القاهرة | قبل ساعات قليلة من منتصف ليل الخميس، كان العشرات من المواطنين المصريين يقفون أمام منافذ محطة مترو الأنفاق في محاولة للحصول على تذاكر بسعر «جنيهين» للواحدة. خطوةٌ بسيطة كانت تُعبِّر عن محاولتهم مواجهة ارتفاع سعر التذكرة، في وقت كانت قد خفضت فيه منافذ التذاكر عمليات البيع مع الساعات الأخيرة من المساء.

«هيئة مترو الأنفاق» الذي يستقله ما بين مليونين وثلاثة ملايين مصري يومياً للتنقل بين مناطق عدة في القاهرة، أعلنت تحريك سعر التذكرة للمرة الثانية في أقل عام، لتكون مقسّمة عبر ثلاث فئات: تبدأ من 3 جنيهات، وصولاً إلى 7 جنيهات، وذلك بحسب عدد المحطات التي سيتم ارتيادها. وهي خطوة ضاعفت السعر بنسب تتراوح بين 50 و350%، لكن من دون تقديم أي خدمات إضافية.
زيادة أسعار المترو تأتي ضمن حزمة من الزيادات التي سيتم فرضها ضمن خطة الحكومة لزيادة الدخل وتخفيض عجز الموازنة، ومن بينها تعديل الرسوم على الطرق السريعة لجميع فئات السيارات ومضاعفتها بنسب تصل إلى 700% وهي زيادات أقرها البرلمان أخيراً، فيما يُتوقع أن تُتخذ خطوة زيادة أسعار المحروقات في غضون الأسابيع القليلة المقبلة وعدم الانتظار حتى بداية العام المالي المقبل.
وبالرغم من أنّ قرار زيادة سعر تذكرة المترو كان مرتقباً لفترة «ما بعد شهر رمضان»، فإنّ «الهيئة» المعنية فاجأت المواطنين بقرار الزيادة وبتطبيقه «بشكل فوري» بعد التأكد من صلاحيات ماكينات التفتيش للعمل بنظام المحطات، علماً بأنّه لم تحدث أيّ مشاكل تُذكر أمس مع بداية تطبيق النظام إلكترونياً.
وبحسب معلومات «الأخبار» ومشاهدات داخل 3 قطارات مترو، أمس، فقد انتشر عدد من عناصر الشرطة السرية للحديث بين المواطنين عن تبرير الزيادات الجديدة، في خطوة لم تحدث عند تحريك سعر التذكرة من جنيه واحد إلى جنيهين. تزامناً، سيطرت حالة من الاستنفار على «القيادات»، بمن فيهم وزير النقل الذي أدلى بتصريحات تلفزيونية مع بدء تطبيق قرار الزيادة، أكد فيها أنّ «ضميره مرتاح» وأنّ تحريك الأسعار يندرج ضمن خطة لتأهيل الخطوط القائمة.
في الأثناء، وجهت جهات سياديّة وسائل الإعلام لتبرير الزيادات الجديدة بوصفها «تغييراً للمنظومة» وليست زيادةً في الأسعار، وتحميل «نظام مبارك» واستمراره 30 عاماً مسؤولية ما وصل إليه هذا المرفق الحيوي من تدهور «واحتياجه إلى مليارات الجنيهات للإصلاح». ومن جهة السلطات، فإنّ خطة التطوير بدأ تنفيذها بالفعل من خلال تغيير منظومة المحاسبة، وذلك بهدف تحقيق «العدالة» بين مستخدمي المترو وتحسين جودة الخدمة لضمان استمرارها من دون تعطلها خلال السنوات المقبلة، وخاصة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتحقيق المترو خسائر سنوية تصل إلى أكثر من 600 مليون جنيه.
وكالعادة في مثل هذه الزيادات، قدّمت الدولة في توجهها لإقناع المواطنين بقبول الزيادة، مقارنةً بين أسعار تذاكر المترو في القاهرة وبين عواصم عالمية عدة، مؤكدة أنّه بالرغم من الزيادة الأخيرة فإنّ المترو يظل الأرخص من نظيره في لندن وبرلين وموسكو (من دون مراعاة الفارق في الدخل بين هذه البلدان ومصر، ولا فارق صرف العملة مع الدولار)، وهي سياسة باتت متبعة مع كل إجراءات زيادة الأسعار التي تُعوِّل الحكومة عليها كمصدر للدخل مع استمرار تراجع عائدات السياحة وقناة السويس، وسط الحاجة إلى سداد ديون بمليارات الجنيهات سنوياً.
تبريرات زيادة المترو رافقتها أيضاً مقارنة بالخطوط الجديدة والتوسعات التي يجري تنفيذها خلال الفترة الحالية، حيث جاءت تصريحات المسؤولين الرسميين بضرورة تحمُّل المواطنين كلفة إنشاء الخطوط الجديدة التي ستصل إلى مناطق لم يكن المترو يصل إليها من قبل، ويجري تسريع وتيرة العمل بها. وأعلنت وزارة التخطيط أنّه تم تخصيص استثمارات للعام المالي المقبل، بقيمة 6 مليارات جنيه، لمشروع تَوسِعة شبكات مترو الأنفاق، ويضم أعمال المرحلتين الثالثة والرابعة من الخط الثالث، علماً بأنّ تنفيذ محطات المترو يتم بإيقاع بطيء ويستغرق سنوات رغم إغلاقه شوارع محورية مهمة، الأمر الذي يؤدي إلى تكدّس في عدد من المناطق الحيوية بقلب العاصمة المصرية.
وبحسب معلومات «الأخبار»، فإنّ غرفة عمليات تضم جهات عدة، من بينها ممثلون لجهات سياديّة، تتلقى تقارير على مدار الساعة بشأن انتظام الحركة في المترو وسط مخاوف من تأثر الحركة في المترو صباح غد الأحد وتوقّع احتجاجات واعتراضات من الركاب الذين قد يدخلون في سجالات مع محصلي التذاكر. في هذا الصدد، انتشرت عناصر إضافية من شرطة النقل والمواصلات في مختلف المحطات «للتصدي لأي محاولات إحداث شغب»، فيما وُضعت «لافتات إرشادية» بأسعار التذاكر الجديدة على شباك التذاكر في وقت لم يعد فيه المترو وسيلة الانتقال الأرخص في القاهرة بعد الأسعار الجديدة. كل ذلك، وقد أشارت مصادر في الحكومة أثناء حديثها إلى «الأخبار»، إلى «تحريك مرتقب في أسعار تذاكر أوتوبيسات النقل العام، وبشكل مفاجئ أيضاً... قريباً».