هي ليست المرة الأولى التي يعجز فيها الإعلام الأميركي والبريطاني عن رسم خريطة واضحة للقوى المتحالفة والمتقاتلة في سوريا، لكن الفوضى التي تعمّ ساحات القتال وخنادق التحالفات في سوريا انتقلت الى أبرز الصحف الأميركية والبريطانية. من يقرأ الصحف الأميركية والبريطانية، يظن أن ثواراً علمانيين إسلاميين جهاديين معتدلين، في آن واحد، يحاربون تحت لواء «الجيش السوري الحر»، القوى المرتبطة بتنظيم «القاعدة»!


الصورة المنشورة في مقال «ذي واشنطن بوست» من وكالة «رويترز» تظهر علم التوحيد الأسود المعتمد من قبل «القاعدة» معلّقاً على الحائط الى جانب بنادق «كلاشنيكوف» في غرفة تضمّ مقاتلَين ملتحين، لكن كلام الصورة يقول: «مقاتلان من الجيش السوري الحرّ يرتاحان في منزل في حمص». كاتبة المقال تذكر، من بيروت، أن «الجبهة الثورية السورية التي تضمّ فصائل علمانية تقود، إلى جانب الجبهة الإسلامية ومعتدلين، معظم المعارك ضد القاعدة». مقال آخر في «ذي لوس أنجلس تايمز» يشير الى تشكيل «جيش المجاهدين» ويعرّف عنه بأنه «تحالف بين مجموعات الجيش السوري الحرّ». ثم يذكّر أن «عدة مجموعات انضمّت أخيراً إلى الهجوم على الدولة الإسلامية في العراق والشام، التي حاربت أحياناً الى جانب تلك المجموعات». أما مقال «ذي نيويورك تايمز» و«يو إس إي توداي» المنقول عن وكالة «ذي أسوشييتد برس»، فيوضح أن «الفريق الذي يقاتل القاعدة في سوريا مؤلف من عدّة مجموعات، وبعضها يعادي الآخر، كـ «جيش المقاتلين المقدّسين» (أي «جيش المجاهدين») الذي يعلن أنه يحارب فريق «القاعدة»، لأن الأخير لا يطبّق الشريعة الإسلامية كما يجب». مَن يحارب مَن إذاً في سوريا الآن؟ والى ماذا تحوّل «الجيش السوري الحرّ»، ومن يحارب تحت لوائه حالياً؟ الإعلام الأميركي والبريطاني لا يعطي جواباً واضحاً، لكنه يستخدم تسمية «المتمرّدين الثوار» أو «مقاتلي المعارضة» لكل من يحارب «المقاتلين المرتبطين بالقاعدة» في سوريا. لا تهليل أميركياً بـ «ثورة ثانية» في سوريا بعد، بل تنبيه جدّي في افتتاحية «ذي واشنطن بوست» من «الحريق الناشب ببطء في محيط سوريا (لبنان والعراق)، الذي حذّرت منه الخارجية الأميركية منذ فترة، والمرتبط مباشرة بمختلف مكوّنات الصراع داخل البلاد».
(الأخبار)




وصفت صحيفتا «لو موند» و«ليبراسيون» الفرنسيتان، سير المعارك الجارية في حلب (شمال سوريا) وإدلب (شمال غرب) بين تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» والجماعات المسلحة المعارضة الاخرى، بأنه «الثورة الثانية» التي أطلقها «الثوار» في سوريا. وذكرت الصحيفتان أن الفصائل العسكرية المعارضة أطلقت قبل أيام |ثورة ثانية، لم تكن هذه المرة ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد، بل ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، بعد اتّهامه بسرقة الثورة».