسب. جراء ذلك، عقد الأهالي في المنطقة أكثر من اجتماع، متفقين على التفاوض مع الوزارة لخفض قيمة الإيجار للأسر غير القادرة، ولا سيما أنهم كانوا يقيمون في مناطقهم السابقة دون دفع إيجارات، فضلاً عن أن طبيعة المنطقة الجديدة فرضت عليهم أعباءً إضافية في التنقل والعيشة مع ارتفاع الأسعار نسبياً مقارنة بالمنطقة القديمة.
ورغم أن «الإسكان» باشرت في بناء منطقة الأسمرات 3 وتنفيذها، المقرر افتتاحها نهاية حزيران المقبل، فإن مسؤولين تجنبوا الدخول خلال الأيام الماضية إلى حيث يسكن الأهالي الغاضبون الذين نظموا تظاهرتين: الأولى الأسبوع الماضي، والثانية يوم أمس، مطالبين الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل. كذلك انتقدوا الحكومة بهتافات انتقد فيها بعض الشباب السيسي نفسه، وأكدوا أنه تخلى عن المنطقة بعد الانتهاء من المباني التي يواجه عدد منها مشكلات في توصيلات الصرف، بالإضافة إلى غياب الخدمات، رغم توافر البنية الأساسية في المنطقة.
وفرضت أجهزة سيادية على مختلف وسائل الإعلام حالة من التكتيم حول التظاهرات لتجنب نقلها والحديث عن المنطقة بأكملها، في وقت تحاول فيه هذه الجهات الوصول إلى صيغة لإنهاء الأزمة مع الأهالي دون أن تخسر الدولة القيمة الإيجارية تخوفاً من انتقال العدوى إلى مناطق أخرى في المحافظات التي تبنى فيها بيوت لسكان العشوائيات. ومن بين الحلول المقترحة الآن إدخال وزارة التضامن لإجراء بحوث اجتماعية على جميع الحالات الموجودة كي تحدد ببرامجها المختلفة للحماية الاجتماعية قيمة العقود الإيجارية، على أن تلتزم باقي الأسر التي لديها قدرة مالية السداد بانتظام.