القاهرة ــ الأخبار

أجّلت محكمة جنايات القاهرة، أمس، محاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي إلى الأول من شباط المقبل بسبب «الأحوال الجوية» التي منعت نقله من سجنه في مدينة الاسكندرية، حسبما أعلن رئيس هيئة المحكمة المستشار أحمد صبري يوسف مرسي.
وقال مدير مباحث الاسكندرية ناصر العبد إن طائرة مروحية هبطت في باحة السجن بانتظار تحسن الأحوال الجوية، وذلك قبل أن يتقرر عدم نقل مرسي، فيما أفاد وزير الداخلية محمد ابراهيم بأن قائد المروحية التي كان من المفترض أن تنقل مرسي رفض الإقلاع بسبب «سوء الأحوال الجوية والضباب الكثيف» في الاسكندرية.

لكن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي شككت برواية السلطات، وقالت في بيان «إن التعلل بسوء الأحوال الجوية غريب»، متهمةً السلطات باحتجاز مرسي في مكان غير معلوم.
واعتبر المستشار الإعلامي السابق لمرسي، أحمد عبد العزيز، أن حجة تأجيل المحاكمة «واهية»، وهذا التأجيل أمر «يثير العديد من علامات الاستفهام، وإن كان متوقعاً».
وتساءل «كيف يقال إن سوء الأحوال الجوية هو السبب، بينما الطقس في مصر اليوم طبيعي ومشمس؟»، معتبراً «أنهم (السلطات) خشوا من صمود الرئيس المنتخب من أن يصفعهم من جديد مثلما حدث من قبل، ما يزيد من زخم الثورة وحماسة الثوار، مع اقتراب الاستفتاء والذكرى الثالثة لثورة 25 يناير».
من جهته، أكد مسؤول في مطار برج العرب القريب من السجن أن ضباباً كثيفاً كان يغطي المنطقة صباح أمس، ولكن لم يتم إلغاء أي رحلات من المطار.
وبين الرواية الرسمية العلنية التي قد لا تكون مقنعةً للكثيرين والتشكيك «الإخواني»، سرّبت أجهزة الاستخبارات تقريراً استخبارياً رفع إلى وزير الداخلية الخميس الماضي يفيد عن خطة وضعها «الإخوان» لتهريب قادتهم من سجنَي برج العرب وطره صباح أمس الأربعاء، قد تكون السبب الحقيقي وراء التأجيل المفاجئ لمحاكمة مرسي.
وقال التقرير إن «عناصر من القوات المسلحة تمكنوا من ضبط مجموعة متسللين من قطاع غزة الأسبوع الماضي كانوا يحاولون دخول مصر بطريقة غير شرعية. وبعد استجوابهم لاحقاً، اعترف اثنان منهم بتفاصيل «خطة تهريب الصقور» وهي الخطة التي وضعها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان بالتعاون مع عناصره في قطاع غزة المنتمين إلى حماس والاستعانة بعناصر تكفيرية من جماعة أنصار بيت المقدس، والسلفية الجهادية، الموجودين في سيناء، إضافة إلى عناصر دُربوا في ليبيا، وتقرر تهريبهم إلى مصر قبل تنفيذ المخطط بعدة أيام».
وذكر التقرير أن «دور اللذين اعترفا من المتسللين هو إبلاغ عدد من المجموعات الإرهابية المتمركزة في العريش ورفح والشيخ زويد، بتفاصيل العملية» التى كان من المقرر أن تنفذ صباح أمس «بالتزامن مع إجراءات نقل ومحاكمة مرسي وقادة الإخوان في أكاديمية الشرطة»، مشيراً إلى أنه «عثر معهما على خرائط ورسوم لسجني طرة وبرج العرب، والمناطق المحيطة بهما، علاوة على عدد من الكتابات التي تم تدوينها بنظام الشيفرات، تشرح خطوات تنفيذ خطة التهريب، من دون تحديد توقيت التنفيذ».
وأوضح التقرير أنه «كان من المقرر أن تصعد «الإخوان» ومناصروها أمس قبل وأثناء المحاكمة عبر الخروج في تظاهرات عارمة، ومحاولات التخريب والاشتباك المسلح مع قوات الأمن لإنهاكها، وتوجيه الأنظار نحو أعمال العنف في الشارع، وبالتزامن، تقتحم مجموعات مسلحة السجنين، أسوة بما حدث في عملية اقتحام السجون عقب ثورة 25 يناير».
وكان تحالف دعم الشرعية الذي تقوده الإخوان» قد دعا أنصاره الى التظاهر عبر البلاد تحت عنوان «الشعب يدافع عن رئيسه» تزامناً مع الجلسة الثانية للمحاكمة. واستعداداً للمحاكمة، أغلقت السلطات المصرية ميدان التحرير أمام حركة المرور، وتم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لتأمين المحاكمة.
وفضّ الأمن المصري بالغاز المسيل للدموع عدة تظاهرات قبل أن تتوسع في أنحاء البلاد، وجرت اشتباكات ألقت خلالها قوات الأمن القبض على 17 متظاهراً، بحسب بيان لوزارة الداخلية.
واختطف طلاب «الإخوان» رجل أمن، كما ألقوا بآخر من أحد المباني. وقال مصدر أمني «إن قوات الأمن في المدينة الجامعية للأزهر بنين في مدينة نصر تحاول إطلاق سراح رجل أمن اقتاده طلاب الإخوان إلى أحد أبنية المدينة الجامعية»، مؤكداً أن طلاب «الإخوان» ألقوا برجل أمن آخر من إحدى طبقات المدينة الجامعية، ما تسبّب بإصابات بالغة له.
وفي السياق، وضع تحالف دعم الشرعية خطة لتظاهراته خلال المرحلة المقبلة وحتى 25 كانون الأول من العام المقبل ضد السلطة الحالية، تحت عنوان «طالما كده كده ميت... خليك شهيد».
ودعت «الإخوان» في بيان أنصارها لأن يستعدوا للتظاهرات بقوة يومي 14 و15 الجاري، موعد الاستفتاء على الدستور، ثم الاستعداد لتظاهرة في الذكرى الثالثة لثورة «25 يناير».
وكان عدد من النقابين قد اختطفوا أثناء توجههم إلى مدينة شرم الشيخ لعقد مؤتمر لدعم الدستور مساء أول من أمس، وعلى الأثر، قرر اتحاد عمال مصر تنفيذ اعتصام مفتوح داخل مقر الاتحاد، لحين الإفراج عن المختطفين، وطالب أعضاء الاتحاد بسرعة القضاء على الخلايا النائمة من «الإخوان» داخل التنظيم النقابي، حسب قولهم.
إلى هذا، بدأ أمس نحو 681 ألفاً من بين نحو ثمانية ملايين مصري مغترب التصويت على مشروع الدستور المصري الجديد في السفارات والقنصليات المصرية في 161 دولة، بحسب بيان للخارجية المصرية. ويستمر إدلاء المصريين في الخارج بالأصوات خمسة أيام. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي «إن الناخبين المصريين بدأوا بالإدلاء بأصواتهم في مقار بعثات دبلوماسية مصرية في دول الخليج العربية من الساعة التاسعة صباحاً، بالتوقيت المحلي لتلك الدول (التي يقيم فيها معظم المغتربين المصريين)».