القاهرة | في خطوة تلقى رفضاً شعبياً، أقرّ وزير التربية والتعليم المصري طارق شوقي، نظاماً جديداً ينطبق على جميع مراحل التعليم (رياض الأطفال، الابتدائي، الإعدادي والثانوي)، وذلك باستخدام الوسائل والأنظمة التكنولوجية الحديثة في الدراسة والاختبارات، على أن يطبق على رياض الأطفال، والصف الأول ابتدائي خلال العام الدراسي المقبل، أي في مطلع أيلول 2018.

ومن المقرر أن يشمل النظام الجديد خاصية الامتحانات الإلكترونية بعد توزيع أجهزة «تابلت» بالمحتوى الرقمي المتنوع على الطلاب الملتحقين بالصف الأول ثانوي عام 2018 ـــ 2019، وكذلك على الطلاب الملتحقين بما يُسمى «المدارس اليابانية» (وهي تجربة جديدة)، فضلاً عن المدارس الحكومية، بالإضافة إلى الأنشطة المستمدة من نظام التعليم الياباني، وذلك بعد تدريب المعلمين على هذا النظام.
النظام الجديد الذي يروج على أنه يعبر عن سياسة الدولة ولا تراجع عنه، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي تأييده له خلال «المؤتمر الوطني الدوري الخامس للشباب» قبل ثلاثة أيام، مشدداً على عزم الدولة على تطبيقه ونيتها ألا تستجيب لأي رفض شعبي بشأنه. وقال السيسي: «كله عاوز يطور التعليم، بس بيقول طبق على اللي بعدي»، مضيفاً: «في ناس تتصدى لموضوع لا تعلم عنه شيء، وفي الإعلام جايبين أهالي يتكلموا عن الموضوع، التعليم موضوع كبير».
أما الوزير شوقي، فقال إن البلاد «تستبدل مناهجها القديمة ونظام التعليم القديم بنظام آخر جديد في كل شيء، وهو سيطبق على جميع أنواع المدارس التي تمنح شهادة مصرية، سواء كانت حكومية عربية أو خاصة عربية أو خاص لغات، أو رسمية لغات أو يابانية أو قوميات». وأوضح أن الامتحانات الرقمية ستقدم أيضاً عبر الأجهزة نفسها الموصولة بالشبكات الداخلية في المدارس، ثم تُشفّر الإجابات وترسل إلى «السحابة الإلكترونية» مركزياً من المدرسة إلى الوزارة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن صناعة «التابلت» الخاص بهذا النظام ستكون على عاتق وزارة الإنتاج الحربي.

أعلن السيسي بصراحة رفضه الغضب الشعبي حيال النظام الجديد


وعملياً صار النظام معتمداً في الوزارة، وهو بانتظار قرار لتطبيقه رسمياً، رغم أنه لاقى رفضاً شعبياً من أهالٍ وطلاب، وذلك بسبب تعريب المدارس الرسمية للغات «التجريبية سابقاً» لتكون شبيهة بالمدارس الحكومية التي يجري التدريس فيها حتى الصف الأول ابتدائي باللغة العربية. جراء ذلك، تراجع شوقي وقال إن النظام الجديد سيطبق على الملتحقين برياض الأطفال والصف الأول في المدارس الحكومية العربية و«اليابانية» فقط، لكن «سيستمر هؤلاء الطلاب على هذا النظام في السنوات المتتابعة». كما قال إن مجلس التعليم قبل الجامعي سيدرس في صيف 2019 تقويم العام الأول من تطبيق النظام الجديد، وسيتشاور مع المدارس التجريبية والخاصة ـــ لغات بشأن مستقبل تطبيق النظام في هذه المدارس، بدءاً من رياض الأطفال لعام 2020 ــ 2021.
ورغم مطالبات نيابية وشعبية بإجراء حوار مجتمعي حول النظام الجديد قبل تطبيقه، فإن المؤشرات تبين أن الأمر قد حسم، لأن النظام المرتقب يأتي طبقاً للخطة التي أرسلت إلى «البنك الدولي» للحصول على قرض لدعم الخطة الشاملة لتطوير التعليم قبل الجامعي في مصر، وتبلغ قيمته 500 مليون دولار، وقد تمت الموافقة عليه، وبذلك صارت الحكومة ملزمة بتنفيذها.
يذكر أن القاهرة حصلت على مراكز متأخرة في جودة التعليم الأساسي والعالي وفقاً لمؤشر التنافسية العالمية الصادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي» لعام 2017 ــ 2018، إذ جاءت في المركز الـ 133 دولياً في جودة التعليم الأساسي. وقارن مؤشر التنافسية العالمية بين 137 دولة في تقريره الأخير، وحصلت مصر على المركز 129 في جودة التعليم، والـ 130 في جودة تعليم العلوم والرياضيات، والـ 124 في جودة إدارة المدارس، والـ 119 في توصيل المدارس بالإنترنت.
أما بشأن الموازنة الخاصة بالوزارة، التي تنتظر الاستحقاق الدستوري، فقد قدم النائب هاني أباظة، وهو وكيل «لجنة التعليم والبحث العلمي» في مجلس النواب، مُذكرة مُوقعة من 300 نائب تشمل حاجة الوزارة ومطالب النواب بإدراج 28 مليار جنيه إضافية إلى التربية والتعليم، كما قدم الوزير إلى البرلمان طلباً بزيادة أجور المعلمين بتكلفة 17.2 مليار جنيه وحوافز إضافية، مسجلاً معها تكلفة «التابلت» والبنية الأساسية، علماً بأن ميزانية التعليم الحالية تقدر بـ 89 مليار جنيه.