بعد غد الأربعاء، سوف تمنح، رسمياً، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» المصوّر الصحافي المصري محمود أبو زيد، المعروف بـ «شوكان»، جائزتها الدولية لحرية الصحافة. إلا أنّ «شوكان» لن يكون موجوداً في حفل تكريمه ولن يستطيع استلام الجائزة لأنه محتجز في أحد السجون المصرية منذ قرابة خمس سنوات من دون أية أحكام قضائية.

كانت المنظمة الدولية أعلنت الأسبوع الماضي، عن منح «شوكان»، المصنف ضمن أهم 200 مصور صحافي في العالم، «جائزة غييرمو كانو» الدولية لحرية الصحافة هذا العام «تقديراً لشجاعته ومقاومته والتزامه بحرية التعبير» وفق ما قالت ماريا ريسا، رئيسة اللجنة التي تمنح الجائزة. وجرى ذلك على رغم بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية انتقدت فيه ترشيح «شوكان» للجائزة بدعوى أنه متهم بارتكاب أعمال إرهابية وجرائم جنائية، فيما كُلِّفَ مندوب مصر الدائم لدى المنظمة تسليم ملف كامل بالتهم المنسوبة إلى المصوّر.
قبيل ذلك، أعلنت منظمة العفو الدولية عن فوز مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب بجائزتها لحقوق الانسان لعام 2018، وذلك على رغم إغلاق قوات الأمن المصرية للمركز وتشميعه بالشمع الأحمر في وقت سابق من هذا العام بعد اقتحامه عدة مرات سابقة. ويُعدُّ المركز من أقدم المؤسسات الحقوقية المصرية، حيث تم تأسيسه عام 1993، كشركة مدنية غير هادفة للربح تسعى لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب من خلال تقديم الدعم النفسي والقانوني للضحايا، إلى جانب إعدادها التقارير عن الانتهاكات الحقوقية في مصر وشن حملات إعلامية ضد الانتهاكات بحق المجتمع المدني والحقوق والحريات والديموقراطية في مصر.
أما المفوضية المصرية للحقوق والحريات، فقد حصلت على جائزة أنديكس العالمية لحرية التعبير في 19 الشهر الجاري، وهي جائزة تُقدمها مؤسسة «Index on censorship» ومقرّها بالعاصمة البريطانية لندن. وكانت المفوضية تعرضت لمضايقات وانتهاكات من قبل قوات الأمن المصرية، مثل اقتحام مقرها مرات عدة ومنع مديرها التنفيذي، محمد لطفي، من السفر، والقبض على عدة باحثين بها وحبسهم أياماً عدة، وكذلك حبس رئيس مجلس أمنائها، أحمد عبد الله، وحجب موقعها الإلكتروني، وشن حملات تشويه واتهامات لها من خلال الإعلام المدعوم من أجهزة الأمن، خصوصاً بعد تبنيها قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في مصر.
أما خالد البلشي، وهو وكيل نقابة الصحافيين سابقاً ورئيس لجنة الحريات بها، فكان قد حصل في نهاية العام الماضي على «جائزة نيلسون مانديلا للمدافعين عن حقوق الإنسان» التي يمنحها تحالف «سيفيكاس» لناشطي ومنظمات المجتمع المدني، وذلك نظراً إلى «سعيه الشجاع والمتواصل إلى حرية التعبير على رغم مواجهة مضايقات شخصية وقضائية ورقمية، وأنه بحث عن كل المنصات المتاحة لتسليط الضوء على الانتهاكات الحكومية». وكان البلشي قد حُكم عليه بالسجن لمدة عام مع إيقاف التنفيذ بتهمة إيوائه صحافيين اثنين كانا مطلوبين للعدالة لمشاركتهما في مظاهرات معارضة لاتفاقية ترسيم الحدود التي تنازلت بموجبها السلطات عن جزيرتي تيران وصنافير، كما تم حجب موقع «البداية» الذي كان يشغل به منصب رئيس التحرير.
محمد زارع، وهو مدير مكتب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بالقاهرة، فكان قد حصل بدوره، في نهاية العام الماضي، على جائزة «مارتن اينالز» المخصصة لأبرز المدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر والتنكيل على المستوى الشخصي في بلادهم. إلا أنّ زارع لم يتمكن من السفر إلى مدينة جنيف السويسرية لاستلام الجائزة، نظراً لقرار منعه من السفر الذي أصدرته السلطات المصرية ضده بدعوى تلقي أموال من جهات أجنبية، في القضية المعروفة باسم قضية المجتمع المدني.
في السياق نفسه، واجه جمال عيد، وهو مؤسس ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، اضطهاداً وتنكيلاً أشد من قبل السلطات. فإلى جانب منعه من السفر والتحفظ على أمواله وممتلكاته وتجميد أرصدته في البنوك، أقدمت قوات الأمن على إغلاق وتشميع ست مكتبات عامة كان عيد قد أنشأها تحت اسم «مكتبات الكرامة» لتعليم وتثقيف الأطفال في المناطق الشعبية والمهمشة. وكان عيد قد موّل مشروعه ذلك من جائزة «المدافع عن الكرامة الإنسانية» التي حصل عليها عام 2011.
وعلى نفس الطريق، كان هناك الحقوقية عزة سليمان، الممنوعة من السفر والمتهمة بقضية التمويل الأجنبي، وهي تعرضت لمضايقات أمنية، علماً أنها حصلت على جائزتي «مارتين أنستت» للدفاع عن حقوق الانسان لعام 2018، و«ألارد» للنزاهة. نجد أيضاً الحقوقية مُزن حسن، الحاصلة على جائزة مؤسسة «رایت لایفلیود»، وكثيرين غيرها من المصريين الذين يحتفي بهم العالم بينما يواجهون ملاحقات في مصر.