غزة | بعد أيام من إبلاغ السلطات المصرية حركة «حماس» أنها لن تستطيع الضغط على رئيس السلطة محمود عباس لتأجيل عقد «المجلس الوطني» أو إيقاف العقوبات الجديدة على قطاع غزة، وفي ضوء رفض «الحركة» مطالب المصريين بخفض سقفها السياسي في مسيرات العودة، نشرت «الحركة» ما في جعبتها من معلومات حول تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله في آذار الماضي. نشرٌ يتجاوز الضغوطات المصرية التي حاولت منعها من ذلك طيلة أكثر من ثلاثة أسابيع، وبالتزامن مع فقدانها الأمل في تراجع عباس عن عقد جلسة المجلس الوطني اليوم في رام الله.

وقدمت «حماس» روايتها حول محاولة اغتيال الحمدالله واللواء توفيق أبو نعيم في غزة، في مؤتمر يحمل اعترافات وأسماء وتفاصيل حول الحادثة، إذ اتهمت جهاز الاستخبارات التابع للسلطة في رام الله بالتخطيط وتنفيذ عملية الاغتيال، باستخدام عناصر تحمل «الفكر المنحرف جرى تجنيدهم عبر الإنترنت». في المقابل، فنّدت حكومة الوفاق الرواية الحمساوية وحمّلتها المسؤولية مجدداً، مؤكدةً أن «محاولتها الحديث عن تحقيق لا يعدو كونه مسرحية رديئة التأليف والإخراج».
ووفق رواية وزارة الداخلية فإن «التحقيقات أثبتت أن الجهة والأفراد الذين نفذوا استهدافَ موكب رئيس الوزراء هم ذاتُهم الذين يقفون خلفَ محاولة اغتيال اللواء أبو نعيم، وقد نفذوا أعمالاً تخريبية سابقةٍ في قطاع غزة وسيناء، تحت غطاء جماعات تكفيرية متشددة تعمل من خلال ما يعرف بالمنبر الإعلامي الجهادي، وهو منتدى خاص (مقيد الدخول) على الإنترنت تم تأسيسُه عام 2011 بتوجيه من جهات أمنية لاستقطاب بعض الشباب واستغلالِهم لتنفيذ أعمالٍ إجراميةٍ بغطاءٍ تكفيريٍّ في ساحاتٍ مختلفة».
وتمحورت رواية «داخلية غزة» حول الموجّه لمنفذي التفجيرات وهو مؤسس «المنبر الإعلامي الجهادي»، «أبو حمزة الأنصاري»، الذي كشفت التحقيقات أنه «أحمد فوزي سعيد صوافطة» من الضفة الغربية ومعتقل حالياً لدى الاحتلال، ويعمل لمصلحة جهاز الاستخبارات بتعليماتِ الضابط «حيدر حمادة»، وبإشراف العميد «بهاء بعلوشة»، وهو ما نفاه الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة عدنان الضميري. وقال إن هذا الشخص معتقل لدى الاحتلال وهو ينتمي لـ «حركة الجهاد الإسلامي»، الأمر الذي نفته «الجهاد» بدورها، وقالت إنه مفصول من صفوفها قبل 11 عاماً.

«الأمم المتحدة»: اتصالات مع كافة الأطراف لاحتواء الوضع في القطاع


وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار»، فقد أرسلت «حماس» نسخة من التحقيقات للسلطات المصرية خلال الفترة الماضية، تثبت أن جهاز الاستخبارات في رام الله يقف وراء تجنيد شبان في القطاع للعمل تحت مسمى «تنظيمات سلفية» وللعمل ضمن «ولاية سيناء»، بما يمس بالأمن في قطاع غزة وفي مصر، وأن الأدلة تشير لتورط جهات في السلطة بالمسؤولية عن عمليات التفجير.
وعلى ما يبدو بحسب مصادر حمساوية، يأتي توقيت الإعلان عن المؤتمر كردٍّ من الحركة على الضغوطات المصرية ورسالة منها برفض الإملاءات التي قبلتها «حماس» سابقاً، في سبيل إيجاد حل للوضع الاقتصادي في قطاع غزة، وبعد تخلي المصريين عن تنفيذ تعهداتهم للحركة بالضغط على عباس لتأجيل عقد المجلس الوطني، ومنعه من مواصلة العقوبات على القطاع.
إلى ذلك، انطلقت في قطاع غزة أمس، أعمال «المؤتمر الشعبي الوطني الفلسطيني»، بمشاركة قادة فصائل وشخصيات مجتمعية من الداخل والخارج، رفضاً لعقد «المجلس الوطني» في رام الله تحت حماية الاحتلال ومن دون مشاركة جميع القوى الممثلة للشعب الفلسطيني. وأكدت «حماس» أن «المؤتمر الشعبي ليس بديلاً عن منظمة التحرير، إلا أنه تعبير للرفض لعقد جلسة المجلس الوطني التي لا تمثل الشعب الفلسطيني لا قانونياً ولا وطنياً، وهي تمهيد لتمرير مخططات خطيرة»، بحسب كلمة القيادي في الحركة صلاح البردويل.
من جهةٍ أخرى، وعلى رغم نفي «حماس» والاتحاد الأوربي سابقاً وجود وساطات لاحتواء الأوضاع في غزة، كشف الأمين العام لـ «الأمم المتحدة» أنطونيو غوتيريس وجود اتصالات يجريها المنسق الأممي الخاص بعملية التسوية في الشرق الـوسط نيكولاي ميلادينوف، مع كافة الأطراف المعنية لاحتواء الوضع في القطاع، بما في ذلك «حماس» وإسرائيل.
ميدانياً، بدأ جيش العدو تطبيق سياسة جديدة للتعامل مع تظاهرات «العودة» على حدود القطاع كل يوم جمعة، بقصف أهداف داخل القطاع ردّاً على المسيرات، وذلك في ضوء تحرك المتظاهرين بتكتيكات جديدة مكنّتهم الجمعة الماضي، من اجتياز الحدود وقصّ أجزاءٍ من السلك الفاصل. وطبقت الطائرات الإسرائيلية السياسة الجديدة في وقت باكر السبت الماضي، إذ قصفت عدداً من المواقع داخل عمق القطاع، بما في ذلك سفينتان داخل ميناء غزة كانتا معدتين للاستقبال سفن كسر الحصار، إضافةً إلى عددٍ من المواقع التابعة للمقاومة. واستفزت عمليات القصف فصائل المقاومة، والتي وصفتها بـ «غير المبررة»، إذ أشار مصدر عسكري في حديثه إلى «الأخبار» إلى أنه «نعي جيداً الأهداف التي يسعى لها الاحتلال من خلال هذا القصف ومحاولته تسخين جبهة القطاع قبل 15 أيّار، وعليه لن تنجر المقاومة وستؤجل ردها على الاحتلال لما بعد التحركات الشعبية».