غزة | على الرغم من ضعف الدعوات الجماهيرية داخل قطاع غزة إلى المشاركة في «جمعة عمال فلسطين» الذي أعلنته «الهيئة العليا لمسيرات العودة الكبرى»، لوحظ تزايد عدد المشاركين، رغم أن يوم الجمعة الحالي يعتبر الأسوأ والأشد على المتظاهرين، نظراً إلى الظروف الجوية التي ساعدت قوات الاحتلال في إغراق المخيّمات بالغاز المسيل للدموع.

وفي الوقت الذي أصيب فيه أكثر من 1143 متظاهراً، بينهم عشرات الحالات الخطرة بحسب وزارة الصحة في غزة، ناشدت الوزارة «المؤسسات الدولية والإغاثية توفير الدعم الفوري والمباشر للمستشفيات والمراكز الصحية بأدوية ولوازم الطوارئ التي أوشكت على النفاد جراء تدفق مئات الاصابات».
ميدانياً، تمكّن شبان فلسطينيون من إسقاط طائرتي تصوير صغيرتين تابعتين لجيش الاحتلال شرق القطاع، ظهر أمس، بعد رميهما بالحجارة، وهو ما اعترف به المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، مؤكداً أن «لا خوف من تسرب معلومات بعد سيطرة الفلسطينيين عليهما».
كذلك، علمت «الأخبار» أنّ قوات الاحتلال أرسلت، أول من أمس، عبر منظمة الصليب الأحمر الدولي، رسائل إلى حركة حماس ومنظّمي مسيرات العودة تحذرهم فيها من «إطلاق الطائرات المشتعلة على حدود قطاع غزة»، مهدّدة بالرد «باطلاق قذائف مدفعية على مخيمات العودة». وهذا ما يتوافق مع تهديدات نشرتها القناة العبرية الثانية بأن «الجيش الإسرائيلي قرّر تصعيد الوضع ضد مطلقي الطائرات الورقية التي أدت إلى حرق آلاف الدونمات الزراعية» في الحقول التابعة للمستوطنات المجاورة للقطاع، حيث ألحقت خسائر «بملايين الشواكل»، كما نشر «250 قناصاً على طول الحدود لمواجهة المتظاهرين».
وإلى الجنوب من القطاع، تمكّنت مجموعة من الشبان من اقتحام معبر كرم أبو سالم، وأشعلوا النيران في عدد من الغرف العسكرية، وسط فرار للجنود من المكان.

المجلس الوطني
في سياق آخر، أثار انتخاب «المجلس الوطني الفلسطيني»، في جلسته الختامية، اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي لمنظمة التحرير، انتقادات واسعة وصلت إلى حدّ دعوة «حماس» إلى عقد «مجلس» آخر، في ضوء «عقده من دون توافق ومن دون اتباع الإجراءات القانونية داخل المجلس»، إذ إن عملية انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية جرت بإعلان «قائمة توافقية» من دون انتخابات، الأمر الذي أدى إلى حالة من الفوضى أثناء الجلسة، واعتراض عدد من أعضاء المجلس الوطني، وهو ما دفع التلفزيون الرسمي إلى قطع بثّ الجلسات.
وانتخب «المجلس الوطني» الرئيس محمود عباس رئيساً لدولة فلسطين، فيما أعلن أن أعضاءه هم: محمود عباس، صائب عريقات، عزام الأحمد، حنان عشراوي، تيسير خالد، بسام الصالحي، احمد مجدلاني، فيصل كامل عرنكي، صالح رأفت، واصل أبو يوسف، زياد ابو عمرو، علي أبو زهري، عدنان الحسيني، أحمد بيوض التميمي، وأحمد ابو هولي. كذلك أعلن عباس بقاء 3 مقاعد شاغرة إلى حين عودة «الجبهة الشعبية» ودخول حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» إلى المنظمة.
وأصدر المجلس، أيضاً، عدداً من القرارات، أبرزها انتهاء الفترة الانتقالية التي نصّت عليها الاتفاقيات الموقّعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة، فيما جرى تكليف اللجنة التنفيذية بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967، وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان.

رفض ليبرمان اعتذار عباس، ووصفه بأنه «شخص حقير»


وفي الإطار ذاته، هاجم كل من حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وحركة حماس «المجلس». وفي بيان لـ«حماس»، أعلنت فيه سعيها «بكل قوة مع القوى والفصائل جميعها لعقد مجلس وطني حقيقي متفق عليه ويحضره الكل على قاعدة الشراكة من أجل حماية المشروع الوطني وتحصين القضية الفلسطينية من عبث أصحاب الأجندات الخاصة». وأضافت أن «مخرجات المجلس الذي عقد في مدينة رام الله لا تمثل شعبنا الفلسطيني، ولا نعترف بها كونها بعيدة كل البعد عن التوافق وافتقرت إلى البعد القانوني وغابت عنها أدنى معاني الديمقراطية». بدورها، شكّكت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في حصول المجلس الوطني على النصاب السياسي لعقده، مؤكدةً أن «حركة فتح تدرك أن النصاب لم يتحقق، لأن الجبهة الشعبية هي التي تمثل هذا النصاب».
وعلى خلفية خطابه في افتتاح المجلس الوطني الأسبوع الماضي، وحديثه عن معاداة اليهود للسامية، اعتذر الرئيس محمود عباس، أمس، عن تصريحاته، مؤكداً أنه «يدين معاداة السامية ويعتبر (الهولوكوست) أبشع جريمة في التاريخ ويتعاطف مع ضحاياها»، إلا أن وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان رفض اعتذار عباس، واصفاً إياه بأنه «شخص حقير».