في مقابلة مع «الأخبار»، يعتبر غازي الشواشي، وهو الأمين العام لـ«التيار الديموقراطي» الذي حلّ كقوة حزبية ثالثة في الانتخابات البلدية الأخيرة، أنّ نتائج ذلك الاستحقاق تدفع الأطياف السياسية المنتمية إلى «العائلة الاجتماعية الديموقراطية» للتوحّد ومواجهة الأحزاب الليبرالية اليمينية (النهضة ونداء تونس) في الانتخابات التشريعية لسنة 2019، كذلك فإنّه يؤكد أنّ حزبه لن يدعم أياً من مرشحي «النهضة» و«النداء» خلال انتخابات رؤساء البلديات.


بدايةً، هل فاجأكم أن حزبكم مثّل القوة الحزبية الثالثة في الانتخابات البلدية، كما فاجأ ذلك غالبية المتابعين في تونس؟

المتابع للشأن السياسي يعي جيداً أنّ الخطوات التي قطعها «التيار الديموقراطي» ونتائج استطلاعات الرأي كانت مؤشراً على النتائج الحالية، وربما كان من الأفضل أن نترشّح بقائمات (لوائح) في دوائر أكثر، ولكن فضّلنا الاكتفاء بـ69 لائحة، لأننا لم نُرد أن نتقدم بلوائح تضم مرشحين غير أكفياء أو غير مستعدين للتطوع للعمل البلدي.

الآن وقد اقترب الإعلان النهائي للنتائج، كيف ستتعاملون مع معركة رئاسة البلديّات؟

نحن في «التيار الديموقراطي» لن نتحالف مع أي طرف في المجالس البلدية، وبالتأكيد لن نصوّت أو ندعم أي مرشح من حزبي «النداء» و«النهضة» في رئاسة المجالس البلدية. فنحن نرى أنّ الحزبين فشلا في إدارة الشأن العام على المستوى المركزي ونعارضهما. بالتالي، لا يمكن معارضة حزب على المستويين المركزي أو الوطني، والتحالف معه أو التصويت له على المستوى المحلي.

يبدو أنّ حكومة الشاهد انتهت صلاحياتها، وبات السؤال عن مصيره هو


نحن سنقدّم مرشحينا في الدوائر البلدية التي فزنا فيها، ولن نعقد أي صفقات أو تحالفات، ومن يرَ فينا الكفاءة من أعضاء المجالس البلدية، فسينتخبنا، بما في ذلك بلدية تونس حيث سنقدّم منافساً لمرشحَي «النهضة» و«النداء».

نتائج الانتخابات البلدية مثّلت مُحدِّداً للمشهد السياسي التونسي، بصفة شبه نهائية، ما رأيك؟

الانتخابات البلدية خطوة أولى لتحديد ملامح المشهد السياسي في تونس، أو إعادة بلورة المشهد السياسي الذي سيتحدد نهائياً في 2019 خلال الانتخابات التشريعية التي ستكون فيها 4 عائلات سياسية فقط، وهي العائلة الإسلامية، والعائلة التجمعيّة أو الدستوريّة، والعائلة اليسارية، والعائلة الاجتماعية الديموقراطية التي يقودها «التيار الديموقراطي».

لا أتفق معك لناحية أنّ الانتخابات التشريعية هي التي ستكون المحدد النهائي. فـ«البلديات» مثّلت مرآةً للأحزاب، سواء تلك التي لم تقدر على تشكيل قائمة واحدة، رغم حجمها الإعلامي، أو تلك التي دخلت في كل الدوائر. فما تعليقك؟

نعم هناك 11 حزباً شكّلت ائتلافاً، ولم تستطع الدخول إلا إلى 48 بلدية، وصحيح أنّ الانتخابات البلدية، منذ مرحلة الترشحات وصولاً إلى إعلان النتائج الأولية عرّت نسبياً ضعف الأحزاب وضعف تجذّرها في المجتمع التونسي، ما يدفع إلى القيام بعدة مراجعات. لكن يجب الوعي على أنّ التونسي لا يُراهن على الحزيّبات الصغيرة، بل على الأحزاب الكبيرة، أو الأحزاب التي لديها قابلية لأن تكون كبيرة، واليوم اختار التونسي «التيار الديموقراطي» كممثل عن العائلة الديموقراطية الاجتماعية، وهذه فرصة ودعوة لكل الأطياف والأحزاب من عائلتنا السياسية للتوحّد.
بعد نجاح عملية انصهارنا مع «حزب التحالف الديموقراطي»، نحن نرى أنّ هناك ضرورة لتجميع العائلة الديموقراطية الاجتماعية، وهذا ما طالبنا به الآلاف خلال الحملة الانتخابة البلدية، ونحن في «التيار» واعون على أنّه في ظلّ تشتّت العائلة الديموقراطية بين حزيّبات صغيرة، لا يمكن مواجهة التحالف اليميني وتحقيق التوازن في المشهد السياسي الذي يتطلّب تجميع العائلة الديموقراطية الاجتماعية.

