غزة | منذ مطلع رمضان الجاري، المتزامن مع تصاعد «مسيرات العودة» على حدود قطاع غزة، بدأت تتوافد الكثير من المشاريع الخيرية إلى القطاع الذي يعيش حالة اقتصادية متردية بفعل الحصار الإسرائيلي والعقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية. وخلافاً للسنوات الماضية، تعاني غزة منذ نحو ثلاثة أعوام تقليصاً كبيراً في المساعدات الخارجية نتيجة الحملات الإسرائيلية ــ الأميركية على الجهات المانحة وفق سياسة «تجفيف المنابع».

لكن، في الشهر الجاري، تنوّعت الجهات التي تقدم المساعدات إلى الفلسطينيين ما بين جهات تابعة لـ«محور المقاومة»، وأخرى تريد تخفيف الضائقة الاقتصادية لضمان أكبر مدة هدوء وفق الرغبة الأميركية والإسرائيلية، وهي تعلن بكل وضوح أنها تهدف إلى منع أي حرب جديدة.
في الجهة الأولى، أعلنت لجنة «جمعية إمداد الإمام الخميني» في غزة، و«اتحاد علماء المقاومة»، مشروعها الأكبر لإفطار الصائمين على مستوى فلسطين المحتلة، والمتمثل بتوزيع 300 ألف وجبة غذائية طوال رمضان. وعن التفاصيل، قال المتحدث باسم اللجنة، خميس الهيثم، إن «الوجبات ستوزّع على المرابطين في مخيمات العودة شرق غزة، وعلى الفقراء وعائلات الشهداء والمعتقلين والجرحى والمنكوبين من العدوان الصهيوني والعمال والمتعطلين من العمل والفئات المهمشة وأصحاب البيوت المدمرة»، مضيفاً أن «هذا الدعم الكبير يأتي في إطار إسناد الشعب الفلسطيني في معركته مع الاحتلال الإسرائيلي ومواجهة الحصار... ويؤكد أن إيران هي الدولة الوحيدة التي تقف إلى جانب الفلسطينيين وتدعم صمودهم وتساندهم، في وقت تسعى الدول العربية للهرولة إلى التطبيع مع الاحتلال».

سارعت إيران إلى تقديم أكثر من 300 ألف وجبة غذائية


على الجهة المقابلة، أعلن السفير القطري الموفد إلى فلسطين، محمد العمادي، بعد أيام من انطلاق الإفطارات التي تدعمها إيران، جملة مساعدات جديدة من الدوحة. واللافت أن هذه المساعدات أتت بعد خمسة أيام من اجتماع مبعوث الرئيس الأميركي لـ«عملية السلام»، جيسون غرينبلات، مع العمادي في العاصمة القطرية، إذ قال بعدها غرينبلات عبر حسابه الرسمي في موقع «تويتر»: «انتهيتُ للتو من اجتماع مع السفير محمد بن إسماعيل العمادي، المبعوث القطري إلى غزة... ناقشنا الحاجة الملحة لتقديم الإغاثة الإنسانية إلى غزة».
وكان أمير قطر، تميم بن حمد، قد أطلق حملة شبيهة تحت عنوان «إفطار مليون صائم في قطاع غزة». ووفق الحملة الترويجية للحملة، يجب أن «يحصل كل مواطن في غزة على الطعام والشراب والفطور في هذا الشهر الفضيل»، فيما ذكر العمادي أن «اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة انتهت من توزيع 35 ألف طرد غذائي شمل المواد الغذائية الأساسية بتكلفة قاربت مليون ونصف مليون دولار، تم توزيعها من اللجنة القطرية كمرحلة أولى، فيما تسلمت وزارة الصحة قبل أيام بعض المعدات والمستلزمات الطبية، ثم ستستلم شحنات من الأدوية الضرورية» قريباً.
إلى ذلك، وصلت أول من أمس، قافلة مساعدات مصرية إلى غزة تضم 2997 طرداً غذائياً فقط، وحملت معلبات وحبوباً (فول وتونة وزيت قلي وسمنة وبازيلاء وسكر وعدس وشاي)، تقدّر قيمتها ما بين 15 إلى 20 ألف دولار فقط. لكن شيخ الأزهر، أحمد الطيب، قال في اتصالٍ مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، إن قافلة مساعدات جديدة سوف ترسل إلى غزة قريباً.