غزّة | لم يمضِ وقتٌ طويل على إعلان رئيس الحكومة المقالة في غزّة إسماعيل هنية رزمةً من بوادر حسن النيّة تجاه المصالحة مع حركة «فتح»، حتى دخل جزءٌ من تصريحاته حيز التنفيذ. يومان فقط كانا المسافة الزمنية التي فصلت بين تعهدات هنية الإيجابية بخصوص تسوية الملف الداخلي مع «فتح» وبين تحولها واقعاً ملموساً. سبعةٌ من المعتقلين المنتمين إلى «فتح» حرّرتهم «حماس» من سجونها أمس، كأولى الخطوات على طريق إسقاط الانقسام.


هذه المرّة يبدو ظاهريّاً أن «حماس» تطرق باب المصالحة بأقوى ما تمتلك، عبر إرسالها عدداً لا بأس به من الرسائل الإيجابية لخصمها السياسي من أجل جسر الهوة بينهما والتمهيد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، في خطوة رأى فريقٌ من «فتح» أنها ليست بجديدة، ولكنها مجرّد مناورة واستعراض، متهماً «حماس» بوضع العصا في الدواليب والاعتماد على أسلوب المراوغة، وذلك تنصّلاً مما تم الاتفاق عليه في القاهرة، والقاضي بتشكيل حكومة توافق وطني وتحريك عجلة الانتخابات البرلمانية والرئاسية بعد ستة أشهر.
وعدّت «فتح» خطوة الإفراج غير كافية، لكون محكوميات جميع من أفرجت «حماس» عنهم قد شارفت على الانتهاء.
وقال الناطق باسم «فتح»، أسامة القواسمي، لـ«الأخبار»: «بعد شهر أو شهرين كان من المفترض أن تنتهي محكوميات هؤلاء، كما أن عدد المفرج عنهم ضئيل جداً مقارنةً بمعتقلي فتح السياسيين في سجون حماس». وأضاف القواسمي: «هؤلاء ليسوا معتقلين على خلفية أمنية كما تدّعي حماس، بل هم معتقلون سياسيون إثر أحداث الانقسام عام 2007». وعمّا إذا كانت «فتح» ستكافئ «حماس» بالإفراج عن معتقليها السياسيين في سجونها في الضفة المحتلة، أنكر القواسمي وجود معتقلين حمساويين في سجون السلطة، قائلاً: «لا وجود لأي معتقل سياسي تابع لحركة حماس في سجون الضفة لكي يتم الإفراج عنه كما فعلت حماس. السلطة لا تعتقل أحداً بناءً على انتمائه السياسي وآرائه، فإن ضمّت سجون السلطة معتقلين لحماس، فيكون قد تم اعتقالهم نظراً إلى خرقهم القانون». وأوضح أن «قرارات (إسماعيل) هنية كان من المفترض أن تُطبّق قبل سنتين، لكن أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي أبداً»، مؤكداً أن «حماس» سترد على موافقتها من عدمها على تشكيل حكومة الوفاق الوطني في الأيام القليلة المقبلة. وأضاف: «إذا كان ردّ حماس إيجابياً فسيسرع الرئيس عباس في إصدار مرسوم تشكيل الحكومة بالتزامن مع مرسوم آخر يتيح إجراء الانتخابات». ودعا «حماس» إلى تقديم المزيد من بوادر حسن النية تجاه المصالحة، وذلك بالإفراج عن المعتقلين السياسيين كافةً، وإلغاء كلّ ظواهر منع اجتياز أعضاء حركة فتح حدود قطاع غزة. وفي ما يتعلق بعثرات المصالحة، قال القواسمي إن الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل كانا قد اتفقا على الاعتماد على المقاومة الشعبية، وتأجيل الكفاح المسلّح إلى الوقت المناسب، متذرّعاً بأن «الظروف الداخلية الفلسطينية والإقليمية صعبة للغاية. المقاومة المسلحة ستجرّ الويلات على الشعب الفلسطيني، ونحن نرفض أن يقوم أي فصيل بسحب الشعب إلى وجهة نظره، لذا اتفقنا مع حماس على الاكتفاء في هذه المرحلة بالاستناد إلى المقاومة الشعبية من فضح جرائم الاحتلال والتصدي لجدار الفصل العنصري والمضي قدماً في طريق فرض المقاطعة السياسية والاقتصادية على دولة الاحتلال».
ورداً على تصريحات القواسمي، أكد الناطق الرسمي باسم حماس سامي أبو زهري لـ«الأخبار» أن «الاعتقال السياسي في الضفة لعناصر حماس ليس بحاجة إلى إثبات، وأبسط دليل على ذلك أن هناك عشرات من المعتقلين حصلوا على قرارات قضائية بالإفراج عنهم، غير أن الأجهزة الأمنية رفضت تلك القرارات وأصرّت على الاستمرار في احتجازهم». وعدّ أبو زهري هذه التصريحات سجالاً وتوتيراً يعرقلان المصالحة، مضيفاً: «بغض النظر عن هذا السجال، الشعب الآن بات قادراً على تحديد الجهة التي تضع العثرات أمام إسقاط الانقسام».
وحول ردّ حماس على تشكيل حكومة الوفاق الوطني، تساءل أبو زهري باستنكار: «هل من ينفي أيّ وجود للمعتقلين السياسيين يكون جدياً في إبداء رغبته في طي صفحة الانقسام؟!»

يمكنكم متابعة عروبة عثمان عبر تويتر | @OroubaAyyoubOth