عمان | يستضيف الأردن اجتماعات اللجنة الرباعية لـ«ممر السلام والازدهار» في منطقة البحر الميت. وهي مبادرة يابانية «للسلام في الشرق الأوسط» تحمل في طياتها بعداً اقتصادياً. وكانت طوكيو قد طرحت مبادرتها هذه عام 2006 في سبيل دعم «دولة فلسطينية قابلة للحياة». اللقاء الرباعي (فلسطيني، «إسرائيلي»، ياباني، أردني) الذي بدأ يوم أمس الأحد لمناقشة مشاريع عدة، من شأنها الدفع بعجلة الاقتصاد المتعثر في الأراضي الفلسطينية على وجه الخصوص بحيث تستهدف «البنى التحتية، ما يتيح إقامة مشاريع ذات طابع صناعي وزراعي ومائي» تستفيد منه الأطراف الثلاثة المشاركة في هذا اللقاء، وهو السادس من نوعه. هذه المبادرة على مدار سنواتها الاثنتي عشرة، لم تكن بعيدة عن الراعي التقليدي لعملية السلام بل هي متسقة مع الرؤية الأميركية وبموافقة إسرائيلية وبشراكة حتى مع البنك الدولي، لكنها لم تتطور واكتفت بمشاريع تنموية متفرقة بدعم من الحكومة اليابانية.

تطرح اجتماعات مبادرة «ممر السلام والازدهار» في البحر الميت، تصوراً عن مدخل اقتصادي للسلام يحاكي مشاريع تمتد من مدينة العقبة جنوباً إلى بيسان شمالاً على طول غور الأردن، وترتبط أساساً بمشروع قناة البحرين (الأحمر - الميت) المدعوم من اليابان بـ 25 مليون دولار، والذي لا يعرف مصيره لغاية اللحظة بعدما أعلنت دولة العدو وقفه لعدم جدواه الاقتصادية، كما تناقلت وسائل إعلام عبرية. وكان الأردن قد تقدّم بسؤال رسمي للجانب الإسرائيلي عن مستقبل المشروع ولم يعلن عن إجابة بعد، وقد تكون الحكومة الأردنية لم تحصل عليها.
من ناحية أخرى، تناقش اللجنة الرباعية للمبادرة إقامة مجمع صناعي زراعي في مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة، ومطار تجاري لشحن المنتجات الصناعية والزراعية الفلسطينية إلى الخارج عبر الجو، بعيداً عن تعقيدات الحدود وإجراءاتها، بحسب وكالة الأنباء «بترا». وهذا بكل تأكيد متصل بمذكرة التفاهم التي وقّعها الجانبان الأردني والفلسطيني قبل أيام لتأسيس الشركة الأردنية – الفلسطينية لتسويق المنتجات الزراعية والتي لن تكون قابلة للعمل إلا بموافقة إسرائيلية بطبيعة الحال، وهذا ما لم يتطرق إليه الجانبان، لكنه يبدو مفهوماً في اجتماعات «ممر السلام» في البحر الميت.
اليابان التي تبدو في طور الدفع لعجلة عملية السلام في الشرق الأوسط، ركزت مساعداتها على المشاريع الاقتصادية، وكانت قد أعلنت مساعدات مادية للمملكة بقيمة أربعة ملايين دولار لدعم اللاجئين السوريين، فيما لم ترشح أي تصريحات متعلقة بالأونروا خلال هذه الزيارات.
سبقت اجتماعات «ممر السلام» في البحر الميت بيومين «اجتماعات العقبة»، وهي لقاءات رفيعة المستوى برعاية ملكية أردنية دعا إليها الملك عبد الله منذ عام 2015، تتضمن وفوداً من كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين من دول جنوب شرق آسيا وشركاء دوليين، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمالي الأطلسي بحسب «بترا». الهدف من هذه الاجتماعات يتلخّص في بحث «كيفية التعامل مع خطر الإرهاب وتعزيز التنسيق والتعاون الأمني والعسكري وتبادل الخبرات والمعلومات بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لمحاربته». وخلال لقائه مع الملك عبد الله الثاني على هامش «اجتماعات العقبة»، أعلن وزير الخارجية الياباني تارو كونو عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء شينزو آبي اليوم للأردن لمدة يومين، حيث سيلتقي الملك ضمن جولته في الشرق الأوسط. الزيارة التي ابتدأها شينزو بلقاء مع بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، أعقبها بزيارة الأردن ومن ثم الإمارات العربية المتحدة. وفيما تبدو زيارته ليست بعيدة عن اجتماعات «ممر السلام»، إلا أن ما ناقشه مع نتنياهو تعلق بوضع «إطار عملي للتنسيق بين السلطات الخارجية والدفاعية» لدى الجانبين من أجل تعميق التعاون الأمني، وتعزيز التنسيق في مجال تكنولوجيا المعلومات.