رام الله | رغم غياب السلوك الديموقراطي عن المشهد الفلسطيني السياسي والفصائلي، تبقى انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات البوابة الوحيدة للتعبير عن مدى التأييد للفصائل، خاصة أنها تُجرى بحدٍّ مقبول من الشفافية، كما تقر بذلك الأذرع الطلابية في الفصائل.

فيوم أمس، جرت انتخابات لمجالس الطلاب في كل من جامعات بيرزيت، وفلسطين الأهلية، وبيت لحم. وجاءت النتيجة البارزة بفوز «كتلة الوفاء الإسلامية»، التابعة لحركة «حماس»، في بيرزيت للعام الرابع على التوالي بـ24 مقعداً، وذلك بفارق مقعدٍ واحد عن «الشبيبة» التابعة لـ«فتح» (23 مقعداً)، علماً أن الأخيرة حققت تقدماً عن العام الماضي بنحو 100 صوت. أما التيار اليساري في بيرزيت، ممثلاً بـ«الجبهة الشعبية»، فبقي محتفظاً بمقاعده الأربعة من دون أي تقدم.
في المقابل، اكتسحت «الشبيبة الفتحاوية» مجلس «الأهلية» رغم مشاركة «حماس» لأول مرةٍ فيها، وهي التي نجحت في انتزاع خمسة مقاعد مقابل 20 لـ«فتح»، فيما حصدت «الشعبية» 8 مقاعد. وإلى بيت لحم جنوباً، حقّقت «فتح» فوزاً عبر «كتلة القدس والعودة» بـ20 مقعداً، مقابل 11 مقعداً نالها التحالف اليساري، المكوّن من الجبهتين «الشعبية» و«الديمقراطية» و«حزب الشعب»، الممثَّل باسم «كتلة وطن»، فيما أحجمت «حماس» عن المشاركة في هذه الجامعة.
مع ذلك، كانت الأنظار مصوَّبة على بيرزيت لما تشكلّه من رمزيةٍ نضاليّة ووطنية، وما تحمله من خلفية تاريخية في المقاومة، كذلك أن وقوعها في قلب مدينة مؤسسات السلطة الرسمية، رام الله، يضيف إليها رصيداً آخر. كذلك، يفوق عدد الطلبة في «بيرزيت» بأضعاف أقرانهم في «بيت لحم» و«الأهلية»، فضلاً عمّا فيها من تنوعٍ مجتمعي وشبابي، إلى حدّ يمكن قياس مؤشرات الرأي العام ومزاجه بناءً عليها. ويبلغ عدد طلبة هذه الجامعة نحو 11 ألفاً يحق لغالبيتهم التصويت، فيما لا يتعدى طلاب الجامعتين الأخريين نحو 2000 لـ«فلسطين الأهلية» يحق لهم التصويت، ونحو 2800 في «بيت لحم»، عدا الأوراق الملغاة والبيضاء أو قرارات الإحجام عن التصويت.

تصدّرت «الشبيبة الفتحاوية» نتائج «الأهلية» و«بيت لحم»


وما يميز جامعة بيرزيت أنها تعطي حرية للطلاب في الانتخابات بعيداً عن الملاحقة والتضييق من قبل إدارات الجامعة، كذلك فإنها أول جامعةٍ تسمح لأي مواطنٍ بالاطلاع على فرز نتائج انتخابات مجلس طلبتها بكل شفافية، عبر البث المباشر في الإعلام وأيضاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبالنسبة إلى المناظرات الانتخابية، لوحظ تغيرٌ لافت في نبرة «الشبيبة» هذا العام في بيرزيت، خاصة أنها اتجهت إلى تحييد السلطة وموقفها السياسي عن الأجواء الانتخابية، وصنعت فصلاً تاماً عن حركتها الأم وعن السلطة، إلى حدّ أنها لم ترفَع صورة واحدة لرئيس السلطة محمود عباس خلال الانتخابات، رغم أنه القائد العام لحركة «فتح»، ولا لأي رمزٍ من رموز السلطة أو الحركة الحاليين. واللافت أيضاً أنها لم تهاجم «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، بل حيّت الأجنحة العسكرية للمقاومة، بما فيها «القسام» في غزّة.
في المقابل، حافظت «كتلة حماس» على خطها السياسي، لكن أداء ممثلها في المناظرة هذا العام كان متراجعاً مقارنةً بانتخابات السنوات الماضية، وهو ما ربطه كثيرون من مناصري الحركة بنتيجة تقليص «فتح» للأصوات هذا العام. وخلال المناظرات، شكّل انعقاد «المجلس الوطني» مادّة دسمة لمختلف الكتل الطلابية.
تعقيباً على النتائج، تؤكد مصادر مقرّبة من «حماس» أن موضوع الانتخابات بالنسبة إليها ليس فوزاً فقط، مضيفة: «الموضوع أكبر من مجرد لافتات أو نشاطات طلابية، فالشباب هم عماد الحركة وقوتها الحقيقية، والكتلة الإسلامية كانت العمود الفقري للمقاومة في الضفة خلال الـ25 عاماً الماضية، لكونها تشكّل خزاناً بشرياً مستقبلياً تستفيد منه الحركة على صعيد القيادات القادمة، والعمل المقاوم، والحشد الإعلامي». أما على صعيد نتائج «فلسطين الأهلية» التي شاركت فيها «حماس» للمرة الأولى، فترى المصادر نفسها أن النتيجة «جيدة ومقبولة»، بما أن «الكتلة جديدة على الساحة (الجامعة)، ودائماً البدايات تكون صعبة، والعمل النقابي هو تراكمي بطبعه، واستمرار الوجود في الجامعة كل عامٍ سيقلص الفارق تدريجاً».