مع إعلان الحكومة السورية عزمها على المشاركة في تكوين «اللجنة الدستورية» والعمل بالشراكة مع الأمم المتحدة على مناقشة تعديل الدستور الحالي للبلاد، بات أمام الجانب الروسي ــ لكونه عرّاب «مؤتمر سوتشي» ومخرجاته ــ مهمة التنسيق مع الأطراف المعنية بمحادثات «التسوية» السورية، ولا سيما الأمم المتحدة والدول الداعمة للمعارضة، للتوافق حول آلية إطلاق اللجنة. تَواصلُ موسكو مع الجانب الأممي لم يتوقف خلال الفترة الماضية، وخلال جولة محادثات أستانا الماضية، ركّز المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا جهوده على ملف «اللجنة الدستورية» بما يحفّز مسار «جنيف». ووفق التصريحات الروسية الأخيرة، فإن من المحتمل جداً انعقاد جولة جديدة من المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة خلال وقت قريب. وحتى حلول الموعد المفترض لتلك الجولة، ينتظر أن يتبين موقف الدول الراعية لمنصات المعارضة المختلفة، حيال التوجه الجدي نحو تشكيل لجنة دستورية تتقاسم مقاعدها الحكومة والمعارضات، كخطوة أولى نحو «الانتقال السياسي» المُختلَف على تفسيره ــ حتى الآن. وهنا يجب التذكير بأن تلك الدول (الولايات المتحدة وحلفاءها) خرجت قبيل «مؤتمر سوتشي» بورقة (إطار) تحدد مبادئ «التسوية السياسية» في سوريا، ودفعت عبرها «هيئة التفاوض العليا» المعارضة إلى الغياب عن المؤتمر.
تسبّب حريق في انفجارات متتالية في مطار حماة العسكري


وتشير المعطيات إلى أن روسيا تنشط ديبلوماسياً مع عدد من الدول الغربية لإحياء مسار جنيف، وتبني طرحها حول التسوية، المتوافق مع القرار الدولي على قول مسؤوليها. ورغم التوتر الذي ساد العلاقة الأوروبية ــ الروسية، إثر «قضية سكريبال» والاعتداء العسكري الثلاثي على مواقع سورية، شكّل التفارق في الموقفين الأوروبي والأميركي حول ملف «الاتفاق النووي الإيراني» فرصة لتعزيز التواصل بين الدول الأوروبية وموسكو، التي أعلنت دعمها لمجهود «إنقاذ الاتفاق». وحضرت سوريا على طاولة النقاش كواحد من أبرز الملفات التي «تتطلب تعاوناً» بين الجانبين. وضمن هذا السياق، حلّت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ضيفة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في سوتشي، لبحث عدد من القضايا، وعلى رأسها الملف السوري. وكان لافتاً أن استقبال الضيفة الألمانية جاء بعد أقل من 24 ساعة على استقبال الرئيس بشار الأسد في المقرّ نفسه، إلى جانب أنها استقلّت السيارة نفسها للحضور إلى مكان اللقاء. ورغم أن الحديث عن الملف السوري جاء مقتضباً في تصريحات بوتين وميركل، إلا أنه لمح إلى دور ألماني مرتقب في «دعم» صيغة المحادثات الروسية في جنيف، لدى المعسكر الغربي. وأكد بوتين أن بلاده «على دراية باستعداد ألمانيا للمشاركة في إعادة إعمار البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية» في سوريا، مضيفاً أن ذلك «يجب أن يتمّ بالتنسيق مع السلطات الشرعية» هناك. ولفت إلى أن الإسهام في إعادة الإعمار من شأنه تخفيف ضغوطات ملف اللاجئين على الدول الأوروبية. ومن جهتها، لفتت ميركل إلى أن المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة «تمثل فرصة يجب أن نستفيد منها». ومن المنتظر أن يزور الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بدوره، نظيره الروسي، بعد أقل من أسبوع، في زيارة هي الأولى إلى روسيا. ويتوقع أن يشكّل الملف السوري والمحادثات المرتقبة واحدة من النقاط البارزة في نقاشات الطرفين.
وكان لافتاً أمس أن حديث بوتين خلال لقائه الأسد، عن ضرورة انسحاب «القوات الأجنبية» من سوريا، عند انطلاق «التسوية السياسية»، أثار جدلاً واسعاً حول هوية الأطراف التي لم يحددها تصريح الرئيس الروسي. ونقلت وكالة «نوفوستي» عن المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرينتيف قوله إن الحديث يدور عن جميع الأطراف الموجودة في سوريا من دون «غطاء قانوني». وبدوره، أوضح المتحدث باسم الكرملن، ديميتري بيسكوف، أن «هناك في الواقع قوات أجنبية موجودة، بقوة الأمر الواقع، ولكن بشكل غير شرعي من وجهة نظر القانون الدولي، وسيكون عليها مغادرة البلاد لعدم وجود أسس قانونية لوجودها»، لافتاً إلى أن قوات بلاده «تمت دعوتها من قبل الحكومة الشرعية، وتملك جميع الأسس القانونية».
وعلى الأرض، تابع الجيش عملياته على أطراف حي الحجر الأسود من جهة مخيم اليرموك، وتركزت الاشتباكات أمس في محيط شارع العروبة وجامع الوسيم. أما في حماة، فقد وقعت عدة انفجارات داخل مطار حماة العسكري، ظهر أمس، تسببت في حرائق كبيرة داخل حرم المطار. وأشار مصدر عسكري إلى أن حريقاً عرَضياً وقع في أحد مستودعات الذخيرة، ما تسبّب في انفجار كمية من الذخائر واحتراق المستودع، مضيفاً أن الانفجارات تسبّبت في وصول النيران إلى معمل إنتاج الذخائر القريب، وهو ما تسبّب في وقوع انفجارات إضافية ضمنه، وتوسع دائرة الحريق. وفي الوقت نفسه، لفت المصدر إلى أن الانفجارات لم تؤدّ إلى وقوع خسائر في صفوف حامية المطار.