تكثّف روسيا نشاطها الدبلوماسي في الشأن السوري، لدفع مسار تشكيل «اللجنة الدستورية» التي تم التوافق عليها في «مؤتمر سوتشي»، ولاقت قبولاً في دمشق أخيراً. وينصب هذا الجهد الآن على محاولة إحياء المحادثات في جنيف، على أن يكون محورها الرئيس هو تشكيل «اللجنة» وإطلاق عملها. وتحاول موسكو، عزل هذا المسار عن التوتر الذي يشهده الميدان السوري، على خلفية التصعيد الأميركي ــ الإسرائيلي ضد الوجود الإيراني العسكري هناك، ومنع الاستقطاب من تعطيل تصوّرها عن «التسوية السياسية». النشاط الروسي حمل المبعوث الرئاسي الكسندر لافرينتيف ونائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، إلى كل من دمشق وأنقرة، تباعاً، حيث بحثا مع الرئيس السوري بشار الأسد، هذا الملف، واجتمعا أمس في أنقرة، مع كل من المتحدث باسم الرئاسة ابراهيم قالن، ونائب وزير الخارجية سادات أونال. وبالتوازي التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون، في سانت بطرسبرغ، وناقشا جملة من الملفات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها كوريا الشمالية وإيران، والشأن السوري. وعقب اللقاء، أشار بوتين إلى اتفاق الطرفين على أهمية تشكيل «اللجنة الدستورية» لدفع المحادثات، مؤكداً أن بلاده سوف تتابع العمل من أجل «التسوية» في مسار محادثات أستانا. وفي المقابل، حاول الضيف الفرنسي رسم دور بارز لبلاده كوسيط بين موسكو، والحلف الغربي، خصوصاً في ما يتعلق بسوريا.
بوغدانوف: دمشق قد ترسل ممثليها في «اللجنة» قريباً

إذ أشار إلى أنه سيجري اتصالات مع إيران وإسرائيل لتجنب التصعيد، مضيفاً أن من المهم رؤية «دستور جديد» في سوريا بعد وقف الحرب، على ما نقلته وسائل إعلام روسية. ماكرون طرح أيضاً دور بلاده كوسيط بين موسكو ومن خلفها شركاؤها في مسار أستانا (تركيا وإيران)، و«المجموعة المصغّرة» التي تبنّى إحياءها الرئيس الفرنسي نفسه، منذ دخوله الإليزيه، مدفوعاً من الإدارة الأميركية. وتبدو المحاولة الفرنسية، تجربة جديدة لدخول طاولة الحل السياسي في سوريا، بعد زج باريس قوات خاصة في مناطق النفوذ الأميركي شرق الفرات. وهي تأتي بعد نحو شهر من كشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، رفض «ثلاثي أستانا» حضور ماكرون، الاجتماع الرئاسي الذي عقد في تركيا في منتصف آذار الماضي. وفي المقابل، تعمل واشنطن على تعزيز تواصلها مع الجانب التركي، لمحاولة جرّه بعيداً عن التفاهمات مع إيران وموسكو حول الملف السوري. وجدد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، التأكيد على أمله في حل الملفات العالقة، خلال اجتماع سيعقده مع نظيره التركي، قريباً.

وفي ضوء تقاطع الملف السوري مع المفاوضات الجارية بعد انسحاب واشنطن من «الاتفاق النووي» الإيراني، وبعد تأكيد دمشق أحقيتها في اتخاذ القرار حول مصير «الوجود الإيراني» في سوريا، عاد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ليؤكد أن «سوريا دولة ذات سيادة ولها قيادتها الشرعية وهي التي تختار الطرف الذي يساعدها في الحرب على الإرهاب ونوع هذه المساعدة». ولفت أيضاً إلى أن موعد الاجتماع الجديد المقرر عقده في سوتشي، لم يحدد بعد، ولكن «العمل جار مع جميع الأطراف المعنية بنشاط». وأضاف أن من المحتمل أن ترسل دمشق قريباً أسماء مرشحيها لعضوية «اللجنة الدستورية».