في أول حديث للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد الضجة التي أثارها قرار زيادة أسعار تذاكر المترو، خرج ليبرر موجبات هذه الخطوة، مكرراً الحديث عن «الدولة والإجراءات الحتمية»، وعن أنّ «الدولة النجيبة هي التي تسعى إلى تغيير واقعها المؤلم إلى واقع أفضل».

وخلال مشاركته في «المؤتمر الوطني الخامس للشباب» مساء أمس، برر السيسي القرارات الاقتصادية الصعبة بالقول إنّ «كل ما لن تستطيع الدولة إنجازه في الوقت المناسب، سيمثل أعباءً في المستقبل، وإذا لم نقلل عجز الموازنة الذي يعني الفرق بين المتاح والمصروفات، سنضطر للاستدانة، وسيأكل الدين وفائدته قدراتنا»، وفق ما نقلت عنه مواقع مصرية.
وأضاف الرئيس المصري أنّ «الدولة في الفترة الحالية تجري عدداً من الإصلاحات في مسارات عدة، أولها مسار المترو»، مُدرجاً ذلك في إطار خطة عامة اتُخذت قبل «أربع سنوات وتشمل كل القطاعات». وأشار إلى أنّ «قرار زيادة أسعار التذاكر لم يكن منه مفر، ومع ذلك حاولت الدولة تخفيف وطأة ارتفاع الأسعار على المواطن من خلال تقديم الاشتراكات المدعمة، وعدم المساس بأسعار تذاكر الطلاب وذوي الحاجات الخاصة وكبار السن».

كرر الإشارة إلى تداعيات حرب 1967 على الاقتصاد المصري


وفي معرض كلمته، تحدث عن «كواليس» اتخاذ قرار زيادة أسعار التذاكر، موضحاً أن وزير النقل هشام عرفات، قال «في اجتماع منذ أكثر من عام، إنّ الوزارة مضطرة» لفصل أحد الخطوط من الخدمة، نظراً لحاجته للصيانة ورفع الكفاءة «بتكلفة 30 مليار جنيه». وأكمل السيسي سيرته، بأنّه أجاب: «عايز مني 30 مليار جنيه! أجيبهم منين دول؟، ده إحنا لسه مسددناش القرض الأول، ولو خدنا قرض تاني هنعمل إيه في الفوائد؟»، مضيفاً: «قولتله بتقدر تجيب مصاريف التشغيل يعني صيانة ومرتبات عاملين؟، قلّي لأ، يعني لو لمبة اتحرقت في المترو مش هنعرف نصلحها»... ولذلك كان قرار رفع تذكرة المترو حتمياً!
وفي جملة قد تعكس طبيعة النظرة السائدة حالياً في مصر، علّق السيسي بخصوص الرافضين لقرار زيادة أسعار التذاكر، قائلاً: «هو إنت لما بتركب أي مواصلة قطاع خاص تقله مش معايا، هيقلك مش معاك ماتركبش، لو قلتله مش معايا مش هيقف لك أصلاً!»، مكرراً في الوقت نفسه أنّ «ظروف البلد الاقتصادية متدنية منذ 50 سنة»، في إشارة إلى تداعيات حرب 1967 التي سبق أن تحدث عنها الرئيس المصري في حملته الانتخابية الأخيرة.
وتقول الحكومة المصرية إنّ رفع أسعار التذاكر بما يصل إلى أكثر من ثلاثة أمثال السعر السابق، والذي بدأ سريانه يوم الجمعة الماضي، إجراء ضروري للحفاظ على استمرار الخدمة التي تتكبد خسائر، ولتمويل التوسعات في شبكة المترو لخدمة عدد أكبر من سكان العاصمة الذين يصل عددهم إلى 25 مليون نسمة، علماً أنّ أكثر من ثلاثة ملايين شخص يستخدمون مترو الأنفاق يومياً. ووفقاً لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، فإن خسائر الشركة المشغلة للمترو وصلت إلى 618 مليون جنيه (نحو 35 مليون دولار).