عمان | لن يشعر المواطن العادي في الأردن بانطلاق حدث بحجم «سوفكس» لولا التغطية الرسمية الوافية و«الحذرة» لحدث رسمي يحضره الملك عبد الله بنفسه، إلى جانب وليّ العهد وبعض الأمراء وكبار الشخصيات العسكرية، وعلى رأسها رئيس هيئة الأركان المشتركة، وبطبيعة الحال وزير الدفاع الذي هو نفسه رئيس الوزراء. ويُعرّف «معرض ومؤتمر قوات العمليات الخاصة»، المشهور اختصاراً بـ SOFEX، على أنه «سوق حرب مرخصة هي الأكبر على صعيد العالم والوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا»، وكان قد انطلق عام 1996 في عهد الراحل الملك حسين، ويُعقد مرة كل عامين.

وكان يرأس مجلس إدارة هذا المعرض الأمير فيصل، وهو شقيق الملك عبد الله، لكنه أحيل على التقاعد من القوات المسلحة في أواخر العام الماضي. أما داعمو «سوفكس»، فهم: قوات العمليات الخاصة الأردنية، والقوات المسلحة الأردنية التي شاركت أخيراً في تمارين «الأسد المتأهب» للسنة الثامنة مع القوات الأميركية، وكذلك في تمرين «درع الخليج» المشترك 1 في السعودية.
وكانت الدورة الـ 12 لـ«سوفكس» (عن عام 2018) قد انطلقت في السادس من الشهر الجاري بمؤتمر لقادة قوات العمليات الخاصة، تحت عنوان «الحروب الهجينة في المنطقة الرمادية الدولية ــ البيئة العملياتية المتغيرة»، فيما أنهى المؤتمر أعماله يوم أمس. وأعلن المسؤولون الأردنيون أنه شارك في المعرض 750 معنياً ضمن 103 وفود يمثلون وزراء دفاع، ورؤساء أركان، وكبار ضباط قوات العمليات الخاصة والقوات الجوية والبرية من 53 دولة.
وحظي «سوفكس» بعدة رعاة في هذه الدورة، أبرزهم «نورثروب غرومان»، وهي ثالث أكبر مقاول للمعدات الدفاعية للجيش الأميركي وأكبر بانٍ للقطع البحرية، وهي الشركة التي أنتجت كل حاملات الطائرات الأميركية وعدداً من الغواصات النووية وفق رئيسها التنفيذي في الشرق الأوسط وليد أبو خالد، كما تقدم خدمات متنوعة إلى الحكومات والعملاء التجاريين في مجالات حيوية، منها الأمن، وخاصة أنها مزود لتقنيات وتطبيقات من تحت سطح الأرض إلى الفضاء الخارجي والسيبراني، عدا كونها «رائدة في مجال تصنيع أنظمة القيادة والسيطرة المتكاملة».
من جهة أخرى، تشتهر «نورثروب غرومان» بقاذفتها الموصوفة بالشبح والمملوكة حصرياً للجيش الأميركي، والآن تختبر منها النسخة المطورة «بي 21 رايدر» التي تستطيع حمل أسلحة ثقيلة ونووية وحرارية، كما أن هذه الشركة هي من أهم الجهات التي عقدت صفقات مع الحكومة والجامعات في السعودية.

بلغ عدد الشركات المشاركة 352 من 62 دولة


أما مرتادو «سوفكس»، فهم «نخبة مهتمة بتبادل الخبرات والآراء والاطلاع على معروضات عسكرية تتناول جميع شؤون قوات العمليات الخاصة ومستلزماتها، وقوات حفظ السلام، والأجهزة الأمنية والتجهيزات الدفاعية ومجالات التدريب والتنظيم لكل منها»، في حين أن الشركات التي تحرص على المشاركة بلغ عددها هذا العام 352 من 62 دولة، وتمثل جهات حكومية وخاصة. وبالنسبة إلى إسرائيل، فإنها تغيب عن المعرض لكن هذا لا يمنع مشاركتها عبر مندوبين أو وفد لم يعلن حضوره.
الأردن، وهو البلد المستضيف، يشارك بدوره عبر «مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير» الذي يعمل ضمن خمسة قطاعات تصنيعية عسكرية (الآليات، الأسلحة والذخائر، معدات القوات، الإلكترونيات والإلكتروبصريات، الخدمات المساندة). وكان المتحدث باسم المركز، العقيد وصفي العتوم، قد صرح لـ«وكالة الأنباء الأردنية» (بترا)، بأن ثمة شركات أخرى محلية شاركت في المعرض، وأبرزها في قطاع الأسلحة والذخائر «الشركة الأردنية لصناعة الذخائر والخدمات المساندة»، و«الشركة الأردنية لتصميم الأسلحة الخفيفة».
وفي القطاعات الأخرى، تندرج «الشركة الأولى للألياف المركبة»، فيما يتضمن قطاع الخدمات المساندة «منطقة كادبي الصناعية» (KIP) وهي المنطقة الحرة الحديثة الخاصة الأولى في الشرق الأوسط المختصة بالصناعات الدفاعية. والأكثر تمايزاً بين هذه الشركات هي «مجموعة كادبي» التي تمثل الذراع التجارية والاستثمارية لـ«مركز الملك عبد الله»، وعرضت هذا العام مجموعة من الأنظمة الدفاعية في مجال الآليات والأنظمة الأرضية، منها آلية «الفارس» 6X6، وآلية «المها» المصفحة التي صممت للمهمات القتالية والدعم اللوجستي وأمن الحدود، والجيل الرابع من آلية «الجواد» المصفحة الخاصة بنقل قوات مهمات الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، وآلية «الغزال» التي أعدت لتحقيق المتطلبات العملياتية والتكتيكية في البيئات المتقلبة.
كذلك، ابتكرت «كادبي» آلية «الحارس» التي تستخدم في الدوريات والاستطلاع والهجمات الخفيفة، إضافة إلى إطلاق الجيل الرابع من آلية «الوشق» المخصصة للجهات العسكرية والأمنية وحماية للأفراد، وآلية «الساتر» التي تستخدم كدرع محمول مع الفرق الأمنية، وليس أخيراً «المارد» 8X8 التي تتميز بقدرتها على التنقل في مختلف التضاريس والطرق. كما احتوى الجناح الأردني على الطائرة «السداسية» المسيرة بلا طيار، إضافة إلى «المجنحة» المسيرة ذاتياً، وهي من طائرات «كادبي» قصيرة المدى.
ولعل أكثر الأحداث أهمية خلال المؤتمر إعلان شراكة جديدة بين «كادبي» وشركة «بيرسيستنت سينتينل للأمن والمراقبة»، من أجل تطوير برامج أمنية متكاملة للقيادة والتحكم لاستخدامها في الأردن ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وأيضاً أعلنت شركة «بي جي آي» شراكة مع «كادبي» لإنشاء أكاديمية للأمن السيبراني في جامعة الأمير الحسين التقنية، وهذه هي الشراكة الأولى من نوعها في الأردن والإقليم، إلى جانب اتفاقات ومذكرات تفاهم أخرى مع جهات صينية وتركية.
وفي جانب العمليات الخاصة، عقدت ندوات للضباط المتقاعدين الأردنيين والعرب والأجانب، فيما كان من بين المتحدثين وكيل قوة العمليات الخاصة في السفارة الأميركية في عمان، وذلك في ظل رؤية إدارة المعرض التي تحرص على استقطاب قادة عسكريين ميدانيين من جيوش العالم لتبادل الأفكار والاستراتيجيات، على أن تعقد الدورة المقبلة في الثلاثين من آذار 2020.