تتصاعد عمليات الجيش السوري وحلفائه على أطراف حيّ الحجر الأسود، بالتوازي مع تقدم عمليتي التسوية في القسم الشمالي من مخيم اليرموك، وفي بلدات ببيلا ويلدا وبيت سحم. فخلال اليومين الماضيين انكفأ مسلحو «داعش» إلى عمق الحيّ السكني، بعدما سيطرت وحدات الجيش على المزارع جنوبه وغربه، وتقدمت داخل بعض الكتل السكنية في محيط مركز الأعلاف (غرب)، ومنطقة المدارس الملاصقة لشارع الثلاثين، من الجهة الشمالية المحاذية للمخيم. وأتاح تمركز الجيش في القسم الشمالي من مخيم اليرموك، على خطوط التماس السابقة بين «داعش» و«هيئة تحرير الشام»، فرض طوق شبه كامل على مسلحي التنظيم داخل الحجر الأسود، حيث ينتظر تفعيل عمليات هجومية انطلاقاً من هذا المحور. كذلك سمح التوافق على التسوية في ببيلا وبيت سحم، بدخول الجيش إلى عدد من النقاط شرق المخيم، وصولاً إلى أطراف «المستشفى الياباني»، لتبقى النقاط بين الحجر الأسود وبلدة يلدا (نحو 900 متر)، هي التي تفصل الجيش عن فرض حصار كامل على مسلحي «داعش». ومن المتوقع أن يتمركز الجيش في بلدات بيت سحم وببيلا ويلدا خلال أيام، بعد انتهاء عمليات إخراج الرافضين لاتفاق التسوية نحو مدينة جرابلس في الشمال السوري. ويفترض أن يبدأ صباح اليوم تحضير أولى القوافل من البلدات الثلاث (نحو 50 قافلة)، على أن تستمر عملية الإجلاء لعدة أيام حتى اكتمال نقل جميع المسلحين والمدنيين غير الراغبين في «تسوية أوضاعهم» مع الجانب الحكومي، الذين يصل عددهم وفق تقديرات مصادر معارضة إلى نحو 10 آلاف. وفي موازاة ذلك، يستمر العمل على تنفيذ الاتفاق الخاص بمخيم اليرموك وبلدتي كفريا والفوعة، برغم التعثر الذي تعرضت له عملية الإجلاء في البلدتين خلال اليومين الماضيين، والذي أفضى إلى خروج 18 شخصاً فقط، بينهم خمسة مصابين بحالة طبية حرجة، من أصل الدفعة الأولى التي كان يفترض أن تصل إلى نحو 1500 شخص. ومن أصل الخمسة والثمانين مخطوفاً من أبناء بلدة اشتبرق الإدلبية، المفترض تحريرهم بموجب الاتفاق، خرج 42 منهم ضمن المرحلة الأولى.
واشنطن: سنضمن وجود بصمة قوية ودائمة في سوريا تمنع عودة «داعش»


هذا التعثر في جزء من «اتفاق اليرموك»، تزامن مع تعطّل اتفاق آخر كان يسير في طريقه إلى التنفيذ، في ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي. وبعدما نقلت غالبية المصادر المتابعة للمفاوضات الجارية بين ممثلي الفصائل المسلحة والجانب الروسي، عن التوافق حول بنود التسوية المفترضة، عاد التوتر مساء أمس، وأطلق المسلحون عدداً من القذائف الصاروخية على أحياء مدينة حمص، في إشارة واضحة إلى رفض الاتفاق. ومرّت المحادثات الخاصة بهذه المنطقة ــ التي امتدت لفترة طويلة ــ بعقبات كثيرة، حاولت خلالها الفصائل الدخول تحت المظلة التركية، في رهان على البقاء بكامل السلاح في المنطقة من دون مغادرتها إلى الشمال. وحتى أمس، عاد الوفد المفاوض عن الجانب المسلّح بعرض ــ قوبل برفض من الجانب الروسي ــ يتضمن فتح الطريق الدولي ووقف إطلاق النار وبقاء الفصائل مع سلاحها هناك. وبينما أبدى ممثلو منطقتي الرستن والدار الكبيرة، قبولاً بالعرض الروسي المقابل، رفضته الفصائل الناشطة في محيط الحولة، ووجهت فاعليات تركمانية في المنطقة دعوة إلى تركيا للتدخل وتأمين تغطية للمنطقة بالتنسيق مع موسكو. وفي السياق، شهد أمس اتصالاً بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، تمحور حول الوضع في ريف حمص الشمالي. غير أن جاويش أوغلو أوضح في تصريحات لصحيفة «حرييت» التركية، أن بلاده لم تطرح وساطة بين الفصائل المسلحة هناك والجانب الروسي، لكون المنطقة غير خاضعة لاتفاقات خفض التصعيد ضمن صيغة محادثات أستانا. ولكنه أشار إلى أنه طرح التصور التركي لحل ملف تلك المنطقة، والذي يتضمن الحفاظ على التسوية وضمان عدم انهيارها. وأورد عدد من الناشطين المعارضين أمس، أن الفصائل الرافضة لعملية المصالحة أعلنت اجتماعها تحت مسمى «جيش الصحابة» للعمل على القتال ضد الجانبين الحكومي والروسي، على حد تعبيرهم.
أما في الشرق السوري، فيتابع «التحالف الدولي» عمليات القصف الجوية على بلدات في ريف دير الزور الشرقي، ضمن التحرك الذي أُعلن ضد «داعش» في وادي الفرات وعلى الحدود العراقية. وتركز قصف «التحالف» على بلدات ريف الحسكة الجنوبي، وسبّب أول أمس سقوط 25 مدنياً في قرية الفاضل. وتأتي تلك العمليات بعد بيان لوزارة الخارجية الأميركية، أكد أن الولايات المتحدة «ستضمن وجود بصمة قوية ودائمة في سوريا بحيث لا يتمكن داعش من العودة، ولا يُستغَلّ السكان المحررون من داعش من قبل نظام الأسد أو داعميه الإيرانيين». التحرك الأميركي المستجد قوبل بردّ من وزارة الخارجية السورية، التي أكدت في رسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن أن «استمرار التحالف بارتكاب المجازر بحق الشعب السوري... وقيامه بشكل منهجي بدعم بقايا تنظيم داعش الإرهابي والعمل على إعادة توظيفه في إطار الميليشيات الانفصالية العميلة للولايات المتحدة، إنما يؤكد أن الهدف الوحيد له هو تقويض سيادة ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية».