القاهرة | قرار زيادة أسعار تذاكر المترو بنسب تتراوح بين 50 و350 في المئة، وقد بدأ تطبيقه منذ يوم الجمعة الماضي في شكل هادئ كبقية قرارات «الإصلاح الاقتصادي ورفع الدعم» التي تتخذها السلطات، ووجه في اليومين الأخيرين بغضب عُبِّر عنه علناً للمرة الأولى بحركات احتجاجية داخل محطات المترو، ومن خلال أعمال رافضة كالقفز من أعلى الماكينات ورفض شراء تذاكر بالأسعار الجديدة في عدد من المحطات.

هذه التحركات الغاضبة تدخلت قوات الشرطة من أجل التصدي لها، فيما أمر وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، بانتداب عشرات الضباط من قطاعات مكافحة الشغب، إلى محطات المترو لمواجهة تحركات المواطنين الاحتجاجية والتي اتخذت أيضاً أشكالاً سلمية بالهتاف أحياناً ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير النقل هشام عرفات، ودعوات للتمرد داخل المترو احتجاجاً على زيادة الأسعار. وفيما لجأ الآلاف للحصول على اشتراكات شهرية في محطات المترو، في محاولة لمواجهة زيادة الأسعار، قضى المئات ساعات طويلة في الانتظار أمام منافذ التذاكر التي لم تستطع التأقلم سريعاً مع تقسيم سعر التذكرة، علماً أنّ أسعار الاشتراكات المدعومة للطلاب وكبار السن و«أصحاب المعاشات» سوف يتم تحريكها في وقت لاحق، وكذلك أسعار الاشتراكات بشكل عام في موعد أقصاه نهاية العام الجاري.

أطلقت مجموعة من الشباب تطبيق «بدّل تذكرتك»


وعلى رغم انتظام حركة المترو في شكل كبير، فإنّ وقائع الاحتجاجات التي شهدتها المحطات أثّرت في شكل كبير لناحية التكدّس داخل القطارات، فيما سادت حالة الفوضى بعدد من المحطات الرئيسية الكبرى، أبرزها محطات حلوان، المرج، أنور السادات، والشهداء، وقام بعض المواطنين برفع لافتات مناهضة للحكومة، لكن سرعان ما جرى توقيفهم. ولوحظ أنّ شركة الأمن الخاصة المكلّفة بتأمين المترو، لم تتدخل في مواجهات مع المواطنين، فيما انتشر المئات من عناصر «الأمن المركزي» داخل المحطات بالقرب من منافذ التذاكر، من دون أن يدخلوا بدورهم في مواجهات مع المواطنين الذين قفزوا من أعلى ماكينات المرور بالمترو.
وبينما أطلقت مجموعة من الشباب تطبيق «بدّل تذكرتك» عبر الهاتف المحمول لاستبدال تذاكر المترو داخل المحطات قبل عبور الماكينات، فإنّ حالة من الإرباك سادت ضمن أجهزة الدولة، دفعت الرئيس عبد الفتاح السيسي، لاتخاذ قرار بإقامة مؤتمر قصير للشباب، يُتوقع أن يكون يوم الأربعاء المقبل، يرد فيه على جميع الاسئلة والانتقادات الخاصة بالموازنة المالية للعام المقبل وإجراءات رفع الدعم المقرر تطبيقها تباعاً، بما يشمل تحريك أسعار المحروقات والكهرباء والمياه. ووفق المصادر، فإنّ السيسي سوف يُركّز «على لغة الأرقام في حديثه للمواطنين خلال المؤتمر، وسوف يجيب على العديد من الأسئلة المهمة في شكل واضح وصريح، متحمّلاً الانتقادات»، فيما تتوقع هذه المصادر الرسمية أنّ يتم «الإعلان عن إجراءات اقتصادية لحماية محدودي الدخل خلال المؤتمر».
ويستخدم المترو يومياً نحو 3 ملايين مصري بحسب آخر إحصائية قدّمها وزير النقل هشام عرفات، أمام مجلس الوزراء، علماً أنّ الوزير «تلقى تحذيرات أمنية من ارتياد المترو خلال الفترة المقبلة بسبب حالة الغضب الجماهيري والاحتقان ضده». وحرص وزير النقل على الظهور إعلامياً في أكثر من لقاء للتأكيد على أن القرار الذي اتُّخذ تمّ «بشكل مؤسسي وبموافقة الرئيس ورئيس الوزراء» لاستحالة استمرار تذاكر المترو بنفس الأسعار القديمة، مشدداً في الوقت نفسه على أنّ مستخدمي المترو بشكل يومي «لن يتضرروا إذ قاموا بقطع اشتراكات ربع سنوية».