الجزائر | ذكرت مصادر حكومية جزائرية أمس، أنّه تقرر تأجيل انعقاد مجلس الوزراء بحضور الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وذلك بسبب عدم رضا الرئاسة عن محتوى قانون المالية التكميلي (الموازنة المكملة) الذي أعدته الحكومة خلال الشهر الماضي. وكان مقرراً أن يُعقد هذا المجلس اليوم الأربعاء، للتصديق على قانون المالية التكميلي الذي ينص على تدابير جديدة تكون سارية المفعول إلى غاية نهاية السنة الجارية.

وأبرزت المصادر أنّ الرئاسة أمرت الحكومة بمراجعة المواد التي حواها هذا القانون، وتكييفها مع التوجيهات التي قدمها الرئيس بوتفليقة خلال مجالس الوزراء السابقة. ويرجح وفق ذلك، أن تُراجَع المواد التي تنص على زيادات في الرسوم إما بإلغائها أو تعديلها وفق الرؤية التي تقدمها الرئاسة.
وحاول الوزير الأول أحمد أويحيى، أمس، خلال افتتاحه «معرض الجزائر الدولي» التخفيف من قرار الرئاسة، مشيراً إلى أن قانون المالية التكميلي سيخضع لبعض المراجعات، على أن يُعرَض على مجلس الوزراء في غضون الأسبوعين المقبلين، وذلك في إقرار ضمني بأنّ المسوّدة التي أعدها لم تحظَ بموافقة الرئاسة.
ويحتوي مشروع قانون المالية التكميلي الذي أشرف على إعداده الوزير الأول أحمد أويحيى، على زيادة في رسم الحصول على رخصة السوق الجديدة بعشر مرات ورسم آخر خاص باقتناء السيارات المستعملة، وهي زيادات تأتي في وقت تلتهب فيه أسعار السيارات بالجزائر، ما سيزيد من متاعب هذه السوق.
من جانب آخر، جاء القانون بآلية جديدة تخصّ الاستيراد من الخارج، فبدل اعتماد قرار حظر مجموعة من المنتَجات الساري حالياً، لتقليص فاتورة الاستيراد، نصّ القانون الجديد على اعتماد رسوم من 60 إلى 200 في المئة على المنتَجات النهائية المستوردة، فيما يجري تقليص الرسوم والضرائب على المنتَجات التي تُركَّب محلياً في الجزائر.

حاول رئيس الوزراء أحمد أويحيى، أمس، التخفيف من قرار الرئاسة


واللافت أن قرار حظر الاستيراد قد يسبب خسائر كبيرة بالنسبة إلى المستوردين الذين أصبحوا يشكلون «لوبي» قوياً في الجزائر، ويسعون بكل الطرق إلى التأثير في قوانين الموازنة العامة التي تصدرها الحكومة كل سنة. كذلك لا يستبعد متابعون للوضع، تأثير الاتحاد الأوروبي الذي أصبح يرمي بكل ثقله لإلغاء قرار منع الاستيراد، وذلك لأنه يخالف اتفاق الشراكة الموقَّع بين الجزائر ودول الاتحاد عام 2005، الذي ينص على حرية التجارة الخارجية بين الجانبين.
وتضمنت المسوّدة التي عرضها أويحيى، حق أصحاب ما يعرف بـ«المزارع النموذجية» في الاستفادة من تنازلات تضمن لهم أن يصبحوا مالكين لهذه المزارع يتصرفون فيها كما يشاؤون. ويأتي ذلك في سياق انتقادات لاذعة سبق أن وجهتها زعيمة «حزب العمال» لويزة حنون، إلى الوزير الأول، تتهمه فيها بالعمل على حماية مصالح رجال الأعمال على حساب الطبقات الأخرى التي يجري إنهاكها بالرسوم والضرائب في كل سنة.
وخارج الغاية الاقتصادية من وراء رفض الرئاسة لمشروع الموازنة التكميلي، أصبحت العديد من القراءات في الجزائر تتحدث عن وجود رغبة في إضعاف الوزير الأول وإظهار عدم صدقيته أمام الرأي العام، وذلك بمعاكسة قراراته التي لا تحظى بالقبول في الأوساط الشعبية. وفي هذا السياق، سبق للرئاسة أن أصدرت تعليمة في كانون الثاني/جانفي الماضي، تلغي فيها قراراً اتخذه أويحيى بخصخصة مؤسسات عمومية في إطار ما عرف باتفاق الشراكة بين القطاع العام والخاص.
وكان أويحيى قد نفى في ندوته الصحافية الأخيرة، أن يكون بينه وبين الرئيس صراع، وقال إن هذا الوضع غير ممكن، لأن الرئيس يملك صلاحية تنحية الوزير الأول في أي وقت. ويرى بعض المحللين أنّ المسألة تتعلق بلعب أدوار، فالرئيس بوتفليقة يحاول في كل مرة الظهور بمظهر الرئيس الذي يتخذ القرارات التي تصبّ في مصلحة الطبقات المتوسطة والمحرومة، بينما يظهر أويحيى بالشكل الصارم الذي يحاول النجاة بالبلاد من أزمتها الاقتصادية، فيما تشير قراءات أخرى إلى أنّ إضعاف أويحيى هو تمهيد لإقالته المنتظرة قبل «رئاسيات 2019».