«حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي» المصري الذي يبدو أنّ الهرم بدأ يأكله في ظل الواقع السياسي القائم في القاهرة وكنتيجة لصعوبات عدة واجهها خلال مسيرته المستمرة منذ عام 1976، غادره أمس، مؤسسه ورئيسه الشرفي خالد محيي الدين، بعد نحو 13 عاماً من اعتزاله السياسة و15 عاماً من تخليه عن رئاسة الحزب.

محيي الدين (95 عاماً) كان آخر قادة «مجلس قيادة الثورة» الذي أطاح النظام الملكي عام 1952، الباقين على قيد الحياة، وكان أحد المقربين إلى الزعيم جمال عبد الناصر حتى حدود عام 1954، قبل أن يستقيل من «المجلس» إثر دعوته الجيش إلى «العودة إلى الثكن»، علماً بأنّ البعض يقول إنّه كان مرشح محمد نجيب لتولي قيادة المجلس بغية إعادة الحياة إلى أيام ما قبل الثورة، «لكن من دون الملك».

قال في 2011: لم أشعر بإنجازات جمال عبد الناصر إلا بعد وفاته


برغم موقف محيي الدين القريب إلى محمد نجيب، فإنّه كان قريباً أيضاً من عبد الناصر الذي سمى نجله باسم زميله السابق في الجيش المصري. وتعود تلك العلاقة إلى بداية الأربعينيات، فيما يروي محيي الدين في مذكراته الصادرة بكتاب «الآن أتكلم» في بداية التسعينيات، عن كيفية انضمامهما بصورة «مرتبكة وغريبة» إلى «الإخوان المسلمين» واللقاء الذي أراد أن يقيمه حسن البنا معهما في منتصف الأربعينيات. يذكر أنّ البنا «أفهمنا بهدوء وذكاء أنّ الجماعة تعاملنا معاملة خاصة، ولا تطلب منا ولاءً كاملاً»، ناقلاً عنه: «نحن الإخوان كبهو واسع الأرجاء يمكن لأي مسلم أن يدخله من أي مدخل لينهل منه ما يشاء»، مضيفاً أيضاً: «تتالت مقابلاتنا مع حسن البنا، وقد كان يمتلك حججاً كثيرة، لكنها لم تكن كافية ولا مقنعة... وظلّ عبد الناصر مستريباً في أنّ الجماعة تريد أن تستخدمنا كمجموعة ضباط لتحقيق أهدافها الخاصة». وهي علاقة ستصبح «باهتة»، وفقاً لمحيي الدين، عام 1947.
الرجل الذي غالباً ما يُقدّم حديثاً على أنّه «أحد ضحايا عبد الناصر»، يقول في حوار نُشِر عام 2011 إنّه لم يشعر «بإنجازات عبد الناصر إلا بعد وفاته».