بغداد | لم ينتظر كُلّ من رئيس الوزراء حيدر العبادي، والنائب الأوّل لرئيس الجمهورية نوري المالكي، الموعد «الرسمي» لإطلاق حملاتهما الانتخابية (14 نيسان الجاري)؛ إذ سارع جناحا «الدعوة» المتنافسان إلى «النزول إلى الأرض»، ترويجاً لبرامجهما السياسية، و«الاستماع» إلى مطالب المواطنين.

فـ«تحالف النصر» بزعامة العبادي، يخوض الغمار الانتخابي في جميع المحافظات، بما فيها «إقليم كردستان»، بينما اقتصر نزال «دولة القانون» الانتخابي، بزعامة المالكي، على «المحافظات العراقية» فقط، أي باستثناء محافظة الأنبار ومحافظات «الإقليم»، وسط توقّعاتٍ متضاربة، تشير إلى «ضبابية» المشهد الانتخابي، وعجز استطلاعات الرأي عن حسم توجهات الشارع.

في المتحف الوطني العراقي في العاصمة بغداد (أ ف ب )

وعلى مدى الأيّام الماضية ــ والمقبلة، سـ/ يتنقّل العبادي بين المحافظات عموماً، بعضها لم يسبق له أن زارها منذ تولّيه رئاسة الحكومة (صيف 2014)، مدلياً بتصريحاتٍ توكّد عزمه على مكافحة الفساد وإعادة إعمار البلاد، في مرحلة «ما بعد القضاء على داعش». وإضافةً إلى العنوانين «البرّاقين» لحملته الانتخابية، يشدّد العبادي في خطاباته الجماهيرية، على ضرورة إيجاد فرص عملٍ للشباب، وحصر السلاح بيد الدولة، مقدّماً نفسه خطيباً واثقاً من إمكانية تحويل «النظريّات الفضفاضة» إلى إجراءاتٍ عمليّة، تُثبّته كـ«رجل دولة»، وخيار المرحلة المقبلة.
وفي «سابقةٍ» يسجّلها البعض للعبادي، أمر الأخير ــ قبل انطلاق الحملات الانتخابية (بعكس ما عمل به سلفه المالكي)، بمنع بيع أراضي الدولة وتوزيعها، وذلك بأثر رجعي (مع بداية 2018) حتى إجراء الانتخابات، بعد أن كانت الأراضي توزَّع كجزءٍ من الدعاية الانتخابية. وفي توضيحه لبعض بنود برنامج «النصر»، أشار المتحدث باسمه حسين العادلي، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «العبادي ملتزمٌ تحرير الدولة من نظام المحاصصة العرقية ــ الطائفية ــ الحزبية، حتى استحقاق المواطنة ونظام الخدمة المدنية، وتحقيقاً للعدالة وتكافؤ الفرص»، مشدّداً على أن «ضمان مرجعية الدولة ووحدة فعلها ومؤسساتها، أولاً؛ وحصر الشرعية والسلاح والسيادة لسلطاتها الشرعية، ثانياً؛ وإيقاف ظاهرة التداخل بين مؤسسات الدولة والكيانات السياسية، ثالثاً (بهدف الحدّ من تأثير الأخيرة على استقلال المؤسسات وأدائها الوظيفي) ستكون في أولويات برنامج العبادي في المرحلة المقبلة».
وانطلاقاً من أهمية التواصل مع قواعده الشعبية، افتتح «النصر» 270 مكتباً انتخابياً، في عموم المحافظات، بعضها محسوبٌ على حلفاء العبادي، (بعضهم متهمون ــ في الوقت عينه ــ بقضايا فساد، كرئيس قائمة «النصر» في محافظة نينوى الوزير السابق خالد العبيدي، الذي سبق أن أقاله العبادي نفسه من منصبه في وزارة الدفاع). وإلى جانب العبيدي كرئيسٍ للقائمة في نينوى، يتصدّر علي العلّاق، أبرز قادة «حزب الدعوة» قائمة «النصر» في بابل، فيما تأتي النائبة هدى سجاد على رأس القائمة في محافظة الديوانية، أما القيادي في «الدعوة» عامر الخزاعي، فنال تسلسل رقم «1» في محافظة البصرة.