لكن كل نقاشات الانصهار بين الأطياف السياسية التي تنتمي إلى «العائلة الديموقراطية الاجتماعية» فشلت، وأغلبها شارك فيها «التيار الديمقراطي». لماذا؟

منذ 2014 شعرنا بأنّ هناك استقطاباً ثنائياً بين «النهضة» و«نداء تونس»، فدعونا الأحزاب الديموقراطية الاجتماعية إلى التجمّع ومواجهة ذلك الاستقطاب، وفعلاً تقدمنا في مسار التجميع ووضعنا أرضيةً مشتركةً. لكن للأسف، فشلنا في تشكيل جبهة موحدة، أو حتى في تشكيل لوائح مشتركة خلال الانتخابات التشريعية لعام 2014.

لماذا؟ هل هي مشكل زعامات كالعادة؟

نعم! إشكالية «الزعاماتية» أحد أسباب الفشل، وأيضاً الأحزاب لا تعرف حجمها الحقيقي، وتعتقد أنّها أحزاب كبيرة، وبالتالي لم يكن هناك مقاييس واضحة لتقويم حجم كل حزب شارك في نقاشات تجميع العائلة الديموقراطية الاجتماعية. ولكن بدخولنا الانتخابات التشريعية لعام 2014 فُرادى، جاءت النتائج بمثابة الصفعة. فمثلاً، حزب رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، كان يرى نفسه حزباً كبيراً، لكنّ الانتخابات التشريعية أعطته صفر مقاعد، فيما حصلنا نحن على 3 مقاعد...
بعد ذلك، عدنا إلى التفاوض للانصهار بيننا وبين «التحالف الديموقراطي» و«حزب التكتل»، لكن حين بلغنا مرحلة توزيع المناصب في الحزب الموحّد، ظهرت من جديد إشكالية الزعامة، واضطررنا إلى الانسحاب لننصهر بعد ذلك مع «حزب التحالف الديموقراطي» مع الإبقاء على تسمية «التيار الديموقراطي» كاسم للحزب الموحّد. وهذا ما ندعو إليه كل أحزاب عائتلنا السياسية، بعيداً عن الزعاماتية والنرجسية، بهدف مواجهة التحالف اليميني الليبرالي.

الآن، ثمة نقاشات لصياغة «وثيقة قرطاج 2» مع إمكانية تغيير الحكومة ورئيسها، فما رأيك؟

نحن من الأحزاب التي كانت ضدّ أي تعديل حكومي قبل الانتخابات البلدية، إذ نعتقد أنّ أي أزمة سياسية ستُنتِج تشويشاً. لكن اليوم، وفق المعلومات التي لدينا، يبدو أنّ التعديل الوزاري قد تقرر، ما يعني أنّ حكومة يوسف الشاهد انتهت صلاحيتها، وهي اليوم لا تتجاوز كونها حكومة تصريف أعمال. لكن يبقى السؤال: هل سيبقى يوسف الشاهد، أم سيكون على رأس الحكومة «تكنوقراط».
نعتبر ضمن «التيار الديموقراطي» أنّ المشكلة ليست في الحكومة، بل في غياب رؤية واضحة وبرنامج إصلاحي، ما يعني أنّ تغيير الحكومة والحفاظ على نفس الرؤى سيؤدي بالضرورة إلى نفس النتائج، أو سيؤدي كما نسميه: «تقسيطاً للفشل» من طرف «النهضة» و«النداء» عبر تغيير الحكومات، ونحن ندعوهما اليوم إلى إعلان فشلها أمام الرأي العام التونسي وعدم التخفي وراء «وثيقة قرطاج 2».




يتزعم «التيار الديموقراطي» محمد عبو، وهو سياسي تونسي كان من قيادات «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية»، أي حزب الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، قبل أن ينشق عنه باكراً بسبب معارضته التحالف مع «حركة النهضة» ضمن «الترويكا» التي قادت البلاد حتى بدايات 2014. وكان عبو، وهو زوج السياسية «المشاكسة» سامية عبو، يرفض أن يكون حزبه «تابعاً للنهضة» ومجرّد «ديكور» في مقابل الحصول على رئاسة البلاد، هذا مع العلم أنّه في بدايات عام 2012 كان الرجل وزيراً مكلفاً بالإصلاح الإداري في حكومة حمّادي الجبالي، قبل أن يستقيل منها.