لم تميّز الحرب التي دارت في غوطة دمشق على مدار السنوات الثماني بين الأبنية وبين السيارات، وإن كانت تلك الأخيرة قد فضّلت الركون إلى جانب الجدران، بعدما فقدت مواد المحروقات، وفي حال توفّرها، تكون بأسعار باهظة. هجر سكان الغوطة الشرقية سياراتهم، فتحوّل بعضها إلى ركام امتزج مع بقايا الأبنية، وحلّق البعض الآخر فوق الأرصفة أو بقي بعضها من دون إطارات أو نوافذ.

السيارات المحروقة، القديمة، المتّسخة، الخالية من الركاب، على طرقات مدمّرة، هي دلالة أخرى من دلالات معارك طاحنة دارت هنا، وألقت بكل ثقلها على كل ما وقعت عليه.