المالكي وخيار «الأغلبية»
بالرغم من مغادرته للسلطة، قبل سنوات أربع، ومقارنةً بما مرّت بها البلاد خلالها، بقي «ائتلاف دولة القانون»، بزعامة المالكي، محافظاً ومتمسّكاً بـ«مبدأ الأغلبية السياسية»، بوصفه «المخلّص» من التوافقية والمحاصصة الطائفية.
ويحتل المالكي التسلسل الأوّل في قائمته، أما الخامس فكان من نصيب النائبة زينب البصري، ابنة عارف البصري، أحد أبرز قادة «الدعوة». ومن بين المرشحين البارزين في الائتلاف أيضاً، وزيرة الصحة الحالية عديلة حمود، التي لاقى تشريحها اعتراضاتٍ برلمانية، لأنها من أكثر الوزراء المتهمين بـ«الفساد والتقصير»، إذ نجت من الإقالة بعد استجوابها في المجلس النيابي، في نيسان العام الماضي. ومن «حلفاء» المالكي أيضاً، محافظ بغداد عطوان العطواني، ومستشار الأمن الوطني السابق، النائب موفق الربيعي، ونائب رئيس البرلمان السابق قصي سهيل، إضافةً إلى رئيس «حركة البشائر الشبابية» ياسر عبد صخيل، صهره.
افتتح «النصر» 270 مكتباً انتخابياً، بعضها محسوب على حلفاء العبادي


ويعرّف المالكي طرحه، بأنه «إصلاحٌ للعملية السياسية في العراق»، لافتاً إلى أنّه «الخلاص من مأزق المحاصصات، وتحقيق الإصلاح السياسي والإداري والمالي، وتحقيق الأمن والرفاه والنمو»، على أن يكون ذلك عبر تشكيل حكومة «الأغلبية السياسية». وينصّ برنامجه الانتخابي على السعي إلى تحقيق «الأغلبية» في المجلس النيابي، و«تشكيل حكومة قويّة تدعمها كتلة برلمانية قويّة ومتماسكة، تمكّنها من تنفيذ برنامج برامج الإصلاح، للنّهوض بالواقع العراقي في مجالاته الأخرى». وبدا لافتاً أيضاً، تأكيد «ضرورة إجراء تعديلات على الدستور العراقي الحالي»، بهدف «تعزيز قوّة الدولة ومؤسساتها، وسدّ النواقص والثُّغَر في الدستور، واستكمال التشريعات القانونية التي نصّ عليها الدستور».

تقديراتٌ متباينة
بحسب تقديرات المراقبين، ثمّة تباينٌ واضح في توقّع عدد المقاعد، إذ نُشر استطلاعٌ يشير إلى إمكانية نيل «النصر» نحو 89 مقعداً، في وقتٍ سينال فيه «دولة القانون» 21 مقعداً. وفي هذا الإطار، يرى بعض المراقبين أن «دولة القانون» سيحصد 30 مقعداً، إلا أن الخبير السياسي نجم القصّاب، لفت، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «ائتلاف النصر لن يحصل على أكثر من 30 مقعداً». ويذهب نائب مقرّب من المالكي بتوقّع «مبالغ» في حظوظ ائتلافه، بالقول إننا «سنحصل على 60 مقعداً في الانتخابات المقبلة»، متعكّزاً على «الأصوات الميتة» التي ستفاجئ الجميع بانتخابها «دولة القانون»، استناداً إلى الإخفاقات التي أصابت حكومة العبادي، كانخفاض أسعار النفط، وفرض حزمة ضرائب جديدة، واستقطاع نسبة من رواتب الموظفين والمتقاعدين.